الزوح
الزوج جري على المستشفى في اللحظة اللي مراته دخلت فيها الولادة بس مش علشان يمسك إيدها.
هو جه بس علشان يصرخ بسر خلى العيلتين في صدمة.
لما بقت الطلقات بتيجي كل أربع دقايق، عيلة ويتاكر كلها بطلت تمثل إن البيبي ممكن يستنى لحد الصبح.
المطر كان بيخبط بهدوء على شباك مستشفى سانت آن للنساء، وقسم الولادة كان منور بالإحساس الغريب اللي بيبقى موجود بس في المستشفيات خليط من الاستعجال والروتين في نفس الوقت.
الممرضات داخلين خارجين من الأوض بحركات سريعة وكلام هادي، الأجهزة بتطلع صوت منتظم ورا الستائر، وكل كلام في الممر كان ليه معنيين
تعليمات عملية فوق وخوف مستخبي تحت.
جوه أوضة رقم 6، كانت أميليا ويتاكر ماسكة طرف السرير بإيد، ومطبقة على الملاية القطنية الخفيفة بالإيد التانية، وهي بتحاول تتنفس مع طلقة قوية كأنها بتقسم جسمها نصين.
كان عندها تسعة وعشرين سنة، مرهقة، شعرها مبلول بالعرق، وحاسة بوحدة ماينفعش أي ست تحس بيها وهي بتولد.
جوزها ناثان ويتاكر ما ردش على أول تلات مكالمات.
وبعدين بعت رسالة واحدة بس
أنا جاي.
أمها ديان
أهل ناثان كانوا قاعدين برا في صالة الانتظار، متوترين وبيتكلموا بصوت واطي، ومكسوفين أصلاً إن ابنهم لسه ما وصلش قبل ما الولادة تبدأ.
آخر ست شهور، أميليا كانت بتغطي على تصرفاته بطريقة بقت تقيلة عليها أسبوع بعد أسبوع وهي حامل.
اجتماعات متأخرة.
مواعيد ضايعة.
ضغط الشغل.
سفرية شغل اتطولت من غير تفسير.
كانت بتبتسم قدام أسئلة القرايب وتقول
هو بيحاول بس مضغوط شوية.
كان ده شوية وفاء وشوية إنكار
وشوية من الحقيقة إن في ستات بتأجل وجع قلبها، علشان الطفل اللي جواها محتاج كل قوتها.
لكن الليلة دي، ومع الألم اللي بيطلع في ضهرها في موجات قاسية، وصوت نبض قلب البيبي ظاهر على الجهاز جنبها حتى الإنكار بقى ضعيف.
طلقة تانية ضربتها.
أميليا صرخت ودفنت وشها في المخدة.
ديان قربت منها وقالت بهدوء
هييجي ركزي بس مع البيبي.
أميليا ضحكت ضحكة قصيرة وسط الألم
بحاول ما أقتلوش الأول.
الممرضة ابتسمت ابتسامة مهذبة وعدلت حزام جهاز المتابعة.
وفجأة
باب أوضة الولادة اتفتح
ناثان وصل.
كان شكله كأنه ساق العربية بسرعة زيادة وفكر قليل.
الكرافتة مش موجودة، ياقة القميص مفتوحة، شعره مبلول من المطر، وفكه مشدود بتوتر مش توتر خوف على حد لكن توتر واحد عنده حاجة لازم يقولها.
للحظة واحدة بس
أميليا حست براحة قوية خلتها تقريبًا تعيط.
هو جه.
مهما كان اللي بينهم، هو جه.
لكن
هو ما قربش منها.
ما مسكش إيدها.
ما سألهاش بقالها قد إيه بتولد.
ما باسش جبينها.
حتى ما بصش على الجهاز اللي نبض قلب طفلهم ظاهر عليه بنور أخضر.
وقف بس عند الباب، صدره بيطلع وينزل بسرعة، وعينيه بتلف بين أميليا وديان والممر اللي برا اللي بدأت العيلة كلها تتجمع فيه بسبب الصوت.
أميليا همست
ناثان؟
وشه كان شاحب
بس مش شحوب حنان.
قال
أنا مش قادر أكمل كده.
الأوضة كأنها مالت.
ديان وقفت مستقيمة
إنت بتقول إيه؟
ناثان تجاهلها تمامًا.
فضل مركز بعينيه على أميليا بنظرة مرعبة لرجل قرر إن الصراحة بعد ما تتأخر كتير تبقى حق ليه.
قال
كلهم لازم يعرفوا قبل ما الطفل ده يتولد
كان المفروض أقول من شهور.
طلقة
حاجة أبرد وصلت لها الأول.
قالت بصوت واطي
يعرفوا إيه؟
دلوقتي العيلتين كانوا متجمعين عند الباب
أبوه روبرت،
أمه إلين،
أخت أميليا الصغيرة بروك،
وممرضة مذهولة بتحاول ترجع النظام.
صوت ناثان اتهز مرة واحدة بس.
قال
الطفل ده ممكن ما يكونش ابني.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان خانق لدرجة كأن الأوضة اتسحبت منها الهوا.
أميليا بصت له كأنها مش فاهمة اللغة اللي بيتكلم بيها.
وفجأة الطلقة ضربت بكامل قوتها
صرخت من الألم.
لكن العيلتين كانوا واقفين متجمدين عند الباب
مصدومين من السر اللي قرر يقوله دلوقتي
وللحظة بشعة واحدة
نسوا إنها لسه بتولد صرخة أميليا رجّعت الصوت للأوضة.
الممرضة كانت أول واحدة تتحرك.
رفعت صوتها بحزم
الكل يطلع برا فورًا! المريضة في ولادة!
لكن محدش اتحرك في اللحظة الأولى.
أم ناثان، إلين، كانت باصة لابنها كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
أبوه روبرت شد على فكه وقال بصوت واطي وخطير
إنت فقدت عقلك؟ تقول الكلام ده دلوقتي؟
لكن ناثان كان كأنه داخل في حالة ما بين الغضب والهلع.
بص ناحية أميليا تاني.
أنا مش بكذب أنا شفت الرسائل.
ديان لفت له بسرعة
رسائل إيه؟
أميليا كانت