رمتني حماتي

لمحة نيوز

 بدري.. الشرطة هي اللي هتخبط عليها مش أنتي."
يا ترى إيه اللي هيحصل لما صفية تفتح الباب وتلاقي الشرطة ومحضر الطرد
الصبح طلع تقيل… تقيل على قلب "صفية" اللي كانت نايمة ومبسوطة إنها "انتصرت"، ومطمنة إن مفيش حد يقدر يقف قصادها.
لكن الساعة ٨ الصبح…
خبط عنيف على الباب.
"افتحي يا حاجة… شرطة!"
قلبها وقع في رجليها. قامت مفزوعة وراحت تفتح، وهي بتتمتم:
"شرطة إيه بس…؟!"
أول ما فتحت الباب… اتصدمت.
قدامها واقف ظابط، ومعاه اتنين عساكر… ووراهم "محمود" واقف بهدوء، وبجنبه "مريم" شايلة يونس، وشها رغم التعب… فيه قوة غريبة عمرها ما كانت فيها قبل كده.
صفية اتلخبطت:
"في إيه؟! خير؟!"
الظابط قال بنبرة رسمية:
"حضرتك مدام صفية؟ عندنا

محضر تعدي وطرد بالقوة، وكمان بلاغ بوضع يد على ملك الغير."
"ملك الغير؟!" صفية صرخت وهي بتبص لمريم:
"دي شقة ابني! وهي اللي كانت قاعدة فيها!"
محمود اتقدم خطوة، وطلع العقد من الملف وقال بهدوء قاتل:
"تصحيح بسيط… الشقة دي مش شقة ابنك… الشقة دي ملك مدام مريم وابنها يونس، بعقد بيع نهائي موثق قبل وفاة أحمد بيومين."
صفية حسّت الأرض بتهتز تحت رجليها:
"كـ… كدب! ابني عمره ما يعمل كده!"
مريم أخدت نفس عميق، وبصت في عيونها لأول مرة من غير خوف:
"ابنك كان عارفك كويس يا ماما… وعارف اللي ممكن تعمليه."
الظابط قطع الكلام:
"لو سمحتي يا حاجة، قدامك اختيارين… يا تخرجي بهدوء وتسلمي الشقة لأصحابها، يا هنضطر ننفذ الإخلاء بالقوة."
صفية حاولت
تتماسك:
"أنا مش همشي! ده بيتي!"
العسكريين بدأوا يتحركوا جوا الشقة.
في اللحظة دي… صفية انهارت.
قعدت على الكرسي وهي بتصرخ:
"حرام عليكم! هتودوني فين؟!"
مريم كانت واقفة… قلبها بيتوجع، بس المرة دي ما ضعفتش.
قربت منها وقالت بهدوء:
"أنا عمري ما كنت عايزة أذيكي… بس اللي عملتيه امبارح… كان ممكن يموت ابني."
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
"أنا مش هطردك في الشارع زي ما عملتي… تقدري تروحي تقعدي عند بناتك… بس هنا؟ ده بيتي أنا وابني."
صفية بصت لها بصدمة… يمكن لأول مرة تحس إنها خسرت بجد.
بعد ساعة… كانت الشقة فاضية منها.
مريم دخلت بيتها… نفس البيت اللي خرجت منه مكسورة امبارح، رجعتله النهاردة مرفوعة الرأس.
بصت لكل ركن… وكل حاجة فيها كانت
بتفكرها بأحمد.
دموعها نزلت… بس وهي بتبتسم.
محمود وقف جنبها وقال:
"كده أول خطوة خلصت… لسه في الخزنة والوصية."
مريم بصتله وقالت بهدوء قوي:
"مش عايزة غير حق ابني… والباقي؟ هخليه أمانة للي يستاهل."
بعد كام يوم…
في البنك، لما فتحت الخزنة… لقت الدهب والفلوس، ومعاهم ورقة صغيرة بخط أحمد:
"لو بتقري الكلام ده… يبقى أنا مش موجود. بس متخافيش… أنا سيبتلك اللي يحميكي من قسوة الدنيا… أهم حاجة تفضلي قوية زي ما أنا عارفك."
مريم حضنت الورقة وبكت…
بس المرة دي… مش ضعف.
أما "صفية"…
فكانت قاعدة عند واحدة من بناتها، والناس كلها عرفت اللي حصل.
بقت كل ما حد يجيب سيرة "مريم"… تسكت.
لأن الحقيقة اللي محدش نسيها:
إن اللي حاولت تكسره… هو اللي
رجع وكسرها بالقانون.
النهاية مش دايماً للظالم…

تم نسخ الرابط