حماتي

لمحة نيوز


حتى المحامي الكبير بتاع "أسر" كرمش وشه وبص في ساعته.
​وفجأة، الباب اللي ورا المنصة اتفتح.
وأنا اللي دخلت منه!
​ماكنتش لابسة الرمادي خلاص.
كنت لابسة "روب المحاماة" الأسود وهيبته.
​القاعة مابقيتش ساكتة بس..
دي الناس قطعت النفس.
​مشيت لحد المنصة وقعدت، وبصيت في عين التلاتة اللي دمروا نفسهم بإيدهم وهما بيحاولوا يدمروني.
دي كانت اللحظة اللي عرفوا فيها الحقيقة أخيراً.
​إني عمري ما كنت الزوجة الضعيفة اللي افتكروا إنهم كسروا عينها.
وفي خلال دقايق، هيدفعوا تمن كل اللي عملوه غالي أوي....
ابتسامتي ما اتحركتش… بس عيني كانت بتقول كل حاجة.
"الجلسة انعقدت."
صوتي كان ثابت… هادي… بس واقع زي المطرقة على دماغهم.
"قضية رقم ٣٢١… المدعي: أسر السلاب… ضد المدعى عليها: كاميليا السلاب."
سكتُّ لحظة… وبعدين بصيت في الورق قدامي، وكأني بقرأ لأول مرة… رغم إن كل حرف فيه محفور جوايا.
رفعت عيني ببطء…
وقابلت عينه.
أسر.
وشه كان لونه اتسحب… مفيش ولا

نقطة دم. إيده اللي كانت دايمًا ثابتة وهو ماسك القلم… بدأت ترجف.
أما "الحاجة تفيدة"… فكانت أول واحدة تستوعب.
قامت واقفة فجأة وهي بتصرخ: "إيه الهبل ده؟! دي… دي مرات ابني!"
خبطت بالمطرقة مرة واحدة.
"اقعدي يا حاجة… دي محكمة."
صوتي المرة دي كان فيه حدة خفيفة… خلتها تقعد غصب عنها.
المحامي بتاع أسر حاول يتكلم: "سيادة القاضية… في خطأ واضح في الإجراءات—"
قاطعته بهدوء: "مفيش أي خطأ… أنا منتدبة رسميًا في القضية دي بعد تنحي القاضي السابق لظروف صحية."
وسكت شوية… وبعدين كملت: "ولو عندك اعتراض… قدمه بشكل قانوني، مش بالصوت العالي."
القاعة كلها بقت ساكتة… بس السكوت المرة دي كان تقيل… خانق.
بصيت في الملف قدامي… وبدأت أتكلم:
"المدعي بيطلب الطلاق للضرر… وبيتهم المدعى عليها بسوء السلوك… واستغلال أموال العائلة."
رفعت عيني… وابتسمت نفس الابتسامة الباردة:
"اتهامات خطيرة."
قلبت الصفحة…
"لكن قبل ما نناقشها… في مستندات جديدة اتقدمت للمحكمة
الصبح."
المحامي بتاع أسر اتجمد: "مستندات إيه؟!"
رديت بهدوء: "المستندات اللي بتثبت تحويلات مالية غير مشروعة… باسم شركات وهمية… مملوكة بشكل غير مباشر للمدعي."
وشاورِت بإيدي…
السكرتير قدم الملفات.
القاعة انفجرت همس.
"إيه ده؟!" "دي فلوس بالملايين!"
بصيت لأسر: "تحب تنكر؟"
ما ردش.
بصيت للحاجة تفيدة: "ولا حضرتك تحبي تدافعي؟"
سكتت.
أما "منة"… كانت أول واحدة تنهار: "أنا… أنا ماليش دعوة! أنا ماعرفش حاجة!"
ابتسمت.
"لسه محدش اتهمك… بس بما إنك فتحتي الموضوع… في تسجيلات صوتية ليكي وانتي بتنسقي تحويلات مع المدير المالي."
وشاورِت تاني…
والتسجيل اشتغل.
صوتها واضح… بتضحك… وبتتكلم عن "تهريب الفلوس قبل الطلاق".
وشها بقى أصفر.
أسر قام فجأة: "كفاية!"
خبطت بالمطرقة: "اقعد!"
المرة دي صوتي كان صارم.
"إحنا لسه في البداية."
قربت شوية لقدام…
"إنت فاكر إنك كنت بتطلق ست ضعيفة… وتديها فتات وتسكت؟"
سكت… وبعدين كملت بصوت أوطى:
"إنت كنت بتطلق محامية…
قعدت سنين بتجمع الأدلة على كل حاجة عملتها."
لفيت نظري على القاعة كلها:
"القضية دي مش بس طلاق… دي قضية فساد… غسيل أموال… وتزوير."
وشاورِت على الملفات:
"وكل ده موثق… بالصوت والصورة."
الحاجة تفيدة همست برعب: "إحنا… إحنا هنتحبس؟"
بصيت لها… نفس الابتسامة:
"لو ثبتت التهم؟ آه."
أسر أخيرًا اتكلم… بصوت مكسور: "إنتي عملتي كده فيا ليه؟"
ضحكت… ضحكة خفيفة جدًا:
"أنا؟"
سكت لحظة…
"أنا بس سبتك تعمل كل حاجة بنفسك… وسجلتها."
القاعة كلها كانت متعلقة بكل كلمة.
"الجلسة هتتأجل لضم القضايا الجنائية… والتحفظ على أموال المدعي… ومنعه من السفر."
المطرقة نزلت.
"رفعت الجلسة."
خرجت من القاعة… نفس الطرقة اللي اتضربت فيها بالقلم.
بس المرة دي…
الناس كانت بتوسعلي الطريق.
مفيش حد بيهمس…
مفيش حد بيضحك…
بس نظرات صدمة… واحترام… وخوف.
وقفت لحظة عند الباب…
ولقيت أسر واقف بعيد… مكسور.
والحاجة تفيدة… قاعدة على الكرسي… مش قادرة تقوم.
أما "منة"… فكانت بتعيط.

بصيت لهم…
ولأول مرة… ابتسامتي اختفت.
وقلت بهدوء:
"دلوقتي بس… بقيتوا عارفين أنا مين."

تم نسخ الرابط