أم عزباء
عن الاهتمام ببنتك.
سكتت لحظة وبعدين سألته
وإنت؟ بتشتغل إيه؟
ابتسم وقال
بدير شركة.
ضحكت بتعب
طبعًا.
طلع كارت من جيبه وادهولها.
وقال
كلميني بعد الفرح.
راشيل بصت للكارت
واتجمدت.
مكتوب عليه
James Whitmore
CEO Whitmore Industries
نفس الشركة اللي كانت بتقرا عنها في المجلات وهي واقفة في طابور الكاشير.
رفعت عينيها ليه بصدمة.
فقال لها الجملة اللي عمرها ما توقعتها
أنا ممكن أساعدك مش عشان شفقة. لكن لأن الستات اللي زيك هما اللي لسه مخليين الدنيا واقفة راشيل فضلت باصة للكارت في إيدها كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
اسم الراجل اللي قدامها كان معروف في كل مكان في الأخبار، في المجلات، وعلى مباني المستشفيات والجامعات.
رفعت عينيها ببطء وقالت بتوتر
حضرتك بتهزر؟
جيمس ابتسم بهدوء.
لا. بس ما تقلقيش أنا مش بعرض عليك صدقة.
راشيل حضنت صوفيا أكتر وكأنها بتستمد منها
قالت
أنا متعودة أعتمد على نفسي.
رد جيمس فورًا
وده بالضبط السبب اللي خلاني أتكلم معاكِ.
الطيارة بدأت تقلل سرعتها استعدادًا للهبوط، وصوت الكابتن أعلن إنهم هيوصلوا خلال دقائق.
جيمس كمل كلامه بهدوء
مؤسستي الخيرية بتعمل برنامج لدعم الأمهات اللي بيكافحوا لوحدهم تعليم، شغل، حضانة للأطفال. مش مساعدات مؤقتة فرصة حقيقية.
راشيل سكتت لحظة.
كان واضح إنها مش عايزة تبان ضعيفة لكن التعب والخوف كانوا واضحين في عينيها.
قالت بتردد
وليه أنا؟ في ناس كتير محتاجة.
جيمس بص لها نظرة ثابتة وقال
لأني شوفتك. شوفتك وإنتي بتحاربي لوحدك من غير ما تطلبي حاجة من حد.
قبل ما الطيارة تلمس الأرض، قال
بس القرار في إيدك. اتصلي أو ما تتصليش ده اختيارك.
بعد الهبوط، الناس بدأت تنزل بسرعة.
راشيل كانت آخر واحدة تقريبًا.
فضلت واقفة شوية في الممر وهي بتبص للكارت مرة تانية.
كان
لكن جزء تاني كان شايف بصيص أمل.
جيمس وقف عند باب الطيارة قبل ما يمشي وقال لها
راشيل.
بصت له.
قال بابتسامة خفيفة
أوعِ تفكري إن قوتك نقطة ضعف.
وبعدها نزل من الطيارة واختفى وسط الناس.
عدّى يومين.
راشيل حضرت فرح أختها.
العلاقة بينهم كانت متوترة في الأول، لكن لما كارمن شافت صوفيا، حضنت أختها وبكت.
لأول مرة من سنين اتكلموا بصدق.
لكن بعد الفرح، رجعت الحقيقة.
فلوسها تقريبًا خلصت.
وكان لازم ترجع لوس أنجلوس ونفس الحياة الصعبة.
في الليلة اللي قبل السفر كانت قاعدة في أوضة الضيوف، وصوفيا نايمة جنبها.
طلعت الكارت من شنطتها وبصت له.
فضلت دقيقة
اتنين
تلاتة
وبعدين أخدت نفس عميق واتصلت.
في الجهة التانية، السكرتيرة ردت بسرعة
مكتب السيد ويتمور.
راشيل اتوترت
أنا اسمي راشيل مارتينيز. قابلته في الطيارة.
سكتت السكرتيرة لحظة، وبعدين قالت
لحظة واحدة.
بعد ثواني صوت جيمس نفسه جه على الخط.
كنت مستني اتصالك.
راشيل اتفاجئت.
حضرتك فاكرني؟
ضحك بخفة
مش كل يوم بيقعد حد ينام على كتفي في الطيارة.
اتكسفت شوية، لكنه كمل بجدية
لو العرض لسه مناسب ليكي عندي وظيفة في شركتي. تدريب مدفوع، وسكن مؤقت، وحضانة لصوفيا.
راشيل حسّت قلبها بيدق بسرعة.
ليه بتعمل كده؟
رد جيمس بهدوء
لأن العالم محتاج ناس زيك تنجح مش بس تصمد.
دموع راشيل نزلت بدون ما تحس.
لأول مرة من وقت طويل
حسّت إن المستقبل ممكن يكون فيه حاجة غير التعب.
حضنت صوفيا الصغيرة وهمست
يمكن حياتنا لسه هتبدأ.
وبعد سنة واحدة فقط
كانت راشيل واقفة في مكتب واسع في الطابق الأربعين من مقر شركة ويتمور.
مش كنادلة
لكن كمديرة برنامج دعم الأمهات العاملات في المؤسسة الخيرية.
وفي حضانة الشركة كانت صوفيا بتخطو أول خطواتها.
أما
فكان واقف عند الباب، بيبتسم وهو بيشوف أقوى قرار خدته راشيل في حياتها
إنها صدقت
إنها تستحق فرصة.