جدتي المليونيرة

لمحة نيوز

 

القاعة كلها سكتت.
جدتي شهقت.
– بعتوها؟!
إزاي تبيعوا حاجة مش ملككم؟!
أبويا قال بعصبية:
– كنا محتاجين الفلوس!
والبنت كانت لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة!
أنا حسيت الأرض بتميد بيا.
– يعني… أنت بعت بيتي؟
أمي حاولت تتدخل بسرعة:
– إحنا صرفنا الفلوس عليكم… على البيت… وعلى تعليمكم!
لكن جدتي ضربت العصاية بتاعتها في الأرض بقوة.
– كفاية كدب!
وسحبت ورقة من الملف.
– الفيلّا اتباعت بسبعة مليون جنيه… من خمس سنين.
الناس شهقت.
هي كملت:
– والفلوس اتحولت لحساب شخصي باسم سامح… مش لأي حد تاني.
كل العيون بقت على أبويا.
أخويا بص له بصدمة:
– بابا… الكلام ده صح؟
أبويا سكت.
وأمي كانت شبه منهارة.
أنا حسيت دموعي بتنزل غصب عني.
قلت بصوت مكسور:
– وأنا… وبنتي… كنا بننام في أوضة إيجار… ونتطرد

عشان مأخرين شهرين؟
نور كانت ماسكة إيدي بقوة.
قالت بصوت صغير:
– ماما… إحنا هننام في الشارع تاني؟
الكلمة دي كانت زي سكينة في قلبي.
لكن جدتي نزلت على ركبتها قدام نور.
مسحت على شعرها وقالت بحنان:
– لا يا حبيبتي…
إنتي أميرة… ومحدش هيخليكي تنامي في الشارع تاني.
وقفت تاني وبصت لأبويا.
نظرة مليانة غضب سنين.
– أنا سايباكم خمس سنين بس… عملتوا كل ده؟
أبويا حاول يدافع عن نفسه:
– إنتي مش فاهمة الظروف…
صرخت فيه لأول مرة:
– الظروف ما تسرقش حق بنتك!
القاعة كلها كانت ساكتة.
العروسة بدأت تبكي.
وأخويا كان حاطط إيده على رأسه.
لكن المفاجأة حصلت لما جدتي قالت بهدوء:
– على فكرة… الفيلّا ما كانتش الحاجة الوحيدة باسم مريم.
الكل بص لها.
هي فتحت الملف تاني.
– كان فيه حساب استثماري باسمها…
حطيت فيه مليون جنيه يوم ما كملت 18 سنة.
أبويا اتجمد.
– الحساب ده دلوقتي بقى حوالي تلاتة مليون ونص.
أنا شهقت.
– إيه؟!
جدتي كملت:
– الحساب محدش قدر يقرب له… لأنه باسمها هي بس.
وبصت لي بابتسامة صغيرة.
– وبكرة الصبح هنروح البنك… ونرجعلك حقك.
أبويا انفجر:
– الكلام ده مش هيمشي كده!
جدتي بصت له ببرود.
– لا… هيمشي كده… أو نمشيه في المحكمة.
وسكتت لحظة… وبعدين قالت:
– أنا جايبة محامي معايا.
وفعلاً… راجل أنيق كان واقف بعيد قرب.
قال بهدوء:
– إحنا بالفعل بدأنا إجراءات قضية استرداد قيمة الفيلا… والتعويض.
القاعة كلها ولعت همس.
أمي قربت مني فجأة… ودموعها نازلة.
– مريم… إحنا أهلك… مش هتفضحينا كده!
أنا بصيت لها… لأول مرة من غير خوف.
– لما كنت أنا وبنتي جعانين… فين كنتوا؟
مردتش.
جدتي
حطت إيديها على كتفي.
– يلا يا مريم.
أنا قلت بتردد:
– الفرح؟
قالت بهدوء:
– الفرح اللي مبني على ظلم… ما يستاهلش نحضره.
وأنا ماشية ناحية الباب… أخويا نادى عليا.
– مريم… استني!
لفيت له.
كان عينيه مليانة حيرة.
قال:
– أنا والله ماكنتش أعرف حاجة.
هزيت راسي.
– أنا مصدقاك.
بص لأبويا… وبعدين قال:
– أنا كمان مش هقدر أكمل الفرح قبل ما الحقيقة تتقال.
العروسة كانت بتعيط.
وأبويا واقف ساكت… كأنه خسر كل حاجة في لحظة.
لكن أنا… لأول مرة من سنين…
حسيت إني أخدت نفس عميق.
وأنا خارجة من الأوتيل ماسكة إيد نور…
هي بصتلي وقالت:
– ماما… إحنا بقينا أغنيا؟
ضحكت وسط دموعي.
– لا يا حبيبتي… إحنا بس رجعنا حقنا.
جدتي ركبت العربية، وبصت لي بحنان.
وقالت:
– من النهارده… حياتك هتبدأ من جديد.
وأنا بصيت
من الشباك… للأوتيل اللي سيبناه ورا.
وعرفت إن الظلم ممكن يفضل سنين…
لكن الحقيقة…
دايماً بتوصل في الآخر.

تم نسخ الرابط