ببعت لأمي بقلم الهواري
أنا عمري ما كنت ببخل على بيتي، ولا على أمي، ولا على مراتي بالعكس، كنت فاكر نفسي بعمل الصح لما قررت أخلّي أمي تيجي تقعد معانا فترة بعد ولادة هناء، تساعدها وتخدمها وهي نفساء، خصوصًا إن شغلي بياخد كل وقتي ومش هعرف أكون موجود جنبها طول اليوم. ومن ساعتها وأنا ملتزم أبعت لأمي كل شهر 50 ألف جنيه، رقم كبير، بس كنت شايف إنه يستاهل راحة مراتي وصحتها.
في الأول، كل حاجة كانت باينة طبيعية. أمي بتكلمني في التليفون تقوللي مراتك زي الفل، أنا مش مخلياها تعمل حاجة، وهناء كانت لما أكلمها تقوللي الحمد لله يا أحمد، ربنا يخليك لينا. صوتها كان هادي يمكن زيادة عن اللزوم، بس أنا فسرت ده إنها تعبانة من الولادة.
بس مع الوقت، بدأت آخد بالي من حاجات غريبة. هناء بقت ساكتة أكتر، ضحكتها اختفت، حتى لما أرجع البيت ألاقيها بتتهرب من الكلام، تقوللي مرهقة وتدخل تنام. جسمها كمان بدأ يخس بشكل ملحوظ قلت يمكن ده طبيعي بعد الولادة، بس جوايا كان فيه حاجة بتقولي إن في حاجة غلط.
لحد اليوم ده اليوم اللي غير كل حاجة.
رجعت بدري، زي ما حكيت، ودخلت المطبخ وشفت المشهد اللي عمري ما هنساه. مراتي قاعدة في ركن ضلمة، بتاكل بقايا أكل بقايا حرفيًا،
الصدمة ساعتها كانت أكبر من إني أستوعب. مسكت الطبق من إيدها وأنا جسمي كله بيرتعش وسألتها إيه ده؟! ده أكل بني آدمين؟!
هناء ما ردتش بس دموعها نزلت أكتر. حاولت تتكلم، بس صوتها كان مخنوق أنا أنا كنت جعانة بس
جعانة؟! وإنتي عندك أكل في البيت؟! أنا بسيب فلوس تكفي عمارة مش شقة!
هنا بقى حصلت اللحظة اللي كشفت كل حاجة.
هناء بصت لي نظرة عمري ما شفتها في عيونها قبل كده نظرة خوف مكسور وقالت بصوت واطي الأكل ده ده اللي ماما بتسيبهولي.
اتجمدت.
ماما؟! أمي؟!
هزت راسها آه وهي بتعيط هي هي بتاكل الأول، ولو فضل حاجة تديني ولو ما فضلش أستنى لحد ما تنام وآكل أي حاجة من وراها
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. مخي رفض يستوعب. أمي؟ تعمل كده؟!
قلت بعصبية إنتي بتهبدي! أمي مش ممكن تعمل كده!
ساعتها هناء قامت بالعافية، وفتحت التلاجة بإيد مرتعشة التلاجة كانت شبه فاضية. شوية حاجات بايظة، وعلب فاضية.
هي بتقفل التلاجة بالمفتاح يا أحمد قالتها وهي بتطلع مفتاح صغير من جيبها، بس أنا سرقته مرة عشان آكل وكانت هتضربني لما عرفت.
تضربك؟!
آه وتهددني تقوللي لو قلتلك حاجة، هتخليك تطلقني وتاخد ابني
في اللحظة دي، حسيت بنار بتولع جوايا. مش نار غضب بس نار خيانة.
أنا اللي جبت أمي عشان تحمي مراتي طلعت هي اللي بتعذبها.
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح أمي رجعت.
بصيت لهناء وقلت لها بهدوء مخيف ولا كلمة.
خرجت استقبل أمي، وهي داخلة بشنط مليانة ريحة أكل طالعة منها.
أحمد؟! إيه ده؟ جيت بدري؟
ابتسمت لها ابتسامة صفراء آه قولت أفاجئكم.
حطت الشنط على السفرة، وبدأت تطلع أكل فراخ مشوية، لحمة، حلويات أكل يكفي عشرة.
بصيت للأكل وبعدين بصيت ناحيتها وقلت الأكل ده لمين؟
قالت بثقة لينا طبعًا.
لينا؟ ولا ليكي؟
اتلخبطت شوية يعني إيه؟!
قربت منها وبصيت في عينيها يعني مراتي بتاكل رز بايت وروس سمك وإنتي بتاكلي فراخ ولحمة؟
وشها اتغير في ثانية حاولت تمسك نفسها وقالت مين قالك الكلام الفارغ ده؟!
ناديّت هناء تعالي.
خرجت هناء وهي مرعوبة، واقفة ورايا كأنها مستخبية.
أمي بصت لها بنظرة كلها تهديد، بس أنا لاحظت.
اتكلمي يا هناء.
سكتت بس دموعها نزلت.
صرخت اتكلمي!
قالت بصوت متكسر كل حاجة المفتاح الأكل الضرب التهديد كل حاجة.
كل كلمة كانت زي خنجر في صدري.
بصيت لأمي مستني منها تنكر تبرر تعمل أي حاجة.
بس اللي حصل إنها قالت
حقك؟! صرخت فيها، تاخدي حقك بتجوعي مراتي؟! بتكسريها؟!
قالت بحدة دي لازم تتربى! عشان ما تنساش أصلها!
ساعتها خدت القرار.
دخلت أوضتي، جبت شنطة، وحطيت فيها هدوم أمي. رجعت لها ورميت الشنطة قدامها.
تتفضلي تمشي.
بصت لي بصدمة إنت بتطرد أمك؟!
لا أنا بطرد الظلم من بيتي.
حاولت تعيط تمثل تضغط عليّ بس لأول مرة في حياتي، ما ضعفتش.
فتحت الباب وقلت اتفضلي.
خرجت وهي بتدعي عليّ.
قفلت الباب وسندت عليه وحسيت إني لأول مرة شايف الحقيقة.
رجعت لهناء لقيتها واقفة مكانها، خايفة.
قربت منها بهدوء وهي رجعت لورا.
وقتها بس فهمت قد إيه كانت مكسورة.
قلت لها بصوت هادي حقك عليا أنا اللي أذيتك من غير ما أقصد.
وقعت في حضني وفضلت تعيط عياط سنين مش شهور.
ومن يومها كل حاجة اتغيرت.
رجعت أتعلم أكون زوج بجد مش بس واحد بيدفع فلوس وخلاص.
والفلوس؟ بقيت بإيدي والأكل؟ على سفرتنا إحنا الاتنين.
بس الجرح اللي اتفتح يومها فضل علامة عمري ما هنساها علامة بتفكرني إن أقرب الناس ممكن يكونوا أخطرهم.
بعد اللي حصل، كنت فاكر إن الموضوع انتهى إن طرد أمي من