فاكرة مرة بقلم اماني سيد
يحسبوا حسابها.
بقوا يطلبوا بدل ما يأمروا.
وبقوا يعرفوا إن صابرين القديمة خلاص اختفت.
وفي يوم سحر كلمتها تاني.
صابرين ممكن تيجي تساعديني؟
صابرين ابتسمت وقالت هشوف وقتي وأرد عليكي.
قفلت السكة وهي مبتسمة.
المرة دي
مش علشان حد قال عليها ست الستات
لكن علشان هي أخيرًا بقت
ست نفسها قبل أي حد. بس الحكاية ما خلصتش هنا
لأن التغيير الحقيقي بيبان لما الدنيا تختبرك بجد.
بعد حوالي شهرين من هدوء نسبي حصل اللي صابرين ماكنتش متوقعاه.
محمود رجع البيت يوم، وشه متغير مكسور بشكل عمرها ما شافته عليه قبل كده.
رمى المفاتيح وقعد من غير ما يتكلم.
صابرين قربت بهدوء مالك يا محمود؟
رد بصوت واطي الشغل وقع.
قلبها دق
يعني إيه وقع؟
الشركة خسرت والفرع اللي أنا فيه هيتقفل وممكن أمشي.
الصمت ملأ المكان.
ده نفس الراجل اللي كان شايف
دلوقتي هو اللي واقع.
زمان صابرين كانت هتجري عليه، تشيله من الأرض، وتنسى نفسها خالص.
بس المرة دي عملت حاجة مختلفة.
قعدت جنبه بس بهدوء من غير ما تلغي نفسها.
قالت طيب هنفكر نعمل إيه.
محمود بص لها باستغراب إنتي مش زعلانة؟ مش قلقانة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة قلقانة بس مش هانهار. إحنا فريق يا محمود بس فريق مش معناه إن واحد يختفي عشان التاني يعيش.
الكلام دخل فيه بشكل غريب كأنه أول مرة يسمعها بجد.
الأيام بقت أصعب.
الفلوس قلت
طلبات البيت بقت تقيلة
وحماتها؟ كالعادة
إحنا كده هننزل في المستوى ولا إيه؟!
وسحر؟
اختفت خالص مفيش مكالمات ولا طلبات.
أول ما حسوا إن مفيش مصلحة بعدوا.
بس المفاجأة
صابرين كانت جاهزة.
الشغل اللي بدأته من البيت كبر.
الطلب زاد على شغلها في الخياطة.
ستات من الجيران بدأوا ييجوا لها.
صفحة صغيرة على الفيسبوك جابت زباين.
وفي يوم وهي قاعدة بتحاسب محمود كان واقف بيتفرج.
قال بدهشة إنتي بتكسبي قد إيه؟
قالت بهدوء الحمد لله مكفية البيت.
بصلها وكأنه أول مرة يشوفها أنا ماكنتش شايفك.
ردت من غير زعل وأنا كمان ماكنتش شايفة نفسي.
بعد فترة
محمود فعلاً ساب الشغل.
وقتها حصل اختبار تاني.
قعد في البيت يومين تلاتة متوتر عصبي.
وفي مرة صوته علي شوية
هو أنا قاعد كده يعني؟! ولا إيه النظام؟!
صابرين بصتله بثبات ولا حاجة تقوم تدور على شغل وأنا مكملة شغلي.
سكت شوية وبعدين قال يعني إنتي شايلة البيت؟
ردت لحد ما تقف على رجلك آه.
الكلمة دي كسرت فيه حاجة بس في نفس الوقت بنيت حاجة جديدة.
واحدة واحدة
محمود بدأ يتغير.
بقى يساعد في البيت.
يقعد مع العيال.
حتى بقى أوقات يدخل المطبخ.
وفي مرة قالها
تعلميّني الخياطة؟
صابرين ضحكت ليه؟
قال عشان أبقى شريكك مش حمل عليكِ.
المرة دي دموعها نزلت بس مش من الوجع
من الإحساس إنها أخيرًا مش لوحدها.
أما بقى سحر
رجعت في يوم بس مش زي زمان.
جت تزورها وشها فيه توتر.
صابرين أنا كنت عايزة أقولك حاجة.
صابرين سكتت.
سحر كملت أنا كنت باخدك كأمر واقع ومقدرتش تعبك.
صابرين بصتلها شوية وقالت أنا كمان كنت سامحة بده.
سحر اتفاجئت يعني مسامحاني؟
ابتسمت مسامحاكي بس مش هرجع زي زمان.
هزت سحر راسها مفهوم.
مرت سنة
والبيت اتغير.
مش علشان الظروف بقت أحسن
لكن علشان صابرين بقت أقوى.
بقى ليها دخلها.
ليها كلمتها.
ليها حدودها.
ومحمود؟
بقى يقول قدام أي حد
مراتي دي سندي.
وفي ليلة هادية
صابرين كانت قاعدة لوحدها بتفتكر.
افتكرت نفسها وهي واقفة في المطبخ 12 ساعة
وهي بتتمنى كلمة شكراً.
ابتسمت
وقالت لنفسها
أنا مش مستنية شكر من حد تاني
أنا أخيرًا بشكر نفسي.
النهاية؟
لا
دي كانت بداية حياة جديدة