إنت ازاي بقلم منال علي 

لمحة نيوز

سيد اتزق بالغلط خبط في الشباك، وفي نفس اللحظة فلة إزازة الحاجه الساقعة طارت خبطت في الإزاز دغدغته.
أمنية سكتت.. حست إنها لو فتحت بوقها هتصوت.
خالتك سعاد قعدت تعيط، كمل محمود بصوت واطي. هناء جت تسلك بينهم، حد داس على رجلها، راحت صرخت وخبطت قزازة الشربات في الأرض. وصحاب سيد كانوا مش في وعيهم.. واحد دخل الحمام اتكعبل لبس في الباب، خلعه بمفصلاته.
يا حلاوة، أمنية همست بمرارة. يا جماله! وهما فين دلوقتي؟
مشوا الصبح. أمي كلمتني وقالت لي اللي حصل. هما حاولوا ينظفوا بس.. إنتي شايفة المنظر. أنا كنت ناوي آجي بدري النهاردة وأنظف كل حاجة قبل ما توصلي، بس الشغل عطلني. وكنت فاكر إنك راجعة بكرة.
أمنية بدأت تمشي في الأوضة، وتفادي البقع والزبالة. وقفت عند الشباك وبصت لكسر الإزاز.
محمود، قالت من غير ما تبص له، دي شقتي. ملكي. أنا اللي شاريها، وأنا اللي بدفع قسطها. كل شهر بقطع تلت مرتبتي عشان البنك. أنا اللي وضبت، وأنا اللي فرشت. وإنت حتى ما فكرتش تستأذن مني قبل ما توزع مفاتيحي يمين وشمال؟
يا أمنية..
ماخلصتش كلامي،
قطعت كلامه. إنت عارف ده هيكلفني كام؟ الشباك عايز يتغير، وباب الحمام، والكنبة.. صوتها اتهز. تصليح الكنبة دي لوحدها بمبلغ. والفوط والمواعين والنظافة.. يا محمود، الخساير دي مش أقل من 100 ألف جنيه!
محمود وشه اصفر أكتر.
أنا.. أنا هكلمهم. هنشوف حل.
تكلمهم؟ لفت له أمنية. يا محمود، أهلك خربوا بيتي. لازم يدفعوا. هتكلم عمك إبراهيم وسيد وتقولهم إنهم لازم يعوضوني عن كل قرش خسارته هنا. كل مليم.
محمود قام وقف بسرعة.
أمنية! إنتي عايزاني أروح أقولهم كدة؟؟؟
دول أهلي! هصغر في عينهم! هما ماقصدهومش، ده نصيب وحصل. عمي إبراهيم معاشه على قده، وسيد فاتح بيت وعنده عيال.. هيجيبوا مبالغ زي دي منين؟
وأنا أجيب منين؟ صرخت أمنية..
يا محمود أنا كمان معيش! 
أنا لسه جايبة موبايلي قسط عشان قديمي اتكسر!..
وووووو ....
أنا لسه جايبة موبايلي قسط عشان قديمي اتكسر!..
سكتت لحظة، لكن عيونها كانت مولعة.
محمود بلع ريقه وقال بنبرة هادية يحاول يلم الموقف
طب يا أمنية خلينا نهدى شوية اللي حصل حصل، وإحنا نصلحه واحدة واحدة.
ضحكت ضحكة قصيرة
مكسورة.
نصلحه؟ بإيه؟ بالكلام؟ ولا باعتذارات خالتك سعاد؟
محمود اتوتر
ما تقوليش كده دول أهلي.
أمنية قربت منه خطوة، وإيدها بتترعش
وأنا؟ أنا إيه؟ أنا مش مراتك؟ مش المفروض تحافظ على حقي قبل أي حد؟
سكت محمود وما ردش.
أمنية خدت نفس طويل، وبصت حوالين الشقة المهدومة كأنها بتودعها.
تمام يا محمود أنا هسهل عليك الموضوع.
رفع رأسه بسرعة
يعني إيه؟
يعني أنا اللي هتصرف.
طلعت موبايلها قدامه وبدأت تصور كل حاجة
الإزاز المكسور
الكنبة المقطوعة
باب الحمام المخلوع
المطبخ المتبهدل.
محمود قال بقلق
بتصوري ليه؟
قالت ببرود
عشان أعمل محضر.
اتجمد مكانه.
محضر؟! إنتي هتبلغي عن أهلي؟!
رفعت عينيها فيه وقالت بهدوء مخيف
مش عن أهلك عن اللي خرب شقتي.
يا أمنية حرام عليكي! ده هيبقى فضيحة!
الفضيحة؟
الفضيحة إنك سلّمت شقة مراتك لناس يعملوا فيها حفلة تكسير!
محمود بدأ يتعصب
ما ينفعش تعملي كده! أنا مش هسمح!
أمنية ابتسمت ابتسامة صغيرة، أول مرة من ساعة ما رجعت.
إنت مش هتسمح؟
طيب بص.
فتحت درج الكومودينو وطلعت ملف بلاستيك شفاف.
حطته قدامه على الطرابيزة.

محمود فتحه
ولونه اتغير.
ده عقد الشقة.
قالت بهدوء
أيوه.
اقراه كويس.
قلب الصفحات بسرعة وبعدين وقف فجأة.
إيه ده؟!
ابتسمت أمنية وقالت
الشقة مسجلة باسمي
ومكتوب فيها بند واضح
أي حد يدخلها بدون إذني يعتبر متعدي على الملكية.
رفع عينه فيها بصدمة.
يعني
قالت بهدوء
يعني لو أنا عملت محضر
كل اللي كانوا هنا هيتحسبوا اقتحام وتخريب ممتلكات.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بمن فيهم إنت.
محمود حس إن الأرض بتتهز تحت رجله.
أمنية إنتي بتهددي جوزك؟
قالت وهي تلم شنطتها من الأرض
لا
أنا بس بعرفك إن حقي مش هسيبه.
مشت ناحية الباب ووقفت قبل ما تخرج.
لفت وبصت له آخر مرة.
عندك لحد بكرة بالليل.
يا إما أهلك يدفعوا تمن اللي عملوه
يا إما أنا هخليهم يدفعوه في القسم.
وخرجت من الشقة وسابت محمود واقف وسط الخراب
مش عارف يصلح الشقة
ولا يصلح المصيبة اللي عملها.
لكن اللي محمود ماكانش يعرفه
إن المفاجأة الحقيقية لسه جاية.
لأن بعد أقل من ساعة
هيوصله اتصال من أمه يخليه يقعد على الأرض من الصدمة.
لأن سيد ابن خالته اتقبض عليه.
والسبب؟
حد من الجيران بلغ
الشرطة عن
خناقة وتكسير وسُكر عربدة في الشقة من يومين.
والشرطة دلوقتي
عايزة صاحبة الشقة بنفسها.

تم نسخ الرابط