كل يوم بقلم اماني سيد
كل يوم كنت اصلى التهجد واقعد على سجاده الصلاه ادعى على جوزى بكل جوارحى
من الظلم اللى شوفته معاه كنت اقعد ادعى ربنا وانا ببكى من قلبى بسبب الظل م والقه ر اللى اتعرضت ليه
من اول يوم ليه فى بيته اليوم اللى المفروض اكون فى عروسه واتقفل علينا باب واحد كان ابشع يوم مكنتش عارفه سبب تعامله معايا كده ليه لحد ما جه اليوم اللى فهمت فيه كل حاجه
أول ما الباب اتقفل علينا، ساد سكوت غريب.. سكوت ملوش علاقة بهدوء العرسان، كان سكوت تقيل كأنه غيمة سودة نزلت في الصالة. بصيت لراشد بكسوف، كنت مستنية منه كلمة حلوة، نظرة حنينة تطمن قلبي اللي بيدق من الخوف.. لكنه فاجئني.
بصلي بنظرة خالية من أي مشاعر، كأني قطعة أثاث لسه شاريها وحطها في ركن. قلع ساعته ورماها على التربيزة بقوة خلتني أتنفض، ومن غير ولا كلمة، قرب مني ومسك إيدي بعنف وسحبني ناحية الموضة.. كنت فاكرة إنه هيقولي كلمة، بس لقيته بيزقني قدام المراية وبيقول بصوت واطي ومخيف
اقل ع.ي القرف ده.. مش عايز أشوف الفستان ده على جسمك ثانية واحدة.
لساني اتلجم، دموعي اتجمعت في عيني وقلت بصوت بيترعش
في إيه يا راشد؟ إنت زعلان مني في حاجة؟ إحنا لسه داخلين..
مقفلش كلامي، رد بحدة وهو بيجز على سنانه
كلمة زيادة مش هتحصلك طيب.. ا قلعي وجهزي نفسك، أمي مستنياكي تحت.
استغربت وقولتله بذهول تحت فين؟ إحنا في شقتنا يا راشد!.. مالحقتش أكمل الجملة ولقيته فتح باب الشقة ونده بصوت عالي يا أما.. العروسة جاية لك أهي.
دخلت حماتي، وبدل ما تباركلي أو تاخدني في حضنها، بصتلي بشر وهي بتقول
نورتي جحيمك يا عروسة.. اخلصي، المواعين والبيت
بصيت لراشد وأنا بستنجد بيه بعيني، كنت واثقة إنه هيقف يدافع عني، لكنه بكل برود دخل الأوضة وقفل الباب بالمفتاح وسابني واقفة لوحدي في الصالة قدام أمه.. سابني وأنا مش فاهمة أنا عملت إيه؟ وليه الفرحة اتقلبت مأتم في لحظة؟
وقفت مذهولة والدموع مغرقة وشي، لسه ببص لباب الأوضة اللي راشد قفله في وشي ومستنية معجزة تخليه يفتح وينجدني، لكن فجأة حسيت بإيد زي الكماشة بتغرز في فروة راسي.. حماتي لفت طرحة الفستان على إيدها وشديت شعري بكل غل لدرجة إني صرخت وحسيت رقبتي هتتكسر.
بصت في عيني بشر وقالت وصوتها طالع زي فحيح الأفاعي
صوتك ده لو طلع، هقطع لسانك.. انزلي قدامي يا عروسة، الشقة اللي تحت تضرب تقلب من مطرح المعازيم، وعايزاكي تخليها زي القشطة قبل ما الأدان يئذن.
كنت بحاول أفك إيدها وأنا بتوجع يا خالتي.. حرام عليكي، أنا لسه بفستاني، طب استني أغير..
ضغطة إيدها زادت وهي بتجرجرني لبره باب الشقة، وقربت وشها مني وقالتلي الكلمة اللي شلت حركتي وخلت قلبي يقف
تغيري إيه يا روح أمك؟ اسمعي الكلمة دي وحطيها حلقة في ودنك.. لو نطقتي بكلمة، أو حد عرف اللي بيحصل هنا، راشد هيخرج بكرة الصبح يقول إنك معيوبة.. وإنتي عارفة إحنا مين والناس بتصدقنا إزاي، هخلي سيرتك تبقى لبانة في بوق اللي يسوى واللي ميسواش، وهتخرجي من هنا بفضيحة تجرجر أهلك كلهم للطين.. فاهمة؟
الدنيا لفت بيا.. التهديد كان أكبر من طاقتي. بصيت للسلم وأنا بنزل وراها بجسمي المرتعش، الفستان الأبيض اللي كان حلم حياتي بقى بيلم تراب السلم وبيتوسخ، وأنا ماشية زي الد...بيحة
نزلنا شقتها، ورمتني في نص الصالة وهي بتقولي
شدي حيلك بقى، المطبخ مستنيكي.. وفستانك ده، لو انقطع ولا اتبل، هقطع خبرك.. اشتغلي وإنتي رافعة ديله، عشان تتعلمي إنك هنا مجرد خادمة بلقمتك، ولا ليكي حق ولا ليكي كرامة.
قعدت على الأرض وسط المواعين والكركبة، وبدأت أمسح دموعي بإيدي اللي بتترعش، وبدأت ألملم ديل الفستان وأنا بدعي في سري يا رب.. أنا عملت إيه لكل ده؟ يا رب ماليش غيرك.
مرت الساعات وأنا بين المواعين ومسح البلاط، فستان الفرح اللي كان ناصع بقى لونه بلون التراب، وديله اتبل بمية الغسيل.. كنت بشتغل وأنا جفوني تقيلة من قلة النوم وكسرة النفس، لحد ما الشمس بدأت تشقشق.
وفجأة، الباب اتفتح بهبدة هزت الحيطة، وصوت زعيق ست ملاه المكان
بقى كده يا راشد؟ تتجوز وتعمل فرح وتعزمني كمان؟ إنت فاكر إنك تقدر تكسرني كده وتعديها بالساهل؟
نزلت حياة من على السلم الموصل بشقتها وهي ماسكة المساحة بإيدها، ووقفت مذهولة.. كانت قدامها بنت زي القشطة، لابسة لبس غالي ومكياج كامل، وشها بيغلي من العصبية.
على صوت زعيقها، راشد نزل جري من فوق، وأول ما شافها، ملامح القسوة اللي كانت في وشه ليا اختفت تماماً.. اتحول لواحد تاني خالص!
قرب منها بلهفة وهو بيحاول يمسك إيدها
اهدي بس يا مروة.. والله ما زي ما إنتي فاهمة، الموضوع كله تمثيلية عشان خاطر الحاجة وأخويا، إنتي عارفة إن قلبي ملوش غيرك.
مروة زقته بغل وبصت لي لحياة بقرف، وهي شايفة فستان الفرح المبهدل والمساحة اللي في إيدي
وهي دي بقى العروسة؟ دي شكلها خدامة بجد! إنت جايبها عشان تخدمنا ولا عشان تغيظني بيها؟
راشد بص لي
حقك عليا أنا.. متزعليش، دي مجرد تكملة عدد مش أكتر، إنتي ست الستات يا مروة.. تعالي بس نطلع نتكلم فوق، وأنا هراضيكي بكل اللي تتمنيه، بس متبكيش عينك الحلوة دي.
وقفت مكاني، حاسة إن الأرض بتلف بيا.. جوزي اللي ملمسش إيدي بحنية، بيمسح دموع واحدة تانية قدامي، وبيتحايل عليها ترضى وهو بيقلل مني.. وفي اللحظة دي، طلعت حماتي من الأوضة بضحكة شماتة وقالتلي
واقفة تتفرجي على إيه يا محروسة؟ خلصي اللي وراكي واطلعي اعملي قهوة لستك مروة.. دي الغالية اللي راشد كان بيتمنى رضاها من سنين.
وقفت مكاني والمساحة وقعت من إيدي، رجلي مكنتش شايلاني والمنظر قدامي كان ضبابي من كتر الدموع.. مروة واقفة بتدلع وهو بيمسح على شعرها بحنية عمري ما شوفتها، وكأني شفافية مش موجودة أصلاً.
بصيت لراشد بصوت مخنوق وقولتله
مين دي يا راشد؟ وإيه الكلام اللي بتقولهولها ده؟ إحنا لسه مكملناش 24 ساعة جواز!
راشد بصلي ببرود يقتل، ومروة هي اللي ردت بضحكة صفراء مسمومة وهي بتعدل طرحتها الغالية
جواز إيه يا حبيبتي؟ إنتي فاكرة نفسك عروسة بجد؟ أنا مروة بنت خالته وخطيبته اللي كاتب كتابه عليها من شهرين.. إنتي هنا مجرد بيعة وشرية عشان نكسر بيها عين ناس تانية، وعشان تخدميني أنا وهو لما نتجوز رسمي ونيجي نعيش هنا.
الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة.. كاتب كتابه عليها؟!. بصيت لراشد بصدمة وصرخت فيه
ليه؟ ليه بتعمل فيا كده؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا دخلت بيتك على سنة الله ورسوله، وأهلي سلموني ليك أمانة.. ليه تكسرني وتذلني قدامها