قبل فرحي
وقاعة الحفل مدفوعة.
وأهل كريم في الطريق من الإسكندرية.
بينما وجهي مغطى ببقع الحساسية… لأن أختي قررت أنه إن لم تستطع سرقة خطيبي…
فسرقة لحظتي ستكون كافية.
عقدت نادين ذراعيها وابتسمت.
حينما راني خطيبي تغيرت ملامحه
عقدت نادين ذراعيها وابتسمت ابتسامة باردة، وقالت وهي تنظر لوجهي:
— بصراحة… يمكن ده أحسن. على الأقل الناس مش هتتخدع في الصور.
شعرت أن الكلمات تضربني مثل صفعة.
لم أرد عليها… فقط أغلقت باب غرفتي بقوة.
جلست أمام المرآة مرة أخرى…
وكلما نظرت أكثر، شعرت أن قلبي ينكسر أكثر.
كيف سأظهر هكذا في خطوبتي؟
كيف سأقف أمام الناس؟
وأمام كريم؟
بدأت دموعي تنزل بلا توقف.
بعد حوالي نصف ساعة سمعت صوت سيارة تقف أمام البيت… ثم صوت الباب الخارجي.
قلبي خفق
صوت أمي جاء من الأسفل:
— ليلى! كريم جه يطمن عليكي!
تجمدت في مكاني.
نادين وقفت عند باب غرفتي مرة أخرى، وقالت وهي تبتسم ابتسامة خبيثة:
— يلا… خلينا نشوف رد فعله.
نزلت السلم ببطء…
كنت أحاول أن أغطي وجهي بشعري، لكن لم يكن هناك فائدة.
عندما دخلت الصالة… كان كريم واقفًا يتكلم مع أمي.
التفت نحوي.
وللحظة…
سكت تمامًا.
عينيه اتسعت قليلًا وهو ينظر إلى وجهي.
في تلك الثانية… شعرت أن قلبي سيتوقف.
هذا هو…
اللحظة التي سيشعر فيها بالندم لأنه اختارني.
نادين كانت واقفة خلفي قليلًا… أستطيع أن أشعر بابتسامتها.
اقترب كريم خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وقال بهدوء:
— ليلى… إيه اللي حصل؟
لم أستطع أن أنظر في عينيه.
قلت بصوت مكسور:
— حساسية… من كريم بشرة.
سكت لحظة…
كنت أستعد أن أرى الاشمئزاز في عينيه.
لكن الشيء الذي رأيته… لم يكن ذلك.
كان غضبًا.
غضبًا شديدًا.
قال فجأة بصوت حاد:
— مين اداكي الكريم ده؟
تجمدت نادين خلفي.
نظرت إلى الأرض وقلت بصوت منخفض:
— نادين.
ساد الصمت في الغرفة.
ثم التفت كريم ببطء نحوها.
كانت نادين تحاول أن تبدو هادئة، وقالت بسرعة:
— أنا؟! أنا بس حاولت أساعدها… معرفتش إنها هتتحسس كده.
كريم ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم قال بهدوء مخيف:
— كفاية تمثيل.
لم تتوقع ذلك.
قال وهو يشير إلى وجهي:
— ده مش كريم عادي… ده حاجة قوية. إنتي عارفة كويس إيه اللي ممكن يعمل حساسية بالشكل ده.
نادين حاولت الضحك:
— بلاش دراما… الموضوع بسيط.
لكن
— لأ… مش بسيط.
ثم نظر إليّ مرة أخرى وقال بلطف:
— بصيلي يا ليلى.
رفعت عيني ببطء.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— فاكرة لما قولتلك أول مرة قابلتك فيها إن أكتر حاجة شدتني فيكي… قلبك؟
هززت رأسي ببطء.
قال:
— أنا اخترتك علشانك… مش علشان شكلك.
ثم أضاف بهدوء:
— وحتى لو وشك كله اتغطى بالبقع دي… أنا برضه عايزك.
دموعي نزلت أكثر… لكن هذه المرة كانت مختلفة.
كانت دموع راحة.
ثم التفت كريم نحو أمي وقال:
— أنا هاخد ليلى حالًا للدكتور.
ثم نظر إلى نادين وقال ببرود:
— وبالمناسبة… من النهارده… ياريت تبعدي عنها.
نادين حاولت أن تتكلم… لكن الكلمات لم تخرج.
أما أنا…
فكنت أنظر إلى كريم وأدرك شيئًا مهمًا لأول مرة.
أختي حاولت أن تسرق مستقبلي…
لكن الشيء
هو أنها كشفت لي
أن الرجل الذي اخترته… كان الاختيار الصحيح فعلًا.