وانا رايح أزور بنتي
كام شهر، سارة بدأت تشتغل في مشروع صغير خاص بيها، وبدأت تبني حياتها بعيد عن أي سيطرة أو ضغط. كل مرة أفتكر اليوم اللي أخدتها فيه من كبينة الجنينة، بفتكر قد إيه كان لازم أكون الأب الحازم اللي يقف جنبها.
الدرس اللي اتعلمناه كلنا؟ العيلة مش بس دم، العيلة هي اللي بتحميك، وحقك في حياتك لا أحد يقدر ياخده منك أول ما خرجنا من بيت أهل كريم، سارة كانت شبه مرعوبة، ماسكة الشنطة بتاعتها بإيدينها كلها توتر. أنا ركبت وراها، وما سيبتش عينيا عنها دقيقة. الجو كان مولع، الشمس حامية، والحرّ عامل زي فرن، بس ده ما كانش مهم قدام اللي شوفته في الكبينة بنتي عايشة وسط كابوس!
وصلنا البيت بتاعنا في القاهرة، ودخلنا بسرعة. سارة ركضت على أوضتها، قفلت الباب وبدأت تبكي. دموعها كانت كلها تعب وسنين خوف مكبوتة. قعدت جنبها
ما تقلقيش يا حبيبتي، احنا دلوقتي مع بعض. ومفيش حد هيقدر يأذيكي تاني.
اليومين اللي بعد كده، خليناها ترتاح. أحيانا كانت بتقولي عن أيامها في البيت ده
بابا، كل يوم كانوا بيقفلوا عليا حتى المروحة ما كانتش بتوصلني الهوا الصح. كنت حاسة إني محبوسة.
كنت أسكت، بس جوهّي غضب. شعرت إن كل خلية في جسمي بتصرخ من الغضب على اللي عملوه بيها.
بعدها قررت سارة تبدأ حياتها من جديد. ساعدتها أجيب لها شقة صغيرة قريبة، مجهزة بكل حاجة ضرورية، وكل يوم أروح أطمّن عليها. كنت عارف إن نادية وهند أخت كريم مش هيسيبوها بسهولة.
مرات قليلة بعد كده، نادية حاولت تضغط على سارة بطريقة ناعمة أول مرة
سارة يا حبيبتي، تعالى هنا. كريم قلقان عليكي.
سارة ردت لها بحزم
أنا كويسة، بابا موجود. ومينفعش أرجع لأي مكان
كريم حاول يظهر الرجولة ويسيطر، كل مرة يتصل، كل مرة يرسل رسائل، بس سارة بدأت تتعلم تقف وقفة حازمة، وأنا وراها. كل مرة أسمع صوتها وهي بتقول
بابا، أنا مش خايفة دلوقتي. أنا عنديك.
كنت بحس بالطمأنينة، بس كمان بغضب خفي على اللي حاول يكسّرها.
مرات بعد كده، سارة قررت تواجه كريم بنفسها، جهزت نفسها بكلام حاد وواضح. رحت له في المكتب وقالت
أنا مش هاقعد أتعذب عشان أي حد. أنا لي حياتي وكرامتي، ومش هسيب أي حد يكسّرني تاني.
كريم اتصدم، أول مرة يشوفها بالشجاعة دي، حاول يقول حاجة، بس سارة كانت حاسمة
كل اللي حصل بينا انتهى، ومينفعش ترجع تتحكم في حياتي.
بعد المواجهة دي، حياتنا بدأت تهدى شوية. سارة بدأت تشتغل في مشروع صغير، تصنع حاجات يدوية وتبيعها أونلاين، وأنا كنت فخور بيها كل يوم.
في اليوم اللي بعده، وأنا قاعد معاها في الشقة، قالتلي
بابا، فاكرة لما كنتوا جيتوني من الكبينة؟ كنت حاسة إنك ملاكي الحارس.
ضحكت وقلت لها
ده أبويك الطبيعي. لازم حد يحميك من الوحوش.
ومع مرور الوقت، بدأت سارة تبني ثقتها بنفسها. كل يوم كانت تقدر تقول لأ لأي حد يحاول يضغط عليها. وأنا كنت واقف جنبها، أديها كل القوة اللي محتاجاها.
سارة اتعلمت درس حياتي مش كل اللي اسمه عيلة بيكون عيلة حقيقية. العيلة الحقيقية هي اللي بتحميك وتخليك تحس بالأمان.
وأنا كمان اتعلمت حاجة مهما كانت الظروف صعبة، الأب دايمًا موجود يقف جنب بنته، حتى لو العالم كله ضدها.
وفي النهاية، سارة بقت شخصية قوية، مستقلة، ومحدش قدر يأذيها تاني. وأنا بقيت أشوفها كل يوم، مش بس كابنتي، لكن كصديقة وصاحبة عزيمة، وعارف إن كل حاجة حصلت كانت