انا دلوقتى
الصغيرة في نص الشارع البطاطين الخفيفة الخوف اللي كان مالي قلبي.
دلوقتي؟
بقوا سبب إن طفلة تانية ترجع لأهلها.
في اللحظة دي، هانا مسكت إيدي، وابتدت تشيرلي بلغة الإشارة
إنتي اللي أنقذتينا الأول.
ديانا كملت الإشارة
علشان كده إحنا أنقذنا غيرنا.
ماقدرتش أتمالك نفسي حضنتهم وأنا بعيط.
ساعتها فهمت حاجة واحدة بس
أنا كنت فاكرة إني أنا اللي لقيتهم في الشارع
بس الحقيقة؟
هما اللي لقوني وغيروا حياتي كلها ومن اليوم ده حياتنا اتغيرت بشكل ماكنتش أتخيله.
القصة انتشرت بسرعة. الناس بقت تتكلم عن البنتين الصم اللي أنقذوا طفلة، والقنوات بدأت تطلب لقاءات. في الأول كنت خايفة عليهم من الشهرة، من الضغط، من كلام الناس. بس لما بصيت في عيونهم، لقيت نفس الهدوء اللي
ستيفن، وهو قاعد على الكرسي بتاعه، كان بيبص لهم بعين مليانة دموع وفخر. قال لي
إحنا ربينا أبطال من غير ما ناخد بالنا.
ومرت الأيام، وبدأت الدعوات تيجي لهم من مدارس ومراكز عشان يتكلموا عن تجربتهم. كانوا بيقفوا قدام ناس كتير، ويستخدموا لغة الإشارة، ومترجم ينقل كلامهم وكل مرة كانوا بيقولوا نفس الفكرة
اختلافنا مش ضعف دي قوة.
بس المفاجأة الأكبر جات بعد كده بشهور.
في يوم، جالي اتصال تاني.
المرة دي من محامية.
قالتلي بهدوء
في سيدة كانت بتدور على بنتين توأم اختفوا من 12 سنة وهي شايفة إنهم ممكن يكونوا هانا وديانا.
الدنيا لفت بيا.
إيه؟! بعد كل السنين دي؟!
بدأت الإجراءات تحليل DNA، تحقيقات، أسئلة كتير.
وعدّى وقت تقيل أوي علينا
كنت بخاف مش من الحقيقة، لكن من اللي ممكن يحصل بعدها.
هل ممكن ياخدوهم مني؟
هل حياتنا هتتفرق؟
وفي اليوم اللي ظهرت فيه النتيجة إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورق.
النتيجة كانت صادمة
السيدة دي كانت فعلًا أمهم.
بس الحقيقة كانت أقسى من كده.
هي ما سابتهمش بإرادتها كانوا اتخطفوا منها وهم صغيرين جدًا، واللي سابهم في الشارع كان واحد من العصابة اللي فشلت في بيعهم.
وقتها حسيت بوجع غريب.
وجع أم تانية ضاعت منها بناتها 12 سنة.
طلبت تقابلهم.
اليوم ده كان من أصعب أيام حياتي.
كنت قاعدة، وقلبي بيتقطع، وأنا شايفة ست داخلة علينا عيونها كلها خوف وأمل.
أول ما شافتهم انهارت في العياط.
هانا وديانا بصوا لي الأول كأنهم بيستأذنوا.
هزّيت راسي وابتسمت رغم الدموع.
قربوا منها وهي حضنتهم، حضن سنين طويلة من الفقد.
الموقف كان أكبر من أي حد فينا.
وبعد وقت قعدنا نتكلم.
السيدة قالتلي
أنا عمري ما هنسى إنك أنقذتيهم وربيتهم وحبيتيهم كأنهم من دمك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا مش جاية آخدهم منك أنا جاية أكون جزء من حياتهم لو تسمحي.
الدموع نزلت من عيني المرة دي براحة.
بصيت لهانا وديانا كانوا مبتسمين، ومسكين إيد بعض.
وأشاروا لي
إحنا عندنا ماماين.
ضحكت وسط دموعي، وحضنتهم أنا وهي في نفس الوقت.
ومن ساعتها بقينا عيلة أكبر.
مش بدل لكن إضافة.
هانا وديانا كبروا أكتر، وبقوا يدافعوا عن حقوق الصم، ويساعدوا أطفال زيهم.
وأنا؟
كل يوم بصحى، أحمد ربنا على اللحظة اللي وقفت فيها جنب عربية أطفال في نص الشارع.
لأن اللحظة دي
ما
دي كانت بداية إنقاذي أنا كمان.