ضحكت لما جوزي
قدام عيني زي البرق. النص مليون جنيه.. الورق بيخلص.. هما تلاتة واختار اللي يعجبك. دموعي نزلت غصب عني، وصوتي طلع مخنوق بالوجع مشوار إيه يا كمال؟ مشوار عند مين؟ انطق! عايز تبيع مين فيهم؟ عايز تقبض تمن مين في ولادك؟
كمال اتصدم، ملامحه اتغيرت والارتباك ظهر على وشه لثواني قبل ما يتحول لجمود مرعب واللي عمله بعدها ابشع من ما كنت اتخيل. .....
كمال اتصدم، ملامحه اتغيرت للحظة لحظة قصيرة جدًا، بس أنا شفتها. شفت الخوف اللي لمح في عينيه قبل ما يتحول لبرود تقيل يخوّف أكتر من أي حاجة.
قال وهو بيقرب خطوة
إنتي سمعتي؟
بلعت ريقي بصعوبة، وضمّيت بودي أكتر لصدري، ومريم مسكت في هدومي وسيف بص لينا بخوف.
قلت بصوت مكسور
سمعت كل حاجة سمعتك وإنت بتساوم على ولادك زي ما
سكت لحظة وبعدين ضحك ضحكة قصيرة ناشفة.
طيب كويس يبقى نوفر وقت.
قرب أكتر، ومد إيده ناحية سيف
هات الواد.
سيف استخبى ورايا فورًا وهو بيقول بخوف
ماما
وقتها حسيت بحاجة جوايا اتكسرت أو يمكن اتولدت. حاجة خلتني أقف قدامهم زي الحيط.
صرخت فيه
اقرب بس وشوف أنا هعمل فيك إيه! دول ولادي فاهم؟
عيونه ضاقت، وصوته بقى أوطى وأخطر
إنتي فاكرة إن عندك اختيار؟ الديون هتاكلنا والناس اللي مستنياه مش بتهزر. واحد بس منهم يروح والباقي يعيش.
هزيت راسي وأنا ببكي
أموت أنا ولا واحد فيهم يتاخد!
فجأة خبط جامد على الباب قطع الكلام.
أنا وكمال بصينا لبعض.
الخبط اتكرر أقوى.
وصوت رجالة من برة
افتح يا كمال!
كمال اتجمد لحظة وبعدين بصلي نظرة كلها غضب.
راح ناحية
أول ما الباب اتفتح دخل راجلين كبار ومعاهم واحد لابس بدلة. وشه كان هادي بشكل غريب.
الراجل اللي بالبدلة بص حوالين الشقة وبعدين بص على العيال.
قلبي كان هيقف.
قال بهدوء
إحنا جايين ناخد الحاجة اللي اتفقنا عليها.
وقتها صرخت بأعلى صوت عندي
حرام عليكم! دول عيال!
لكن اللي حصل بعد كده خلّى كمال نفسه ينهار.
لأن الراجل اللي واقف قدامه طلع ظرف من جيبه ورماه على الترابيزة وقال ببرود
المشكلة يا كمال إننا غيرنا رأينا.
كمال اتوتر وقال
يعني إيه؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال الجملة اللي قلبت الدنيا
إحنا مش جايين نشتري العيال
إحنا جايين نقبض عليك.
وساعتها اتفتح الباب أكتر ودخل ضابطين.
الراجل بالبدلة طلع بطاقة وقال
مباحث الاتجار بالبشر.
كمال
وبصلي بصدمة
إنتي بلغتي عني؟!
هزيت راسي بسرعة وأنا بصرخ
والله ما بلغت!
الضابط قرب منه وهو بيطلع الكلابشات وقال
مراتك لا بس التليفون بتاعك كان متراقب من فترة.
اتقبض عليه قدام عيني وهو بيصرخ ويشتم.
وسيف كان ماسك إيدي جامد ومريم بتعيط وبودي نايم على كتفي كأنه مش حاسس بحاجة.
وأنا واقفة في نص الصالة رجلي مش شايلاني.
قبل ما يخرجوا بكمال، الضابط بصلي وقال بهدوء
لو كنتي خرجتي بالعيال النهاردة كان ممكن يحصل مصيبة.
باب الشقة اتقفل وصوت خطواتهم بعد شوية اختفى في السلم.
البيت بقى ساكت ساكت بطريقة مرعبة.
بصيت للعيال ووقتها بس انهرت.
حضنتهم كلهم مرة واحدة وفضلت أعيط أعيط كأن الدموع دي كانت محبوسة جوايا من سنين.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
أحيانًا ربنا بينقذنا في آخر ثانية
قبل ما حياتنا تتباع فعلًا.