أم شابه
أم شابة اضطرت تروح شغلها ومعاها بنتها الرضيعة في السر ما كانتش تعرف إن صاحب الفيلا اللي رايحة تنظفها هيقدم لها عرض يغيّر حياتها كلها.....
كانت ليلة من ليالي يناير القاسية في القاهرةالهواء بارد لدرجة إن النفس نفسه كان بيوجع الصدر، كأن البرد داخل يجمد الروح من جوا......
مني السيد
ليلى كانت مهدودة، ساندة على ركبها بتمسح أرضية المكاتب في الدور ال 12 ببرج إداري في المهندسين، لما موبايلها فجأة اتهز في جيبها....
بصت في الساعة.. كانت 5 الفجر.
في الوقت ده، مفيش تليفون بييجي بخير أبدًا.
أول ما شافت رقم الحضانة، قلبها وقع في رجليها. ردت بسرعة، فجاءها صوت المشرفة بارد ومستعجل
يا مدام ليلى، ياسمينا حرارتها رفعت جدًا من بعد نص الليل، وبتكح كحة غريبة.. ممنوع تقعد هنا وهي عيانة، تعالي خديها فورًا.
وقبل ما ليلى تنطق بكلمة توسل واحدة، الخط قطع.
عقلها وقف.
ياسمينا.. بنتها اللي عندها 8 شهور.
دنيتها كلها.
ليلى سابت اللي في إيدها وجريت من غير ما تقول لحد، خرجت للشارع والريح بتلطش في وشها...
جرت تلات شوارع
استلمت البنت، كانت زي حتة النار بين إيديها، وصوت نهيجها يقطع القلب... حصري علي صفحة روايات و اقتباسات
ليلى ضمتها لصدرها وحاولت تدفيها بهدومها الخفيفة، ورجعت بيها على الأوضة اللي مأجراها في بيت قديم ومتهالك في ضواحي الجيزة....
أوضة ضيقة، ريحة الرطوبة واكلة الحيطان، والشباك مكسور ومتغطي بكرتون، والمدفأة الكهرباء القديمة محروقة من أسبوعين.
نيمت ياسمينا، وفتحت علبة الدواء.. فاضية.
آخر شوية خافض حرارة خلصوا الأسبوع اللي فات، ومفيش في جيبها بريزة زيادة تشتري بيها غيرهم.
دموعها نزلت وهي شايفة بنتها بتترعش.. وفجأة الموبايل رن تاني.
دي المرة دي شركة النظافة.
المشرف كان صوته زي الكرباج، بيزعق ويسأل هي سابت الوردية ليه؟ ليلى حاولت تشرح، بكت وهي بتقول إن بنتها بتموت بين إيديها ومحتاجة يوم واحد إجازة..
بس الرد كان قاسي
عندنا النهاردة شغل في فيلا ل شخصية مهمة في التجمع.. لو مظهرتيش هناك دلوقتي، اعتبري نفسك مطرودة.
ليلى كانت
وتدعي على كل حد بيتعامل مع الفقر كأنه جريمة.
بس مقدرتش.
لو خسرت الشغل، مش هتلاقي تمن الإيجار، ولا تمن اللبن، ولا الدواء.. وهتترمي هي وبنتها في الشارع في عز البرد ده.
والأدهى من كده.. محمود.
طليقها اللي إيده والضرب، اللي قالب عليها الدنيا وعاوز ياخد منها البنت بأي طريقة. لو وقعت، هو أول واحد هيشمت فيها وياخد حتة من قلبها.
بصت لياسمينا وهي بتكح كحة مكتومة وموجوعة. ليلى معندهاش أهل، ولا صاحبة، ولا حتى جارة تسيب عندها البنت.....
حصري علي صفحة روايات و اقتباسات
كان قدامها حل واحد بس.
بإيدين بترتعش، لبست ياسمينا كل الهدوم اللي عندها، لفتها في تلات بطاطين، وحطتها في عربية أطفال قديمة كانت شارياها مستعملة ب 50 جنيه. خدت شنطتها وفيها ببرونة وشوية دوا استلفتهم من جارتها في الطرقة..
وقبل ما الشمس تطلع، ليلى كانت بتزق العربية دي في عز العاصفة، متجهة لفيلا الباشا، وهي عارفة إن غلطة واحدة هناك ممكن تكلفها حياتها ومستقبلها.
بس اللي ليلى مكنتش تعرفه..
إن الراجل اللي مستني
ده هيعرض عليها عرض مرعب، عرض هيسحبها هي وبنتها لعالم تاني خالص، عالم هي مكنتش تحلم حتى تلمح طرفه من بعيد...
ليلى وقفت قدام بوابة الفيلا الضخمة في التجمع
البوابة كانت أطول منها بكتير، سوداء وحديدها تقيل يدي إحساس إن اللي جوا عالم تاني خالص غير العالم اللي جاية منه.
الحارس بص لها من فوق لتحت باستغراب.
هدومها بسيطة، وعربية الأطفال القديمة جنبها.
قال بحدة
إنتي تبع شركة النظافة؟
هزت راسها بسرعة وهي بتشد البطاطين على ياسمينا عشان محدش يشوفها.
الحارس كلم حد في السماعة، وبعد دقيقة البوابة اتفتحت ببطء
ليلى دخلت وهي حاسة إنها داخلة قصر مش فيلا.
الجنينة واسعة، شجر طويل، وأنوار صفراء دافية حاجة ما شافتهاش في حياتها قبل كده.
دخلت من الباب الخلفي زي ما قالها الحارس، وهناك قابلتها مديرة المنزل.
ست في الخمسينات، أنيقة وصوتها صارم
يلا بسرعة الضيوف هييجوا بعد ساعتين.
ليلى بدأت تمسح الأرضيات الرخامية الواسعة، وكل شوية تبص بخوف ناحية عربية الأطفال اللي ركنتها ورا باب المطبخ.
ياسمينا
أنفاسها تقيلة وصدرها بيطلع وينزل