في زياره

لمحة نيوز


مايكل قال حاجة قصيرة، نبرته باين فيها العصبية. وبعدين حاول تاني يقرب من أوليفيا.
في اللحظة دي، أوليفيا بدأت تعيط… نفس العياط اللي كنت بسمعه كل صباح. جسمها اتشنج قبل ما يلمسها أصلاً.
مارجريت بصّت حواليها بسرعة… وكأنها بتتأكد إن مفيش حد شايف.
لكن كان في حد شايف.
أنا.
مايكل مدّ إيده أكتر، ومارجريت بصوت واضح المرة دي قالت:
“كفاية يا مايكل.”
الكلمة دي خلتني أتجمد.
كفاية… يعني إيه كفاية؟
مايكل وشّه اتحول. العصبية بقت أوضح. قال حاجة بانفعال، وبعدين أخد أوليفيا من إيدها بالقوة.
أول ما لمسها، عياطها بقى هستيري. جسمها كان متخشب بالكامل.
قرب وشه منها بسرعة… مش علشان يبوسها… لكن كان بيحاول يسكتها بطريقة غريبة. إيده كانت ماسكة دراعها بقوة مش مريحة لطفلة عندها 3 شهور.
مارجريت مدت إيدها وقالت بحزم:
“سيبها.

إنت بتخوفها.”
هو رد بعصبية:
“أنا أبوها!”
الجملة دي رجّتني.
فضلت أراقب وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس.
مارجريت أخدت أوليفيا منه تاني، المرة دي بقوة أكبر. حطتها على كتفها وبدأت تهزها بهدوء. خلال ثواني… عياطها قل.
مايكل وقف مكانه، بيبصلهم بنظرة مش مفهومة… خليط بين الغضب والإحباط.
وبعدين… حصلت اللحظة اللي كسرت كل حاجة جوايا.
مارجريت بصّت له وقالت بوضوح:
“لو مش قادر تتحكم في أعصابك، ما تدخلش هنا وإميلي مش موجودة.”
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
مش قادر يتحكم في أعصابه؟
ده معناه إن في حاجات بتحصل وأنا مش موجودة؟
قعدت بقية اليوم مش قادرة أشتغل. أول ما خلصت، ما رحتش البيت.
رحت عند الدكتور.
حكيت له كل حاجة. وريته الفيديو.
وشّه بقى جاد جدًا.
قال بهدوء حاسم:
“ده مش رد فعل طبيعي لطفلة. وغضب الأب بالشكل
ده مقلق.”
سألني سؤال واحد:
“هل حسيتي قبل كده إنه بيتعامل بعنف؟”
افتكرت تعليقه…
“يمكن حاجة إنتِ بتعمليها مضايقاها.”
افتكرت ضيقه…
افتكرت إزاي كان بيحاول يمسكها رغم إنها بتنهار.
في اللحظة دي، الصورة وضحت.
رجعت البيت قبل ميعاده.
مارجريت كانت قاعدة على الكنبة، وأوليفيا نايمة على صدرها. أول ما شافتني، عنيها دمعت.
قالت بهدوء:
“كنت مستنية اللحظة دي من زمان.”
قعدت جنبها، وقلبي بيترجف.
حكتلي إن مايكل من يوم ما اتولد، وهو بيتوتر بسرعة مع العياط. صوته بيعلى. حركته بتبقى عنيفة شوية. عمره ما ضربها… لكن كان بيهزها بعصبية وهو فاكر إنه كده بيهديها.
الدم جمد في عروقي.
هزّ الطفل بعصبية… حتى لو لثواني… خطر جدًا.
مارجريت قالت إنها كانت دايمًا تحاول تاخدها منه قبل ما الأمور تسوء. علشان كده أوليفيا بقت تتوتر
أول ما تحس بوجوده.
في اللحظة دي، فهمت كل حاجة.
الخوف اللي في عيون بنتي…
مش جاي من فراغ.
لما مايكل رجع البيت، واجهته.
ما أنكرتش.
انهار.
قال إنه كان حاسس بعجز. إن العياط بيخليه يحس إنه فاشل. وإنه أوقات كان بيهزها شوية علشان “تفوق” وتسكت.
ما كانش مدرك خطورة اللي بيعمله.
بس الجهل مش عذر.
في نفس الأسبوع، أخدته لجلسات علاج نفسي إجباري. والدكتور أكد إن أي تعامل مع أوليفيا هيكون تحت إشراف.
ركبنا كاميرات دائمة.
وقررنا حاجة أصعب…
مايكل مش هيفضل لوحده معاها لحد ما يتعالج فعلاً.
مش قرار سهل.
بس الأمومة علمتني حاجة واحدة:
إحساسك الداخلي عمره ما بيكذب.
وأوليفيا… دلوقتي لما تشوفني بتضحك.
ولما تشوف جدتها… بتمد إيديها.
ومع الوقت، وبعلاج حقيقي وصبر، بدأ خوفها يقل.
بس أنا عمري ما هنسى اليوم اللي قلبي وقع
فيه…
والحمد لله إني سمعت صوت الشك جوايا قبل ما يبقى في ضرر أكبر.

تم نسخ الرابط