جوزي
المحتويات
جـوزي قـالّي: لو مـش عـاجبك اللي أنا قررته لحفلة بيتنا، الباب يـفوّت جمل… وأنا وافقت بكل هدوء
بس هو ماكنش مستعد لردي الحقيقي." 🔥
الليلة اللي قالّي فيها، كنت قاعدة على أرضية مطبخ شقتنا الصغيرة في شبرا، بحاول أصلّح تسريب تحت الحوض. شعري مربوط، هدومي متبهدلة، وماسكة مفتاح إنجليزي في إيدي.
فجأة باب الشقة اتفتح بعنف.
طلعت من تحت الحوض، لقيته واقف، مبروم دراعاته، وشكله مش شبه جوزي… كأنه مدير جاي يحاسبني.
قال:
"لازم نتكلم عن حفلة السبت."
السبت… حفلة فتح البيت.
قلتله:
"مالها؟"
قال ببرود:
"عزمت حد… وعايزه يكون موجود. ولو ده مضايقك، يبقى عندنا مشكلة."
سألته:
"مين؟"
قال:
"واحدة معرفة قديمة… وناس مهمين بالنسبالي."
استغربت:
"طب ما كنت تقول من الأول ونتفق سوا؟ ده بيتنا إحنا الاتنين."
قال
"مش كل حاجة لازم نقعد نناقشها… أنا شايف ده الصح."
أهو ده بقى…
مش نقاش… ده فرض رأي.
وكمل:
"أنا عايزك تتصرفي كشخص ناضج. تقدري تعملي كده؟"
كان مستني خناقة… عياط… دراما.
لكن أنا ابتسمت.
وقلت بهدوء:
"هكون ناضجة جدًا… متقلقش."
اتلخبط وبصلي:
"يعني موافقة؟"
قلت:
"طبعًا… طالما ده قرارك."
تاني يوم، هو متحمس جدًا… بيتكلم عن الأكل، والمزيكا، والديكور، والمعازيم.
وأنا؟
كنت بكتب قايمة تانية خالص.
الحاجات اللي تخصني أنا.
هدومي… اللابتوب… صوري… دهبي… وكل حاجة ليا.
يوم الحفلة جه…
الشقة اتملت ناس… صوت عالي… ضحك… حركة.
وهو واقف في النص… بيتحكم في كل حاجة… وكأن البيت ده بتاعه لوحده.
صحبتي قربت مني وقالت:
"إنتي سايبة كل حاجة تمشي كده ليه؟"
بصيتلها وقلت واطي:
"استني بس… كل حاجة في وقتها.
بعد شوية… خبطت بالكوباية على الترابيزة:
"لو سمحتوا يا جماعة… دقيقة."
الكل سكت.
ابتسمت وقلت:
"أنا بشكر كل حد جه النهارده… بجد نورتوا البيت."
وبصيتله… وكملت:
"وأحب أقول إن النهارده فعلًا نقطة تحول في حياتي."
قال بقلق:
"إيه الكلام ده؟"
قلت بهدوء:
"ببساطة… دي آخر مرة أكون فيها هنا."
صمت.
تقيل.
وشه اتغير:
"يعني إيه؟!"
قلت:
"يعني أنا مش هعيش مع حد شايف إن رأيه هو الصح دايمًا… وإن شريكه ملوش حق يتسمع."
بدأ يتوتر:
"إنتي بتكبّري الموضوع!"
قلت:
"لا… أنا بصغّره… وبنهيه قبل ما يكبر ويكسرني."
في اللحظة دي… الباب خبط.
سارة دخلت… شايلة شنطتي.
الناس بدأت تهمس.
هو جري ناحيتي:
"إنتي هتمشي بجد؟!"
قلت بهدوء:
"أنا بمشي لما ألاقي نفسي مش موجودة."
وسلّمت عليه سلام بارد… وخرجت.
نزلت السلم… وأنا حاسة
لكن وجع.
ركبت العربية… وهو بيرن.
ما رديتش.
بعد شوية… كلم من موبايل سارة:
"ارجعي… نتكلم."
قلت:
"أنا اتكلمت… بس إنت ما سمعتش."
قال:
"نصلح."
قلت:
"اللي مبيتبنيش على مشاركة… بيقع حتى لو شكله ثابت."
وقبل ما يقفل… قلت:
"النضج مش إنك تفرض رأيك… النضج إنك تشارك."
وقفلت.
بعد شهر…
كنت واقفة في بلكونة شقتي الجديدة… ماسكة قهوة… وببص على الشارع.
مفيش ضغط…
مفيش حد بيقرر عني…
مفيش إحساس إني زيادة في حياتي أنا.
ابتسمت وقلت:
"أهو ده بقى… النضج الحقيقي." 🤍🔥وقفت شوية في البلكونة… الهوا بيخبط في وشي، وهدوء غريب مالي المكان.
لأول مرة من زمان…
مفيش حد مستني مني رد فعل،
ولا حد بيقيّمني،
ولا حد شايف إن رأيه أهم من وجودي.
سحبت نفس عميق… وكأني ببدأ حياة من أول وجديد.
بعدها بكام
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت:
"ألو؟"
سكت لحظة… وبعدين صوته جه:
"أنا…"
غمضت عيني لحظة… وعرفت.
قلت بهدوء:
متابعة القراءة