كل يوم بقلم اماني سيد
راشد ساب إيد مروة وقرب مني خطوتين، وعينيه مفيهاش ذرة رحمة، وقال بصوت واطي ومخيف
أهلك قبضوا التمن يا حياة.. وأنا مش ندمان على مليم دفعته فيكي طالما الثمن ده هيحرق قلب أخويا كل ما يشوفك وانتي بتكنسي وتمسحي تحت رجلين مراتي.. إنتي هنا متاع، حاجة ملكي أعمل فيها اللي أنا عاوزه.. وأي كلمة تانية، هطلع دلوقتي أقول للدنيا كلها إنك مش بكر، وساعتها وريني مين من أهلك هيفتح بوقه!
انهارت على الأرض بالفستان اللي بقى خرقة وسخة، غطيت وشي بإيدي وفضلت أشهق بالبكاء، وحماتي واقفة تضحك وبتقول لمروة
سيبيها يا حبيبتي، دي دموع تماسيح.. اطلعي إنتي مع جوزك فوق ارتاحي، وهي هتخلص الشقة وتطلع تعملكم الفطار
سمعت صوت خطواتهم وهما طالعين السلم بيضحكوا، وراشد بيوعدها إنه هيجيب لها طقم دهب عشان يراضيها.. وأنا مرمية في وسط الوساخة، بحس بقلبي بيتقطع حتت، ومش قادرة استوعب إن ده الواقع اللي هعيشه.
بعد المواجهة قدام العيلة، حسيت إن قلبي بدأ يرتاح شوية، بس لسه كانت فيه مشاعر مختلطة بين الغضب والحزن والصدمة. الفستان الأبيض اللي اتحول للتراب على السلم، بقي رمز لكل اللي عديته من ظلم، وكنت دايمًا كل ما أبص عليه أفكر أنا عايزة أطلع من كل ده أقوى.
راشد، اللي كان بيحاول دايمًا يظهر قدامي بمظهر القاسي، بدأ يبص لي بعينين مختلفتين. حاول يقول كلام، لكن أخوه قاطع
خلاص يا راشد، اللعبة انتهت. الحياة مش مزحة، وكل تصرف مش محترم ليها هيتحسبلك.
مروة، اللي كانت فاكرة إنها فوق الكل، بدأت تلاحظ إن الناس كلها شايفة الحق، واللي حصل مش هيتنسا. وشها
بعد كده، أخو راشد قرر ياخدني برا البيت، وقال
هوريكي طريق جديد، حياة. مش لازم تعيشي في ضغوط أو ذل. احنا هنا عشان نساعدك.
ابتديت أسكن ومع الأيام اتعلمت أتعامل مع قهري وألمي بطريقة مختلفة. كنت أصلي كل ليلة، وأدعي ربنا وأطلب منه القوة، وكل مرة أحس بإني بقيت أقوى شوية.
في نفس الوقت، راشد حاول يرجع يسيطر على الموقف، لكن كل مرة ييجي، أخوه كان واقف جنبي ويحذروا. وبمساعدة أخوه، قدرت أحط حدود واضحة
مش هسمح لحد يعدي على كرامتي تاني. اللي حصل فات، وأنا مستعدة أبدأ حياة جديدة من غير ظلم.
ومروة بدأت تفهم إن القوة مش بالمال ولا بالمظاهر، بل بالضمير والحق. وبدأت تهدأ شوية، وبقت تعاملني باحترام، حتى لو مش كامل، على الأقل مش ذل تاني.
ومع مرور الوقت، قررت أرجع أهلي وأعيش حياتي بشكل طبيعي، وأني أتعلم من التجربة دي إن الإنسان مهما اتعرض لظلم، ممكن يقوم ويكمل. الفستان الأبيض، اللي اتبهدل واتغرق بالتراب والمية، بقي عندي تذكار للصبر والقوة، وفكرة إن العدالة موجودة مهما طال الوقت.
وفي يوم من الأيام، لما بصيت لنفسي في المراية، شفت مش بس فتاة اتعرضت للظلم، لكن امرأة أقوى، بتعرف تحمي نفسها، وتعرف تقول لأ، وتعرف تدافع عن حقها.
ربنا كان معايا، وكل دعوة كنت بنديها في صلاتي، اتحققت، وقلبي حس براحة وسكينة ما حسيتش بيها قبل كده. حياتي ابتدت تتغير ببطء، واللي كانوا السبب في ألمي بدأوا يحسوا إن الحق دايمًا بيظهر مهما حاولوا يخوفوا أو يسيطروا.
الفصل الأخير من القصة
حياتي اتغيرت، بقيت أتعلم وأشتغل، وأبني نفسي بعيد عن أي ظلم.
راشد اتعلم إن القسوة مش هتفيده، وبقيت مروة تعرف تحترم حدود الناس.
حماتي اتعلمت إن الشماتة مش هتجيب غير مشاكل، وبدأت تعاملني باحترام.
وأنا بقيت شخصية أقوى، مش بس عشان واجهت اللي حصل، لكن لأن قلبي ما فقدش الإيمان أبدًا.
وفي النهاية، كل دمعة كنت سبتها تنزل، كل صرخة كنت مخباها، كل دعوة كنت بنديها في صلاتي، اتحولت لقوة وجاهزية لحياة جديدة، حياة فيها احترام، سلام، وفرح حقيقي بعد ما خرجت من بيت راشد وأخوه وقف جنبي، حسيت لأول مرة من شهور إن قلبي ممكن يهدي شوية. أول يوم صحيت فيه برا البيت، حسيت بالهواء على وشّي، وبالحرية لأول مرة بعد كل اللي عديته. المشهد كله كان مختلف مفيش صراخ، مفيش ذل، بس لسه قلبي مرتجف من الصدمة.
أول خطوة كنت محتاجة أعملها، كانت إني أرجع أهلي وأثبت لهم إني بخير. لما وصلت البيت، أمي جريت عليا وهي بتعيط
يا حبيبتي! الحمد لله على سلامتك!
والدموع اللي كنت مخبيها طوال الليل نزلت كلها. أخو راشد فضل واقف بعيد، عشان أوري لهم إني مش لوحدي ومش ضعيفة زي ما كانوا فاكرين.
الأيام اللي بعد كده، بدأت أشتغل، وأتعلم أكون مستقلة. كل يوم كان تحدي، وكل مهمة صغيرة كنت أخلصها كانت بتديلي ثقة. كنت أصحى الصبح قبل الشمس، أروح الشغل، وأرجع، وأجلس مع نفسي وأدعي ربنا يا رب خليني قوية وما أرجعش للي ظلموني تاني.
في الشغل، الناس كانوا محترمين، وده خلى قلبي يخف شوية من الخوف والصدمة اللي عشتها. وبعدين بدأت أتعرف على صحاب جداد، واحد منهم
ومع الوقت، راشد ومروة حاولوا يسيطروا على بعض المرات، لكن أخوه كان واقف دايمًا جنبّي، ومع الأيام بدأوا يحسوا إن الحق دايمًا ظاهر، ومش هيقدروا يكملوا لعبتهم.
أهم حاجة اتعلمتها من التجربة دي، إن الإنسان مهما اتعرض للظلم ممكن يقوم ويكمل، ويقوي نفسه بالصبر والدعاء والعمل. الفستان الأبيض اللي اتحول للتراب بقي رمزي كل مرة أبص عليه أفكر أنا عدت بالظلم، وأنا أقوى دلوقتي.
وفجأة، بعد شوية شهور، جه يوم حصل فيه شيء مهم. شفت راشد في الشارع، حاول يتجنب نظري، ومروة كانت معاه، وابتدت ألاحظ حاجة الخوف والندم في عيونهم. أنا ابتسمت لنفسي، وقلت ده اللي كنت بستناه العدالة أخيرًا ظهرت.
اللحظة دي حسيت بالسلام الداخلي، وأدركت إن حياتي ما بقتش عن الذل، عن الخوف، أو عن دموع مهدورة بقيت عن القوة، عن الأمل، وعن قدرة الإنسان إنه يقف قدام أي ظلم.
وبقيت حياتي مليانة أهداف جديدة
تعلمت أتعامل مع الناس بثقة واحترام، بدون خوف.
تعلمت أشتغل على نفسي، أتعلم حاجات جديدة، وأبني مستقبلي بعيد عن أي أذى.
وكل دعوة كنت بنديها في صلاة التهجد، كل دمعة كنت أصلي عليها، اتحققت ربنا ثبتني وأهداني الطريق الصحيح.
وفي آخر يوم، لما بصيت لنفسي في المرايا، شفت مش بس فتاة اتعرضت للظلم، لكن امرأة قوية، واثقة، وعارفة تحمي نفسها، وعارفة تقول لا لأي حد يحاول يسيطر عليها تاني.
الحياة رجعت ليها طعم تاني طعم الحرية، طعم العدالة، وطعم الفرح الحقيقي اللي كنت بحلم بيه كل ليلة وأنا على سجادة الصلاة،