المطر

لمحة نيوز

المطر بدأ ينزل بعد المغرب مباشرة، وما وقفش لحظة.
كان بينزل على شبابيك أوضة النوم في خطوط رفيعة مهزوزة، ويخبط على سور البلكونة برا الشقة زي صوابع حد مستعجل. جوا البيت كانت الإضاءة دافيه، والممر هادي، وكل حاجة في البيت باينة كأنها المكان اللي المفروض الجواز فيه يبقى أمان.
صور الفرح متعلقة على حيطة الصالون، ورد طازة في المطبخ، وأوضة أطفال لونها أزرق فاتح في آخر الطرقة فيها سرير بيبي اتجمع من تلات أسابيع جوزه هو اللي ركبه، وهو بيبتسم ويبوس جبين مراته ويقول إنه مش قادر يستنى اليوم اللي يشوف فيه بنته.
اسم الجوز كان دانيال ميرسر.
واسم مراته إيميلي.
إيميلي عندها 31 سنة، وفي الشهر الثامن من الحمل. كانت مرهقة بطريقة الحمل اللي بتخلي جسمك تحس إنه مش بتاعك وبتترعش، مش من الطلق، لكن من إحساس أبرد بكتير.
إيدها السندة على حيطة الممر، وإيدها التانية شايلة بطنها التقيلة.
كانت خارجة في الليلة دي تتابع مع الدكتور، وبعدها اتعشت مع مامتها، لأن دانيال قال إنه هيشتغل لوقت متأخر مع عملاء من بره البلد.
لكنها رجعت بدري

عن المتوقع.
المطر زاد، والزحمة بطّلت الدنيا، والبيبي كانت بتتحرك بعصبية طول اليوم وكل اللي كانت عايزاه إنها تنام في سريرها وتقضي ليلة هادية.
لكن وهي في نص الممر تقريبًا سمعت ضحك جاي من أوضة نومها.
مش ضحك عادي.
مش صوت تلفزيون ولا مكالمة شغل ولا حتى ضحكة سريعة على حاجة عادية.
ده كان ضحك حميمي مرتاح ضحك ناس بينهم سر.
وكان جاي من ورا باب الأوضة المقفول.
وبعده مباشرة صوت ست هي عارفة كويس جدًا.
أليسا.
أقرب صاحبة ليها من 12 سنة.
إيميلي وقفت مكانها.
في لحظة واحدة حسّت إن الشقة كلها اتغير شكلها حواليها.
أوضة الأطفال في آخر الطرقة صورة الفرح هدوم البيبي المطوية في السلة جنب غرفة الغسيل كل حاجة بقت جزء من حياة بدأت تميل ناحية كارثة.
وقفت هناك حامل في الشهر الثامن وحذاءها لسه مبلول من المطر وسمعت الاتنين اللي وثقت فيهم أكتر حد في الدنيا بيتكلموا مع بعض بنعومة عمرهم ما استخدموها قدامها.
أليسا ضحكت تاني وقالت
هي لسه مصدقة أي حاجة بتقولها.
قلب إيميلي خبط بعنف لدرجة إنها حسّت إنها ممكن ترجع.
رد دانيال بصوت
هادي ساخر
عشان هي بتحب السلام أكتر من الحقيقة.
الجملة دخلت صدرها زي التلج.
على مدار شهور، كان فيه حاجات صغيرة تجاهلتها.
دانيال بقى أبعد شوية لكنه قال إن ضغط الشغل قبل ما البيبي تيجي كبير.
أليسا بقت بتيجي كتير وإيميلي قالت لنفسها إنها محظوظة إن عندها صاحبة بتساعدها.
أليسا كانت بتجيب لها شوربة لما تتعب.
دانيال وصل أليسا البيت مرتين بعد عشا متأخر.
أليسا عارفة مكان المفتاح الاحتياطي.
ودانيال ساعات يبتسم لتليفونه ويقلب الشاشة.
إيميلي لاحظت كل ده.
بس رفضت تجمع القصة الواضحة لأن القصة دي كانت أبشع من إنها تتحملها وهي حامل في الشهر الثامن.
جوا الأوضة، أليسا قالت
مش هتعرف تفضل تكذب لما البيبي تيجي. كل حاجة هتتغير.
دانيال ضحك ضحكة قصيرة.
فاكرة إني مش عارف؟
إيميلي حسّت حلقها اتقفل.
البيبي اتحركت بعنف تحت ضلوعها كأن بنتها حست بالعاصفة اللي جوا جسم أمها قبل ما تتحول لكلام.
كان المفروض تمشي.
تنزل تكلم مامتها تخرج من البيت تعيط في مكان آمن.
لكن ساعات بتشد القلب لقدام رغمًا عنه.
إيميلي حطت إيدها على مقبض باب
أوضة النوم.
قفلت عينيها لحظة.
وبعدين فتحت الباب.
المنظر جوا الأوضة كان شبه مسرح جريمة متزوق على إنه راحة.
اللمبة الجانبية منورة.
الستاير نص مقفولة.
دانيال واقف جنب السرير بقميص أبيض وكُمّه مرفوع.
الكرافتة مش موجودة، والياقة مفتوحة.
أليسا قاعدة على طرف السرير لابسة سويتر كريمي كانت إيميلي نفسها قالت قبل كده إنه حلو عليها.
كوباية نبيذ نصها فاضي على الكومودينو.
كومودينو إيميلي.
وعلى التسريحة علبة مخمل صغيرة ما عرفتهاش فورًا لكن مكانها جنب فرشة شعرها خلّى معدتها تتقلب.
الاتنين بصوا لها.
أليسا وشها اصفر الأول.
دانيال لا.
ودي كانت أول صدمة حقيقية.
مش إنه موجود.
مش إن أليسا موجودة.
لكن إن الراجل اللي اتجوزته مش باين عليه الندم الكفاية.
كان مصدوم إنه اتكشف آه.
لكن مش محطم من غلطته.
إيميلي وقفت في الباب.
إيدها على المقبض والتانية شايلة بطنها كأنها بتحاول تحمي بنتها من اللي بيحصل.
شفايفها اتحركت لكن الصوت ما طلعش كام ثانية.
وأخيرًا همست
إيه ده؟
أليسا وقفت بسرعة لدرجة إنها كادت تقع.
إيميلي
لأ.
قالتها إيميلي
بصوت مكسور.
وبصت لجوزها بس.
إيه ده؟
دانيال زفر ببطء بنبرة شبه متضايقة.
وهنا
تم نسخ الرابط