جوزي
"خير؟"
قال بصوت أهدى بكتير عن قبل:
"أنا بس كنت عايز أطمن عليكي."
رديت:
"أنا كويسة."
سكت… وبعدين قال:
"الشقة فاضية… وغريبة من غيرك."
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس المرة دي من غير وجع:
"ما هي كانت فاضية وأنا فيها برضه."
سكت تاني.
الكلمة دي وجعته… باين.
قال:
"أنا فهمت غلطات كتير… يمكن متأخر… بس فهمت."
قلت:
"الفهم لو جه متأخر… مش دايمًا بيصلّح."
قال بسرعة:
"طب نبدأ من جديد؟"
بصيت حواليّا… على الحيطة اللي أنا اخترت لونها، على الكرسي اللي اشتريته، على حياتي اللي بقت ليا أنا.
وقلت بهدوء ثابت:
"أنا فعلًا بدأت من جديد… بس من غيرك."
عدّى وقت…
ابتديت أشتغل على نفسي أكتر…
أركّز في شغلي…
أخرج… أتعرف على ناس…
وأهم حاجة… بقيت بسمع نفسي.
مش كل يوم كان سهل…
كان في لحظات ضعف… حنين… تساؤلات.
بس كل مرة كنت برجع لنقطة واحدة:
"أنا خرجت
والإجابة كانت دايمًا ترجعلي ثباتي.
في يوم… وأنا قاعدة في كافيه صغير…
سارة قالتلي:
"إنتي اتغيرتي أوي."
ضحكت:
"للأحسن ولا للأسوأ؟"
قالت:
"بقيتي أقوى… بس أهدى… وكأنك أخيرًا مرتاحة."
بصيت في فنجان القهوة وقلت:
"عشان بطلت أحارب عشان حد مش شايفني."
وقتها بس… فهمت حاجة مهمة:
إن النضج مش إنك تستحمل وتسكت…
ولا إنك تعدّي كل حاجة عشان تكمل.
النضج الحقيقي…
إنك تختار نفسك… حتى لو هتمشي لوحدك.
وفي ليلة هادية…
رجعت البيت… قفلت الباب ورايا…
بصيت حواليّا… وابتسمت.
وقلت بصوت واطي:
"المرة دي… البيت ده بيتي بجد." 🤍🔥عدّى كذا شهر…
والحياة بدأت تاخد شكل جديد… مش كامل، بس حقيقي.
بقيت أعرف أنا بحب إيه… وبكره إيه…
أضحك من غير ما أبص حواليّا أشوف مين هيزعل،
وأرفض من غير ما أحس بالذنب.
في يوم… وأنا راجعة من الشغل، لقيت حد واقف تحت
واقف متردد… باصص لفوق… كأنه بيستجمع شجاعة.
قربت… ومع كل خطوة، ملامحه بقت أوضح.
هو.
وقف قدامي… ساكت.
قلت بهدوء:
"خير؟"
قال بصوت واطي:
"كنت معدّي… وقلت أعدّي عليكِ."
رفعت حاجبي:
"بالصدفة؟"
ابتسم ابتسامة باهتة:
"لا… بصراحة لا."
سكتنا لحظة… والهواء بينا تقيل.
قال:
"إنتي شكلك مرتاحة."
بصيت له… وبعدين على باب العمارة… وبعدين رجعتله:
"أنا فعلًا مرتاحة."
هز راسه كأنه مستوعب بصعوبة.
قال:
"أنا خسرتك."
قلت بهدوء:
"إنت ما خسرتنيش في يوم وليلة… إنت سيبتني واحدة واحدة… لحد ما خلصت."
سكت… والكلام دخل فيه.
قال بعد شوية:
"أنا مش جاي أضغط عليكي… ولا أرجعك… أنا بس… كنت عايز أقول إني اتعلمت."
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"كويس… عشان نفسك."
قال:
"مش ليا فرصة؟ حتى نحاول؟"
هنا…
سكت شوية.
مش ضعف…
بس صدق.
لأني فكرت… مش فيه… في نفسي.
في كل لحظة سكتّ فيها وأنا متضايقة…
في كل مرة حسيت إني لوحدي وأنا معاه…
في كل مرة تنازلت عشان المركب تمشي.
وبعدين… رفعت عيني وبصيت له.
وقلت بهدوء ثابت:
"أنا مش نفس البني آدمه اللي سابِتك… وأنا مش عايزة أرجع أبقى هي."
ملامحه وقعت شوية… بس كان مستني.
كملت:
"ممكن تكون اتغيرت… بس أنا كمان اتغيرت… والطريق اللي ماشيه دلوقتي مش فيه رجوع لورا."
سكت… وبعدين قال:
"أول مرة أحترم قرارك بالشكل ده."
ضحكت بخفة:
"أهو ده بقى اللي كنت محتاجاه من زمان."
بصلي لحظة… وبعدين قال:
"خلي بالك من نفسك."
قلت:
"دايمًا."
لف ومشي…
المرة دي،
هو اللي خرج من حياتي بهدوء…
زي ما أنا خرجت قبل كده.
طلعت شقتي…
قفلت الباب…
وسندت ضهري عليه شوية.
مكنتش حزينة…
ولا فرحانة زيادة…
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة:
إني اخترت نفسي…
وما رجعتش.
مش عشان أنا قوية وبس…
لكن
بقيت عارفة أنا أستاهل إيه.
وقفت قدام المراية… وبصيت لنفسي…
وقلت بابتسامة هادية:
"مبروك… إنتي كسبتي نفسك."