أبويا وأمي

لمحة نيوز


أبويا ضحك بسخرية من ورايا وقال: "شغل إيه بس يا بيه! دي قاعدة في البيت لا بتودي ولا بتجيب!"
أمي كملت بسرعة: "دي مش بتعرف تدير نفسها أصلاً… شغل إيه!"
القاضي ما بصّش لهم… فضل مركز معايا أنا.
قال بنبرة أهدى: "أنا بسألك أنتِ."
ابتسمت ابتسامة صغيرة… وطلعت كارت من الشنطة، ومديته للحاجب يوصّله للقاضي.
القاضي أخده… قرأه… وساعتها لأول مرة ملامحه اتغيرت.
رفع عينه عليّا، وبعدين على أبويا وأمي… وقال: "حضرتكِ… مالكة ومديرة شركة (N.M للاستشارات المالية)؟"
القاعة سكتت.
سكتة تقيلة… كأن الهوا اتسحب.
أبويا اتلخبط: "شركة إيه يا بيه؟! دي… دي بتضحك علينا!"
القاضي كمل قراءة: "وسجل تجاري… وبطاقة ضريبية… وتعاملات مع

بنوك… وعقود إدارة أصول؟"
بصلي تاني وسأل: "الكلام ده صحيح؟"
رديت بهدوء: "أيوه يا فندم. شركتي بقالها 7 سنين شغالة… وبدير محافظ مالية لعملاء جوه وبره مصر."
الهمهمة ابتدت تنتشر في القاعة…
واحدة ست همست للي جنبها: "دي بتتكلم عن ملايين…"
القاضي قفل الملف الأول… وفتح ملف تاني.
وقال الجملة اللي خلت الدنيا تقف:
"الغريب… إن تقرير اللجنة الطبية بيقول إن المدعى عليها (نهى)… سليمة تماماً من الناحية العقلية… ودرجة ذكائها أعلى من المتوسط بشكل ملحوظ."
سكت لحظة… وبعدين بص لأبويا وأمي وقال:
"فأنا حابب أفهم… على أي أساس اتقال إنها فاقدة الأهلية؟"
المحامي بتاعهم حاول يتكلم: "يا فندم… دي بتضحك على ست كبيرة في السن—"

القاضي قاطعه بحدة: "الست الكبيرة دي… اللي هي الجدة… موثقة التنازل في الشهر العقاري، وفي وجود شهود، وبكامل إرادتها."
بعدين قال الجملة القاضية:
"وفي شهادة من موظف الشهر العقاري نفسه إنها كانت واعية ومدركة لكل كلمة."
أمي صوتها بدأ يهتز: "يا بيه… دي سحرتها… دي مش طبيعية!"
ساعتها… أنا اللي اتكلمت.
أول مرة أتكلم من ساعة ما دخلت.
بصيت للقاضي وقلت: "يا فندم… أنا معايا تسجيل صوتي لجدتي قبل ما تمضي… وهي بتشرح ليه كتبت كل حاجة باسمي."
القاعة كلها شدّت.
القاضي قال: "قدّميه."
شغلت التسجيل…
وصوت "ستهم" طلع… واطي بس واضح:
"أنا بكتب كل حاجة لنهى… عشان هي الوحيدة اللي عمرها ما مدت إيدها على حاجة مش بتاعتها… والوحيدة
اللي شافتني وأنا بعيط… والباقي… عايشين على شكلي مش عليّا."
أمي انهارت: "كفاية! اقفلي الهبل ده!"
القاضي ضرب بالمطرقة: "هدوء!"
التسجيل كمل:
"لو عملت كده… يبقى أنا بدي الحق لصحابه… مش بظلم حد."
الصمت رجع تاني…
بس المرة دي… صمت تقيل بالحق.
القاضي بص لهم… وقال بهدوء حاسم:
"الدعوى مرفوضة."
وبعدين كمل: "وشايف إن في شبهة كيدية واضحة… وممكن يتحول الأمر لتحقيق."
أبويا وشه اتقلب… وأمي قعدت على الكرسي كأن الأرض سحبت منها.
أما أنا…
وقفت… خدت ورقي… ولفيت أمشي.
بس قبل ما أخرج، القاضي ناداني: "يا أستاذة نهى."
بصيت له.
قال: "جدتك كانت شايفة كويس."
ابتسمت… لأول مرة بجد.
وقلت: "وأنا كمان يا فندم… ابتديت أشوف."
وخرجت…
مش
بس كسبت القضية…
أنا كسبت نفسي لأول مرة.

تم نسخ الرابط