لما شوفت مراتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

فضلت واقف قدامهم. ومن المطبخ كان صوت المية لسه شغال.
بعدين اتكلمت… بصوت ثابت:
“من النهارده… مفيش حد في البيت ده هيعامل مراتي كأنها خدامة.”
وساعتها… سكت كل حاجة.
حتى صوت المية… وقف فجأة.بعد ما قولت الكلام ده، الجو اتوتر خالص. أمي فتحت فمها كأنها عايزة تقول حاجة… بس أنا بصيتلها بحزم، ووقفت قدام أخواتي: “مفيش أي نقاش في ده. نورا مش خدامة في البيت. مش دلوقتي… ومش طول عمرها.”
المية في المطبخ وقفت فجأة… نورا وقفت كمان، بصتلي بعينين مليانين دموع… بس ابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنها مرتاحة أخيرًا.
أختي منى قالت: “بس… إحنا… إحنا بس كنا بنساعد.”
قلت: “مساعدتكم ما فيهاش مشكلة… بس المساعدة ليها وقتها ومكانها. لما حد متعب… بيتوقف عن الشغل، وبيتريح.”
الأخت التانية، رشا، حاولت تقول حاجة… بس أنا وقفتها بإشارة إيدي: “لازم تفهموا، نورا حامل، ومحتاجة راحة، مش خدمة 24 ساعة.”
المرة دي أمي ما قالتش كلمة. بصت لنورا وبصتلي، وعرفت من نظرها إنها فهمت الحاجة أخيرًا.
من الليلة دي، حصل تغيير في البيت. نورا بقيت تعرف إن مفيش حد يقدر يستغلها أو يخليها تعبانة لوحدها. وأنا بقيت أشاركها في كل حاجة… حتى غسل المواعين
أوقاتنا بقت مع بعض، نضحك ونحكي، ومراتي أخيرًا مرتاحة.
أخواتي بدأت تفهم برضه. مش بسهولة… بس شويه شويه. بقى فيه احترام لنورا، ومفيش تعليقات تاني عن الطبخ أو البيت.
اللي اتعلمته من الليلة دي… إنك ممكن تكون حابب عيلتك، ومؤدب معاهم… بس لو تجاهلت اللي جنبك، ممكن تتسبب له في تعب ماكنتش ناوي عليه. وأكتر حاجة حرقت قلبي… إني كنت سايب مراتي تعاني وأنا واقف ساكت… وده أكبر ندم في حياتي.
بس الحمد لله، دلوقتي الأمور اتحسنت… والنوم بقى أهدأ. البيت بقى بيتنا، مش بيت أي حد تاني، ونورا مبسوطة، والطفل قرب ييجي… وأنا عارف أخيرًا إني مش بس زوج… أنا سندها كمان.من الليلة دي، حياتنا بدأت تتغير… والبيت كله بقى مختلف. نورا بقيت تعرف إن مفيش حد يقدر يستغلها أو يخليها تتعب لوحدها. وأنا بقيت أشاركها في كل حاجة… حتى المواعين. ساعات بنقعد مع بعض في المطبخ نغسل المواعين ونضحك… ساعات ببسطها ونسهر نتكلم عن الطفل اللي قرب ييجي. حسيت لأول مرة إن البيت بقى بيتنا إحنا، مش بيت أي حد تاني.
أخواتي كمان بدأوا يفهموا… مش بسرعة، بس شويه شويه. رشا ومنى وإيمان كل واحدة بدأت تاخد بالها، ما يعلقوش على أي حاجة تخص البيت
أو الطبخ قدام نورا. مفيش تعليقات على الطبخ، مفيش تعليقات على طريقة ترتيب السفرة. كل حد عرف إن نورا مش خدامة، وإن أي مجهود محتاج تقدير واحترام.
أمي بصتلي في يوم من الأيام وقالت: “أنا غلطت لما سيبتكوا تتصرفوا كده… بس الحمد لله إنك صححت الموقف قبل ما يتعمق أكتر.”
نورا ابتسمت وقالتلي بصوتها الهادي: “شكرًا يا كريم… أخيرًا حاسس بيا وبجهدي.”
اللي اتعلمته من كل اللي حصل… إنك ممكن تحب عيلتك وتكون مؤدب معاهم… بس لو تجاهلت اللي جنبك، حتى لو كانت زوجتك هادية وصبورة، ممكن تتسبب له في تعب نفسي وجسدي… من غير ما تحس. وأكتر حاجة كانت بتوجع قلبي… إني سايب مراتي تتعب وأنا ساكت… وده أكبر ندم في حياتي.
بمرور الأيام، بدأت أشارك نورا أكتر. لما نعمل العشا… أنا أساعد في التحضير. لما نخلص، نغسل المواعين مع بعض… أحيانًا بنتسلى ونضحك على أي حاجة بسيطة… والأجواء بقت مختلفة خالص. شعور الراحة والسكينة بقى يملأ البيت.
حتى أخواتي بدأوا يشاركوا في شغل البيت من غير ما نطلب. منى بقت تعرف إنها مش لازم تدخل في كل حاجة، رشا ابتدت تحترم حدود نورا، وإيمان بقت أكتر لطف في تعليقاتها… والبيت بقى هادي ومليان حب وتقدير.

نورا بقت مبسوطة أكتر، وبطنها بقى كبير ومرتاحه… وده حسسني بأمان ورضا نفسي كبير. كل مرة بشوفها بتضحك أو بتريح نفسها، بحس بفرحة كبيرة… وفرحتي الحقيقية مش في أي حاجة تانية، غير إنها مبسوطة وآمنة… وأنا جنبها.
الليلة اللي اكتشفت فيها الحقيقة دي، كانت درس كبير في حياتي… درس عن الحب الحقيقي، عن الاحترام، عن المشاركة… عن إنك لازم تبقى سند للشخص اللي انت اخترته في حياتك. مش بس شريك حياة… سند، حماية، وراحة.
دلوقتي، كل يوم بمر علينا بنستعد لقدوم طفلنا… وبنعيش كل لحظة مع بعض، من غير أي ضغط أو استغلال. كل حاجة بسيطة بقيمتها الحقيقية… حتى لو كانت مجرد ضحكة على السفرة أو كوب شاي متقدم بطريقة لطيفة.
وفي كل مرة بشوف نورا تقف بجانبي وتبتسم، بحس إني ربحت كل حاجة… أكتر من أي فلوس أو فرص ضاعت. حسيت أخيرًا بالسلام الداخلي، وده شعور مايتوصفش بالكلام… شعور إنك عامل الصح وإن اللي بتحبه مرتاح وسعيد.
وبالنهاية، اتعلمت أهم حاجة: ماينفعش تخلي أي حد يعاني لوحده… حتى لو كان شريك حياتك، أو أبنائك، أو أي حد بتحبه. التعب الحقيقي بيظهر لما حد يكون لوحده في صمت… وده اللي حصل مع نورا، واللي خلاني أقرر أتغير
قبل فوات الأوان.

تم نسخ الرابط