كنا لسه راجعين بقلم نور محمد
ابتسمت ابتسامة باردة وقلت:
ـ الفلوس؟ الشيك اتصور قبل ما تاخده… وبابا يقدر يوقفه بكرة الصبح.
والشقة؟ باسم بابا زي ما قلتلك… وأنت ولا ليك فيها طوبة.
وشه احمر من الغضب.
ـ إنتِ بتدمري بيتك بإيدك.
رديت بهدوء:
ـ لا… أنا بصلحه بعد ما اكتشفت إنه كان مبني على كدب.
فضل يزعق شوية، وبعدين لم هدومه وهو بيشتم ويهدد.
وقبل ما يخرج وقف عند الباب وقال بغل:
ـ هتندمي يا نهى… محدش هيقف جنبك.
بصيت له بثبات:
ـ عندي أب… يكفيني عن الدنيا كلها.
وقفل الباب وراه بعنف.
أول ما خرج… ركبتني رعشة.
قعدت على الأرض ودموعي نزلت أخيراً.
مش علشان حازم…
لكن علشان بابا.
الرجل
"ده ابني اللي مخلفتوش."
مسحت دموعي، ومسكت الموبايل.
بصيت للساعة… كانت 2 بعد نص الليل.
لكن مقدرتش أستنى.
اتصلت ببابا.
رد بصوت نعسان:
ـ نهى؟ في حاجة يا بنتي؟
حاولت أتماسك، بس صوتي خانني:
ـ بابا… أنا آسفة.
سكت لحظة وقال بقلق:
ـ مالك يا بنتي؟
قلت له كل حاجة…
الرسائل… الكلام… الشيك… وخطة حازم.
بابا فضل ساكت طول ما أنا بتكلم.
وأنا كنت متوقعة إنه يزعل مني…
أو يلومني.
لكن لما خلصت… قال بهدوء غريب:
ـ أنا كنت حاسس.
اتصدمت:
ـ حاسس؟!
ـ أيوه… الراجل بيبان من عينه يا بنتي. بس كنت مستنيك إنتِ تشوفي الحقيقة بنفسك.
دموعي
ـ سامحني يا بابا.
قال بحنان:
ـ إنتِ ما غلطتيش… الغلط إنه دخل بيتنا أصلاً.
وبعدين سأل:
ـ هو فين دلوقتي؟
ـ مشي.
قال بثقة:
ـ كويس… بكرة الصبح نخلص كل حاجة قانوني.
تاني يوم…
حازم حاول يرجع.
جالي تحت البيت ومعاه أمه وأخواته.
أمه كانت بتزعق:
ـ إيه قلة الأدب دي؟ تطردي جوزك من بيته!
نزلت لهم أنا وبابا.
بابا وقف قدامهم وقال بهدوء مخيف:
ـ البيت ده بيتي… والبنت دي بنتي… والراجل اللي بتتكلموا عنه نصاب.
حازم حاول يتكلم:
ـ يا عمي بس—
بابا قاطعه:
ـ متقوليش يا عمي… اللي يسخر من راجل في بيته ميبقاش ابنه.
طلع بابا الموبايل…
وشغل التسجيل اللي أنا
صوت حازم وهو بيتريق على بابا طلع قدامهم.
أمه وشها اتقلب.
وأخواته سكتوا.
بابا قال ببرود:
ـ الشيك اتلغى… والشقة مش باسمك… ولو قربت من بنتي تاني هرفع عليك قضية نصب.
حازم اتجمد مكانه.
وبعد لحظة… لف ومشي من غير كلمة.
بعد شهر…
تم الطلاق.
والغريب إني لأول مرة من سنين حسيت إني بتنفس.
رجعت أقعد مع بابا وماما كام يوم.
وفي يوم بابا قال لي وهو بيبتسم:
ـ عارفة يا نهى… خسارتك الوحيدة إنك ضيعتي شوية وقت مع الشخص الغلط.
سألته:
ـ والمكسب؟
ابتسم وقال:
ـ إنك عرفتي قيمتك بدري.
بصيت حواليّ…
بيتنا… أهلي… وراحة قلبي.
وقتها فهمت حاجة واحدة
مش كل نهاية خسارة…
أحياناً النهاية…
بتكون بداية حياة أنضف بكتير. ✨