انا ساكنه في بيت عيله بقلم اماني سيد
قدام العيلة.
نيرة ما استعجلتش الرد بالعكس، سكتت ثواني وقالت بهدوء الإحراج الحقيقي يا ماما، مش كلامي الإحراج إن حد يدخل بيتي من غير إذني ويصور وينشر.
حماتها اتعصبت ده بيت ابني! ومن حقي أدخله في أي وقت!
نيرة ابتسمت ابتسامة خفيفة، رغم إن محدش شايفها طول ما أنا عايشة فيه، هو بيتي أنا كمان وليه حرمة.
وسكتت لحظة، وبعدين كملت ولو على حقك كان ممكن تخشي وتشوفي بعينك، مش تصوري وتفضحي.
السكوت اللي جه بعدها كان تقيل
وبعدين حماتها قالت بنبرة أقل حدة أحمد زعلان.
نيرة ردت بسرعة وأنا كمان كنت زعلانة بس أنا ما فضحتوش قدام حد.
قفلت المكالمة بهدوء بس جواها كان في بركان.
بعدها بيوم
نيرة رجعت شقتها.
فتحت الباب ببطء وبصت حواليها.
كل حاجة كانت زي ما سابتها بس الإحساس اختلف.
مش مجرد شقة
دي كرامتها اللي اتداس عليها.
حطت شنطتها وبدأت ترتب.
مش علشان حد
علشان نفسها.
وهي بتنضف، كل ركن كانت بترتبه كأنه بيلم جواها جزء من قوتها.
المفاجأة حصلت بالليل
باب الشقة خبط.
فتحت لقت أحمد واقف.
وشه مرهق وعينه فيها ندم واضح.
ممكن أدخل؟
نيرة وقفت لحظة وبعدين وسعت له الطريق من غير كلام.
دخل وبص حواليه.
الشقة بقت نضيفة ومرتبة بس الجو بينهم تقيل.
قعد
نيرة ردت ببساطة مش بس سبتهم إنت سكت.
الكلمة دي وجعته.
كنت مصدوم وماعرفتش أتصرف.
نيرة بصت له في عينه لأول مرة وأنا كمان كنت مصدومة بس دافعت عن نفسي.
سكت وملاقاش رد.
قرب منها خطوة أنا عايز أصلح كل حاجة بس قوليلي إزاي.
نيرة أخدت نفس عميق وقالت بوضوح
في شروط.
أحمد ركز قولي.
أول حاجة محدش يدخل بيتي من غير إذني، حتى لو كانت مامتك.
هز راسه فورًا موافق.
تاني حاجة أي حد يغلط فيا، حتى لو من أهلك ترد عليه قدامي.
سكت لحظة وبعدين قال موافق.
تالت حاجة حياتنا تبقى لينا مش موضوع في جروب العيلة.
ابتسم بحزن دي كانت غلطة كبيرة ومش هتتكرر.
نيرة بصت له شوية كأنها بتقيس صدقه.
وبعدين قالت أنا مش عايزة أخسر بيتي بس مش هكسبه على حساب نفسي.
أحمد قرب أكتر وقال بهدوء ولا أنا عايز أخسرك.
الأيام عدت
والحياة بدأت تهدى شوية.
لكن المرة دي كان في حدود.
لما حماتها حاولت تتدخل في تفاصيل بسيطة، أحمد وقف وقال دي حياتنا يا ماما.
ولما حد في العيلة حاول يلمّح، الرد كان واضح اللي بيني وبين مراتي يخصنا.
أما نيرة؟
بقت أقوى.
مش لأنها كسبت خناقة
لكن لأنها ما بقتش بتخاف من صوتها.
وفي يوم
حماتها جات
وقفت على باب الشقة
مستنية.
نيرة فتحت وبصت لها.
ثانية عدت
وبعدين حماتها قالت ممكن أدخل؟
ابتسامة خفيفة ظهرت على وش نيرة
وقالت
اتفضلي.
المرة دي
الباب اتفتح
بس بحدود. ولما حماتها دخلت
كانت ماشية على مهَل عينيها بتلف في الشقة، كأنها أول مرة تشوفها بجد.
الشقة كانت نضيفة ومرتبة ريحتها حلوة وكل حاجة في مكانها.
بس اللي اتغير فعلاً مش الشقة.
نيرة نفسها.
كانت واقفة بثبات، هادية، مفيش ارتباك ولا توتر كأنها أخدت قرار ومش هترجع فيه.
حماتها قعدت على الكنبة وسكتت شوية، وبعدين قالت الشقة بقت حلوة.
نيرة ردت ببساطة ما هي كانت حلوة قبل كده برضه بس اتصورت في أسوأ لحظة.
الكلمة كانت خفيفة بس معناها تقيل.
حماتها بصتلها كأنها فهمت الرسالة.
سكتوا لحظات
وبعدين حماتها قالت بنبرة مختلفة شوية أنا يمكن كنت قاسية شوية.
نيرة ما استعجلتش استنت.
بس برضه اللي عملتيه في الجروب
قاطعتها نيرة بهدوء كان رد على اللي حصل.
بصتلها في عينيها وكملت أنا ما بدأتش يا ماما.
الجملة دي وقفت الكلام.
حماتها خدت نفس وقالت أنا خايفة على ابني.
نيرة ابتسمت ابتسامة بسيطة وأنا كمان.
سكتت لحظة وبعدين كملت بس اللي بيحافظ عليه بجد مش اللي يكسّر بيته، حتى لو
في اللحظة دي
حماتها لأول مرة تبص لنيرة مش ك مرات ابنها
لكن كإنسانة واقفة قدامها عندها حق.
عدى شوية وقت
والزيارة خلصت بهدوء.
قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وترددت ثواني، وبعدين قالت لو احتاجتي حاجة كلميني.
نيرة ردت بهدوء حاضر.
بس الكلمة دي كان وراها معنى جديد
مش ضعف
اختيار.
بعدها بأسبوع
حصل موقف صغير، بس مهم.
في تجمع عيلة
واحدة من قرايب أحمد حاولت تلمّح بالكلام أهم حاجة بقى يا نيرة، تحافظي على بيتك وماتسيبيهوش مكركب كده تاني.
الكل سكت مستني رد.
نيرة ابتسمت وقالت بكل هدوء وأهم حاجة برضه يا طنط، نحافظ على خصوصية بعض ومندخلش بيوت الناس من غير إذن.
الصمت نزل على المكان كله
بس المرة دي
الصمت كان في صفها.
أحمد كان واقف جنبها
وبص لها بنظرة مختلفة.
مش بس حب
احترام.
في طريقهم للبيت، قالها أنا فخور بيكي.
نيرة بصت قدامها وقالت أنا بس اتعلمت ما أسكتش.
وبعد شهور
الحياة بقت أهدى.
مش مثالية
بس فيها توازن.
نيرة بقت بتشتغل على نفسها، وعلى بيتها، من غير ضغط.
وأحمد بقى سند حقيقي مش مجرد زوج ساكت.
أما حماتها
يمكن ما بقتش ملاك
بس اتعلمت أهم درس
إن اللي قدامها مش بنت صغيرة تتكسر
دي ست
تعرف تقف
وتعرف ترد
بس كمان تعرف
للي يستاهل.
وفي ليلة هادية
نيرة كانت واقفة في بلكونتها، بتبص للشارع
ابتسمت لنفسها وقالت
أنا ما كسبتش معركة
أنا كسبت نفسي.