مراتي ماتت
وقعت على ركبتي وأنا بقول بصوت مخنوق: ـ ابني… ابني فين؟!
في اللحظة دي… حصل اللي عمري ما هنساه.
سمعنا صوت خبط جاي من فوق… عند باب التربة…
حد فتح الباب!
عم دسوقي جري يستخبى وهو بيترعش: ـ يا نهار أسود… حد جه!
أنا طلعت السلم بسرعة، قلبي بيدق بعنف…
ولما وصلت لباب التربة… لقيت واحد واقف في الضلمة…
وأول ما النور لمس وشه…
كانت الصدمة التانية.
حازم.
واقف، وباصصلي بابتسامة باردة… مش شبهه خالص.
قال بهدوء مرعب: ـ كنت عارف إنك هتوصل…
صرخت فيه: ـ عملت فيها إيه؟! ابني فين يا حازم؟!
ضحك ضحكة قصيرة وقال: ـ ابنك؟… هو مش ابنك لوحدك.
اتجمدت
قرب مني خطوة وقال: ـ مراتك… قبل ما تموت… كانت حالتها نادرة… والطفل… كان له قيمة كبيرة… كبيرة أوي.
ـ قيمة إيه؟! انت مجنون؟!
بص حواليه وبعدين قال بصوت أوطى: ـ في ناس… بتدفع ملايين… عشان طفل معين… يتولد بصفات معينة.
اتراجعت وأنا مصدوم: ـ انت… بعت ابني؟!
رد ببرود: ـ أنقذته.
ـ أنقذته من إيه؟!
قال وهو بيبصلي بثبات: ـ من الموت… زي أمه.
الدنيا لفت بيا: ـ انت اللي موتها؟!
سكت لحظة… وبعدين قال: ـ هي ما ماتتش وقتها…
قلبي وقف: ـ يعني إيه؟!
ـ كانت لسه عايشة… بس ضعيفة… وكان لازم نلحق الطفل… العملية اتعملت بسرعة…
وقعت دموعي وأنا بقول: ـ يعني دفنتها وهي عايشة؟!
بصلي نظرة غريبة وقال: ـ مكنش عندي وقت… ولو ما دفنتهاش… الموضوع كله كان هينكشف.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت… جاي من تحت…
صوت خربشة.
أنا وحازم بصينا لبعض…
وبعدين الصوت اتحول لأنين… نفس الأنين اللي عم دسوقي حكالي عليه.
وش حازم اتغير لأول مرة…
وبان عليه خوف حقيقي.
الصوت زاد…
وبقى واضح…
جاي من جوا القبر… رغم إننا لسه فاتحينه من شوية!
نزلنا نبص…
واللي شوفناه…
كان النهاية.
الكفن… بيتحرك.
ببطء… شديد… مرعب…
وبعدين…
إيديها طلعت من الكفن… بنفس الجروح…
وصوتها خرج… مبحوح… مليان ألم وغضب:
"رجعولي ابني…"
حازم رجع لورا وهو بيصرخ: ـ لا… لا… دي مش حقيقية!
لكن أنا…
كنت عارف…
إنها رجعت.
مش علشان تنتقم…
علشان تاخد حقها.
وفجأة… الإيد التانية طلعت… ومسكت في رجل حازم بقوة…
وهو صرخ: ـ محمود! الحقني!
لكن المرة دي…
أنا ما اتحركتش.
كنت واقف… وببص…
وبسمع صوتها وهي بتقول:
"اللي خد… لازم يرجّع…"
والصراخ بتاع حازم… كان بيختفي…
واختفى… فعلاً.
……
ومن يومها…
ابني… رجعلي.
اتساب قدام باب البيت… ملفوف… وسليم…
لكن…
كل ليلة الساعة ٣…
بلاقي الدولاب مفتوح…
وريحة الكافور
وصوتها… بيهمس:
"خلي بالك منه… أحسن ييجي دوره…"