الكأس
الجزء الأول الكأس
في نص حفلة تدشين البيت الجديد، حماتي فجأة رمت عليّ كاس نبيذ في وشي وصرخت بصوت عالي لدرجة إن كل اللي في المكان سكتوا لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي نزل بعدها من على السلم.
بحلول الوقت اللي اتكشف فيه عن طاولة الحلويات، كانت الحفلة وصلت للمرحلة اللي كل حاجة فيها بتبان أجمل وأنجح من حقيقتها.
الموسيقى كانت شغالة بهدوء في الدور الأول من البيت الجديد بيت كبير من الطوب متجدد في آخر شارع هادي في ويستتشستر. الأنوار دافيه، الأرضيات لامعة، وكل حاجة فيه باينة شيك وغالية لكن بطريقة هادية.
الناس واقفين في دوائر صغيرة وماسكين كاسات النبيذ، وكل شوية حد يمدح المطبخ المفتوح، أو السلم المتفصل مخصوص، أو البلاط المستورد في غرفة الشمس، أو تنسيق الجنينة بالحجر وكل تفصيلة مصممة تقول إن الحياة جوه البيت ده بقت أخيرًا في المكان اللي المفروض تكون فيه.
الجو كان ريحته خبز بالروزماري وشمع شمعات وفلوس بتحاول تبان بذوق.
كنت واقفة جنب مدخل غرفة السفرة وماسكة كاس مياه غازية نصه فاضي، بابتسم لضيوف أغلبهم معرفهمش، وبقبل التهاني على البيت اللي أنا قضيت 14 شهر بحارب عشان أخليه قابل للعيش.
جوزي أدريان كان واقف الناحية التانية من الأوضة بيتكلم مع شريكه في الشغل جنب المدفأة، شكله أنيق وواثق بالطريقة اللي دايمًا بيبقى عليها لما يكون فيه جمهور.
الناس
ترقيته.
توقيته المثالي.
رؤيته.
وكنت بابتسم على كل الكلام ده لأن الجواز بيعلّم الستات أنواع غريبة من الصمت لما الأوضة تبقى مليانة ناس.
الحقيقة إن
أنا اللي صممت نص الأوض
أنا اللي اخترت كل الخامات
أنا اللي فاوضت المقاول مرتين
أنا اللي طردت كهربائي
وأنا اللي اكتشفت 3 أخطاء في الفواتير
وبعت دهب جدتي عشان أسد أزمة فلوس أدريان نفسه لحد دلوقتي ما يعرفش إني اللي حليتها
وقضيت آخر ست أسابيع بتظاهر إني مش منهكة من إن البيت ده كل الناس بتحكي عنه كإنه إنجاز أدريان لوحده.
لكن رغم كده، كنت قررت إن الحفلة دي مهمة.
دي أول تجمع كبير بعد شهور من الضغط، وكنت بقول لنفسي إن لما الليلة تبدأ، الدنيا هتبقى أخف شوية.
أخو جوزي إيثان كان موجود مع مراته فانيسا.
وصلوا متأخرين 45 دقيقة، وفانيسا لابسة فستان حرير أحمر وبالملامح بتاعة واحدة مقتنعة إن التأخير بيخلي دخولها أفخم.
فانيسا بقالها في العيلة 7 سنين
وبتكرهني على الأقل من 6 سنين.
طبعًا محدش بيقول كده بصراحة.
العائلات بتحب الكلمات اللطيفة
توتر.
اختلاف شخصيات.
سوء تفاهم.
لكن الحقيقة أبسط.
فانيسا كانت تستحملني بس لما أكون
مفيدة لها
أصغر منها
أو فاشلة
والبيت الجديد ده حرمها من متعة كانت بتحبها
إنها تتأسف لي قدام الناس وهي من جواها بتغلي مني.
طول السهرة كانت بتعمل تعليقات صغيرة أنيقة لكنها
في الحمام قالت
ورق الحيطان ده جريء جدًا أنا عمري ما أقدر ألتزم بحاجة محددة كده.
عند المقبلات
إنتي عملتي كل ده بنفسك؟ كده فهمت ليه الكاترينج شكله متوتر.
وفي المطبخ، قدام اتنين من زمايل أدريان
أنا دايمًا بقول لأدريان إنه السبب الحقيقي إن المشروع ده نجح. الرجالة زيه محتاجين ستات يعرفوا إمتى يبعدوا عن الحاجات المعقدة.
كانت بتقول كل ده وهي بتضحك.
ده فنها سخرية مغلفة بالهزار.
وكنت بسيبها تعدي.
أنا بقيت شاطرة في إني أعدي الحاجات.
لكن حوالي الساعة تسعة، ضيفة سألت سؤال عادي جدًا وكان هو اللي فجر الليلة كلها.
كانت مدام كالواي الجارة الكبيرة في السن اللي بتلبس لؤلؤ حتى في حفلات الشواء.
كانت بتتفرج على صور العيلة على الحيطة جنب السلم، وبصت لي وقالت
قوليلي يا حبيبتي مين فيكم اللي لقى البيت الجميل ده؟ إنتي ولا جوزك؟
سؤال عادي
لكن مش في العيلة دي.
ابتسمت وقلت الحقيقة
أنا اللي لقيته. أدريان تقريبًا ما كانش هييجي يشوفه المرة التانية.
ناس ضحكت ضحكة خفيفة.
وأدريان رفع كاسه من بعيد.
لكن فانيسا
وقفت فجأة.
وضحت ضحكة حادة.
وقالت بصوت عالي
طبعًا لازم تقول كده.
لفيت ناحيتها.
عفوا؟
خدت رشفة من النبيذ وقالت
يا جماعة كلنا عارفين الموضوع بيمشي إزاي. أدريان يشتغل، أدريان يدفع، أدريان يترقى وبقدرة قادر هي تظهر في القصة كأنها العبقرية اللي ورا كل ده.
الناس
قلت بهدوء
مش فاهمة ليه ده مضايقك.
الغلط كان إني قلت الحقيقة.
فانيسا قربت خطوة.
مضايقني لأني تعبت من إنك بتعيدي كتابة حياتك كل مرة حد يقرب للحقيقة.
أدريان بدأ يقرب.
لكن فات الأوان.
سألتها
أنهي حقيقة؟
ابتسمت ابتسامة مختلفة.
إن البيت ده موجود لأن أبو أدريان أنقذكم. إنكم دايمًا متأخرين في الفواتير. وإن أدريان شايلك بقاله سنين وإنتي عاملة نفسك الشريكة المثالية.
الغرفة سكتت تمامًا.
المشكلة إن الكلام ده مش حقيقي لكنه قريب كفاية من أسرار خاصة عشان يوجع.
قلت لها بهدوء
إنتي ما تعرفيش بتتكلمي عن إيه.
لكنها كملت.
ولا أقول للناس عن المرة اللي كنتي بتعيطي فيها لأم أدريان من 3 شهور لأنك ما قدرتيش تدفعي فواتير الإضاءة؟
الكلمة دي ضربتني.
بصيت لحماتي جوديث
كانت واقفة جنب السلم ووشها شاحب.
هي اللي قالت لها.
في اللحظة دي حاجة جوايا بردت.
قلت لفانيسا
حطي الكاس وسيبي الموضوع.
لكنها ما عملتش كده.
بدل كده
رمت النبيذ كله في وشي.
اندفع السائل الأحمر على وشي ورقبتي وفستاني وحتى الحيطة ورايا.
الناس شهقت.
النبيذ كان بينزل من على رموشي.
والصمت كان تقيل جدًا.
وفانيسا صرخت
دلوقتي يمكن الناس تشوف حقيقتك.
محدش اتحرك.
محدش اتكلم.
وفجأة
من أعلى السلم
جاء صوت رجل هادئ وواضح
أعتقد إن كده كفاية.
كل الناس بصت لفوق في نفس اللحظة.
لأن الشخص اللي كان واقف هناك واللي
كان المفاجأة الحقيقية.
كان والد أدريان.
والمفروض
إنه مسافر في زيورخ