خرجت من بيت حمايا
خرجـت من بيـت حمـايا وأنا مكـسورة، مفـيش في إيـدي حاجـة خـالص.. وفجـأة حمـايا نـادى عـليا، مدي إيـده بكيـس زبـالة أسـود وقالي ببـرود:
"خدي ده في إيدك وأنتي ماشية ارميه في طريقك"....
لكن لما فتحت الكيس عند البوابة.. إيدي بدأت تترعش من الصدمة....😱 !!!!
أنا وعلي اتطلقنا بعد خمس سنين جواز...لا عيال.. لا شقة باسمي...ولا حتى كلمة واحدة "خليكي" أو "متزعليش".
البيت اللي كنت بحاول أعتبره بيتي وعيلتي، كان بيت كبير في حـي قديـم في القاهـرة....
سيبت أهلي في الصعيد وجيت وراه عشان نبني حياة سوا، وفي الآخر خرجت بشنطة إيدي بس.
يوم ما خرجت من بوابة الحديد، شمس أغسطس كانت حارقة، كأنها بتكوي كل ذكرياتي في البيت ده. بس من جوايا، كنت حاسة ببرد بيترعش في ضلوعي.....
حماتي، "ست الكل" زي ما كانت بتحب تتسمى، كانت واقفة في البلكونة ومربعة إيديها، بتبص لي بنظرة شماتة..حصري على صفحة روايات و اقتباسات نظرة واحدة أخيراً ارتاحت من حد مكانتش طيقاه من أول يوم...
وجنبها بنتها، سلفتي "عبير"، بابتسامتها الصفراء اللي مابتفارقهاش وهي شايفة كسرتي.
قالت لي بصوت
"يا ريت تقفلي الباب وراكي كويس.. كفاية عطلة لحد كدة!".
أما علي.. طليقي.. فمظهرش خالص.....
مطلعش حتى يرمي يمين السلام أو يقول كلمة وداع.
يمكن كان مستخبي جوه.. يمكن هرب عشان ميواجهش الموقف.. مفرقش كتير، مابقاش يفرق خلاص.
محاربتش عشان آخد حاجة...
لا خناق، لا مطالب، ولا حتى دموع.. كرامتي كانت أغلى من أي عفش....وطيت راسي بهدوء وقلت:
"أنا ماشيـة.. مع السلامـة".
محدش رد..لفيت ضهري ومشيت ناحية البوابة، ولسه بحط إيدي على الترباس، سمعت صوت خشن ورايا بينادي:
"يا مريـم...!"
وقفت.. ده كان حماي، "عم الحـاج إبراهيـم".
طول الخمس سنين، كان أكتر واحد هادي في البيت. مبيتدخلش في حاجة، وقليل الكلام جداً...
أغلب وقته كان بيقضيه على الكرسي الخشب بتاعه في الحوش، يقرأ الجرنال أو يسقي الزرع بتاعه، وكأن كل القسوة اللي بتحصل في البيت دي في عالم تاني خالص.
ساعات كنت بسأل نفسي:
هو مش حاسس باللي بيجرى لي؟ ولا مش فارق معاه؟
بصيت وراه.. كان واقف جنب صندوق الزبالة وماسك كيس أسود كبير....بص لي ثانية وقال ببطء:
"بما إنك خارجة..
استغربت جداً من الطلب.. في اللحظة دي؟
بس هزيت راسي بأدب: "حاضر يا عمي".
روحت أخدته منه.. كان خفيف بشكل مش طبيعي، كأنه فاضي...هز راسه لي هزة وداع أخيرة ودخل من سكات.
بوابة الحديد اتقفلت ورايا برزعة قوية هزت قلبي.
كانت هي دي نقطة النهاية لخمس سنين من المحايلة عشان "أعيش". روايـات واقتباسـات
مشيت في الشارع.. عديت على المحلات، على القهوة اللي في الركن، على صوت الراديو اللي طالع من دكان عم محمد.. الدنيا ماشية ومستمرة، والشخص الوحيد اللي خسر خمس سنين من عمره هو "أنا".
قلت لنفسي مش هبص ورايا.. مش هفكر في العيش والملح اللي اتخان.. ولا في نظراتهم الباردة.
بس بعد كام خطوة، قلبي انقبض.
حسيت بحاجة غريبة.. الكيس ده مش طبيعي.
وقفت وبصيت له.. خفيف زيادة عن اللزوم.
الهوا كان بيطير طرحتي، والشارع كان هادي.. وفجأة، ومن غير تفكير، فتحت الكيس.
اتسمرت مكاني!
مفيش زبالة.. مفيش ورق قديم ولا فضلات أكل.
كان فيه "ظرف" بني كبير، قديم ومتبهدل، ومغلف بشنطة بلاستيك عشان
إيدي بدأت تترعش وأنا بسحبه.. دقات قلبي كانت مسموعة في ودني.
فتحت البلاستيك.. وبعدين فتحت الظرف.
وأول ما عيني وقعت على اللي جواه.. الدنيا كلها لفت بيا....
الإنسان اللي كنت فاكرة إنه ساكت وضعيف طول السنين دي، سلمني "القنبلة" اللي هتهد البيت ده على دماغهم ووو....!!!
#بقلـم_منـي_السيـد
أنا بصيت جوه الظرف مرة… واتنين… وتلاتة.
مش مصدقة اللي عيني شايفاه.
كان جواه عقد ملكية…
عقد شقة… باسمي أنا.
قريت الاسم كويس:
"مريم عبد الرحيم".
نفسي اتقطع.
الشقة هي نفس الشقة اللي عشت فيها مع علي خمس سنين… نفس البيت اللي خرجت منه من شوية وأنا فاكرة إني خارجة منه مكسورة ومش ليا فيه طوبة.
إيدي بقت بتترعش أكتر… وقلبت باقي الورق.
كان فيه كمان إيصال أمانة بمبلغ كبير باسم علي…
وورقة تانية مكتوبة بخط إيد عم الحاج إبراهيم.
فتحتها… وابتديت أقرأ.
"يا مريم…
لو وصل لك الكيس ده يبقى أكيد خرجتي من البيت مظلومة.
أنا طول عمري ساكت… بس مش أعمى."
دموعي نزلت لوحدها.
كملت القراءة.
"الشقة دي أنا كنت كاتبها باسمك من سنتين.
عملت كده يوم ما سمعت ابني وأمه بيتكلموا