انا هناء بقلم اسماء السيد
مفيش “هناء” اللي كانت بتجري عليه.
في يوم سألني:
ـ “مالك متغيرة كده؟”
بصيت له… بهدوء عمري ما حسيت بيه قبل كده… وقلت:
ـ “بقيت بعامل نفسي زي ما إنت بتعاملني”.
سكت…
لأنه فهم.
وفي يوم… لما كرر نفس الموقف… وفضل حد تاني عليا كعادته…
بصيت له وقلت:
ـ “أنا مش ضد إنك تساعد سلوى…
بس أنا ضد إني أبقى آخر حد في حياتك”.
قربت خطوة وكملت:
ـ “أنا مش محتاجة منك كتير…
بس محتاجة أحس إني مهمة… ولو مرة”.
وسكت…
وسبته مع نفسه.
ومن اليوم ده…
يا إما كان لازم يفهم…
يا إما أنا خلاص فهمت.
وفهمت حاجة واحدة بس:
إن اللي يختارك… مش بيخليك تحس إنك اختيار تاني.حازم سكت… بس السكوت المرة دي ما كانش زي كل مرة.
كان باصص لهناء…
مش الست اللي متعودة تستحمل… ولا اللي بتعدي كل حاجة بكلمة “معلش”…
دي واحدة تانية… هادية… بس قوية.
قال بتردد:
ـ “إنتي مكبرة الموضوع شوية يا هناء… أنا بس بعمل واجب”.
ابتسمت ابتسامة خفيفة… فيها وجع قديم خلاص بقى هادي:
ـ “الواجب عمره ما ييجي على حساب حق حد… ولا على حساب مراته”.
ما ردش… لأنه لأول مرة… ما لاقاش رد.
الأيام اللي بعد كده… كانت مختلفة.
حازم بدأ يقلل خروجاته…
بقى يقعد في البيت أكتر…
يحاول يفتح كلام… يهزر… يقرب.
لكن هناء… ما كانتش بتقفل الباب… ولا بتفتحه على آخره.
كانت بتتعامل… بحدود.
لو كلمها… ترد.
لو سألها… تجاوب.
لكن مفيش رجوع لنفس “هناء” القديمة اللي بتدي
وفي يوم… رجع بدري… بإيده كيس.
وقف قدامها وقال:
ـ “جبتلك حاجة”.
بصت له… نفس المشهد اللي اتكرر قبل كده…
بس الإحساس اختلف.
فتح الكيس… كانت شنطة… شبه اللي كانت نفسها فيها زمان.
قال وهو متوتر:
ـ “افتكرتك كنتي عايزاها”.
بصت للشنطة… ولمسته بإيدها…
وبعدين رفعت عينيها له وقالت بهدوء:
ـ “أنا جبت لنفسي واحدة قبل كده”.
سكت… وانكسر جواه حاجة.
لأول مرة يحس إنه اتأخر…
وإن الحاجة لما بتتأجل… بتفقد قيمتها.
قعد على الكرسي وقال بصوت واطي:
ـ “أنا غلطت يا هناء”.
بصت له… من غير غضب… بس من غير حنية كمان:
ـ “الغلط مش مرة… الغلط كان أسلوب حياة”.
قرب منها شوية وقال:
ـ “طب نصلح؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
ـ
ومن اليوم ده…
حازم بدأ يغير بجد.
بقى يسأل قبل ما يعمل أي حاجة.
بقى يوازن… ما بقاش يسيب بيته عشان حد تاني.
بقى يحاول يعوض… حتى لو متأخر.
لكن هناء… كانت أذكى من إنها تنسى بسرعة.
كانت بتراقب…
بتشوف…
بتدي فرصة… بس من غير ما تضيع نفسها تاني.
مرّت شهور…
والبيت بقى أهدى…
أصدق…
يمكن مش مثالي…
بس حقيقي.
وفي يوم… كانوا قاعدين سوا على السفرة… بيضحكوا على موقف بسيط.
بص لها حازم وقال:
ـ “إنتي اتغيرتي أوي”.
ابتسمت وقالت:
ـ “لا… أنا رجعت لنفسي بس”.
وفي اللحظة دي…
هناء فهمت أهم درس في حياتها:
إن الحب مش إنك تفضل تدي وتسكت…
الحب الحقيقي… إنك تعرف قيمتك الأول.
ولو حد
هتشوفي نفسك في عينه.
ولو ما شافكيش…
يبقى لازم إنتي تشوفي نفسك… وتمشي.