كانت قاعده

لمحة نيوز

 وفجأة، باب العمارة من تحت اتفتح، وصوت خطوات تقيلة طالعة على السلم، وسمعت صوت "أحمد" جوزها بينادي: "نهى... أنا رجعت بدري، أنتِ واقفة كدا ليه؟!
نهى رفعت عينيها وهي بتترعش، أول ما شافت أحمد طالع على السلم، دموعها نزلت أكتر وقالت بصوت مكسور:
"أحمد… الحقني… أمك وطارق خدوا الفلوس وطردوني برة!"
أحمد وقف مكانه لحظة، ملامحه اتجمدت، وبص لهيئتها… حافية، وشها باين عليه أثر الشد، وعينيها مليانة رعب. قلبه وقع.
"إيه اللي حصل بالظبط؟" قالها وهو بيقرب بسرعة.
نهى وهي بتشهق:
"طارق جه يطلب الفلوس، وأنا رفضت… دي أمانة زي ما قولتلي… راح قال لمامتك إني شتمته وطردته… طلعت خدوا المفتاح بالعافية، و… وبيفتحوا الدولاب

دلوقتي!"
أحمد من غير ما ينطق كلمة تانية، جري على باب الشقة وخبطه بعنف:
"افتحي يا أمي!"
من جوا، الصوت سكت لحظة، وبعدين الحماة فتحت وهي متوترة شوية بس بتحاول تمثل الهدوء:
"حمد الله على السلامة يا ابني… إحنا كنا لسه—"
لكن أحمد زق الباب ودخل بعصبية، عينه راحت مباشرة على الدولاب المفتوح… والفلوس على الترابيزة، وطارق واقف ماسك جزء منها.
صوته بقى حاد:
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
طارق حاول يتماسك:
"ولا حاجة يا أحمد… إحنا بس—"
قاطعه أحمد بزعيق:
"بس إيه؟! مين اللي فتح الدولاب؟ ومين اللي سمح لك تمد إيدك على فلوسي؟!"
الحماة دخلت بسرعة في الكلام:
"فلوسك إيه يا حبيبي؟ دي فلوسنا كلنا… وبعدين مراتك كانت بتهرب بيها—"
"كفاية!
"
صرخ أحمد بصوت رجّ البيت.
سكتوا كلهم.
أحمد لف ناحيتها، عينه فيها غضب وصدمة:
"أمي… إنتي بتتهمي مراتي بالسرقة؟!"
الحماة حاولت تلم الموضوع:
"يا ابني أنا بخاف عليك… دي مش مضمونة—"
"لا… المضمون واضح قدامي."
قالها وهو بيبص على الفلوس في إيد طارق.
قرب منه خطوة وقال ببرود مخيف:
"هات اللي في إيدك."
طارق حاول يضحك:
"إيه يا عم هو أنا حرامي؟ دا أنا أخوك—"
أحمد قرب أكتر وقال بهدوء أخطر:
"آخر مرة هقولها… هات الفلوس."
طارق اتوتر، وببطء حط الفلوس على الترابيزة.
أحمد جمع الرزمة كلها، وعدّها بسرعة، وبعدين لف ناحية الباب وقال بصوت واضح:
"نهى… ادخلي."
نهى دخلت وهي مرعوبة، أحمد حط الفلوس في إيدها وقال:
"دي أمانتك… ومحدش
ليه عندك حاجة غير بأمري أنا."
بعدين لف ناحية أمه وأخوه:
"واللي حصل دا… مش هيعدي."
الحماة بان عليها الغضب:
"يعني هتقف ضد أمك عشان واحدة ست؟!"
أحمد رد من غير تردد:
"هقف مع الحق… حتى لو ضد نفسي."
وسكت لحظة وبعدين كمل:
"من النهارده… محدش يدخل شقتي من غير إذن مراتي. واللي حصل دا لو اتكرر… أنا بنفسي هبلغ عنه."
طارق اتصدم:
"هتبلغ عن أخوك؟!"
أحمد بصله بثبات:
"اللي يمد إيده على حقي… يبقى مش فارق معاه أخو ولا غيره."
مسك إيد نهى وخرج بيها برا الشقة، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
على السلم، نهى بصتله وهي لسه بتعيط:
"أنا كنت خايفة ما تصدقنيش…"
أحمد مسح دموعها بهدوء:
"أنا ممكن أشك في الدنيا كلها… إلا إنتِ."
حضنها وقال:
"
بس اللي حصل دا مش نهاية الحكاية… دا بدايتها."
وبالفعل…

تم نسخ الرابط