أول ماالفرح خلص
أول ماالفرح خلص وباب الشقة اتقفل والضيوف نزلوا، دخلت أجيب بنتي "سلمى" من أوضة الأطفال عشان ننام، وفجأة سمعت صوت جوزي وأخته بيتوشوشوا في الصالة...
أخته كان صوتها مليان غل وهي بتقول: «أنت إيه اللي خلاك تكتب الشقة باسمها؟ أنت اتجننت يا أحمد؟ دي لسه مكملتش معاك شهرين!»
جوزي ضحك ضحكة خبيثة وقال بصوت واطي:
«عشان أنتي غبية ومش فاهمة حاجة... لو عرفتي هي وارثة إيه من طليقها ومخبياه فين، كنتي هتقوليلي اكتبلها عمري كله مش بس الشقة »
جسمي اتنفض مكاني.. حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. شيلت بنتي اللي عندها ٦ سنين وهي نايمة على كتفي، واتسحبت لباب الشقة زي الحرامية.. ومن غير ولا كلمة، فتحت الباب ونزلت جري على السلم مش الأسانسير عشان ميسمعوش صوتي..
واللي اكتشفته بعد كده كان كارثة مفيش شيطان يفكر فيها 😮
...........
العزومة لسه خالصة حالاً.. وكنا لسه في شقتنا الجديدة اللي "أحمد" صمم يكتبها باسمي هدية جوازنا.. كنت طايرة من الفرحة، حاسة إني أخيراً لقيت العوض بعد سنين من الشقا
أحمد كان ونعم الراجل.. حنين، كريم، وبيحب "سلمى" بنتي كأنها حتة منه.. النهاردة كانت "عزومة الأهل" بمناسبة البيت الجديد.. الأكل كان كتير، والضحك مالي البيت، وحماتي وأخته كانوا بيبتسمولي طول القعدة ويقولولي «ربنا يهنيكي يا حبيبتي».
سلمى كانت نامت من بدري في الأوضة جوه من كتر اللعب..
أنا دخلت المطبخ أعمل كوبايتين شاي ليا ولأحمد عشان نحتفل بهدوء.. بس لاحظت إن النور مطفي في الصالة وصوتهم واطي أوي.
قربت من الطرقة اللي بتودي للصالة.. ووقفت..
أخته "سماح" كانت بتزعق بس بصوت مكتوم:
«يا ابني افهم.. دي ولية فقر.. وأنت ضيعت تحويشة عمرك عشان تبهزها بشقة تمليك!»
قلبي دق بسرعة.. كنت لسه هدخل أعاتبهم وأقولهم إني سمعتهم.. بس رد أحمد سمرني مكاني.
أحمد رد ببرود أعصاب مرعب:
«الشقة دي مجرد "طُعم" يا سماح.. أنتي متعرفيش إن أبو سلمى قبل ما يموت سابلها خزنة في البنك محدش يعرف رقمها غير "الهانم" اللي جوه دي.. والخزنة دي فيها بلاوي تشتري العمارة
سماح سكتت لحظة وقالت بلهفة:
«وأنت عرفت منين؟»
أحمد كمل وكأنه بيتكلم عن صفقة مش عن مراته:
«سمعتها بتكلم المحامي في التليفون وهي فاكراني نايم.. الخطة كلها إني لازم أكسب ثقتها ١٠٠٪ عشان تديني التوكيل.. وساعتها.. هرميها هي وبنتها في الشارع بجلابية البيت.»
وداني صفرت.. والدم غلي في عروقي.. بصيت على بنتي النايمة في الأوضة، وعرفت إن مفيش وقت للانهيار ولا للعياط.
دخلت الأوضة بشويش.. شيلت سلمى، وأخدت شنطة إيدي اللي فيها "المفاجأة الحقيقية" اللي هما ميعرفوش عنها حاجة..
خرجت من باب الشقة حافية عشان الكعب ميعملش صوت..
نزلت السلالم وأنا بلهث.. ركبت تاكسي فوراً وقولتله "اطلع بيا على القسم"..
مش هتصدقوا إيه اللي كان في الخزنة الحقيقية..
واللي حصل لما اكتشف إني هربت كان صدمة زلزلت العيلة كلها 😱
ركبت التاكسي وأنا ضامة سلمى على صدري كأنها طوق النجاة الوحيد ليا في الدنيا.
السواق بصلي من المراية وقال بهدوء:
"مالك يا مدام؟ شكلك تعبانة."
هززت راسي وقلت
"لو سمحت على أقرب قسم شرطة."
فضل سايق من غير كلام… وأنا دماغي شغالة بسرعة.
إيدي كانت ماسكة الشنطة بإحكام… الشنطة اللي أحمد فاكر إنها مجرد شنطة عادية.
بس الحقيقة… إن اللي جواها كان أكبر سر في الحكاية كلها.
قبل ما طليقي يموت بسنة، كان عارف إن بيني وبينه مشاكل كتير، بس رغم كده كان دايمًا بيحب سلمى بشكل جنوني.
وقبل وفاته بأيام، ناداني وقاللي كلام عمري ما نسيته.
قال:
"أنا عامل أمان لبنتي… لو حصلي حاجة، محدش يقدر يقرب منها."
وقتها سلّمني ظرف مقفول… وقاللي ما أفتحهش غير لو حسيت إن في خطر حوالينا.
الظرف ده فضلت سنين محتفظة بيه… ما فتحتهوش حتى بعد وفاته.
بس من شهر تقريبًا، لما حسيت إن أحمد بدأ يسأل أسئلة كتير عن فلوس طليقي القديمة… قلبي قلق.
فتحت الظرف.
واللي لقيته جواه… خلاني أقعد ساعة كاملة مش قادرة أتكلم.
كان فيه:
مفتاح خزنة بنك
رقم حساب
وورقة مكتوب فيها اسم شركة استثمار ضخمة
وتوكيل رسمي باسم… سلمى
مش باسمي أنا.
يعني الفلوس دي كلها… كانت لبنتي، وأنا
والمبلغ؟