في ذلك اليوم

لمحة نيوز

نظرت إلى السماء من خلال ثقوب السقف وسألت نفسي: هل هذه نهاية قصتنا؟

بدأت أطول أيام حياتي. جوع، برد، خوف دائم. جمعت الحطب، أصلحت الباب قدر استطاعتي، سددت الثقوب بملابس قديمة. في اليوم الثالث شعرت أن أحدًا يراقبني. رأيته بوضوح: رجل على حصان بين أشجار البلوط. لم يتكلم. فقط راقب ثم غادر. عاد في اليوم التالي، ثم الذي بعده، دائمًا عند الغروب.

حتى اقترب يوم جمعة وقال:
«اسمي دون أوريليو. أملك المزرعة المجاورة.»

تقدّم الرجل ببطء، كما لو كان يخشى أن يفزع شيئًا هشًا أمامه. كان صوته منخفضًا لكنه واضح، يحمل ثقل من اعتاد أن يُطاع دون أن يرفع صوته.
«رأيت الدخان»، قال مشيرًا إلى سقف الكوخ المثقوب. «ظننت أن أحد الرعاة عاد إلى هنا. لم أعلم أن البيت أُعيد فتحه.»
لم أجب فورًا. كنت واقفة في المدخل، ماتيو على خصري، ولوسيا مختبئة خلف تنورتي، تقبض على القماش كأنه طوق نجاة. نظرت إليه بحذر. لم يكن يشبه رجال القرية: ملابسه نظيفة رغم الغبار، قبعة عريضة، وحصانه ضخم ولامع،

كأنه خرج للتو من الماء. لكن عينيه… لم تكونا قاسيتين. كان فيهما شيء آخر، شيء يشبه المعرفة أو الندم.
«لم يُفتح»، قلت أخيرًا. «أُعطيتُه.»
ارتفعت حاجبه قليلًا. «أُعطيتِه؟»
أومأت. «أنا كارمن… أرملة أنطونيو.»
ظل صامتًا لحظة، كأن الاسم أيقظ ذاكرة قديمة. ثم خلع قبعته ببطء، وهي حركة لم أعتد أن أراها من رجل تجاه امرأة مثلي. «سمعت بما حدث. عزائي.»
لم أقل شكرًا. الكلمات كانت لا تزال قليلة داخلي منذ الجنازة. اكتفيت بالنظر.
تقدّم خطوة، ثم توقف، كأنه يرسم حدًا غير مرئي بيننا. «هذا البيت»، قال، «كان في زمن بعيد جزءًا من أرضي.»
تصلّب جسدي. «قالوا إنه للعائلة.»
«كان»، صحّح بهدوء. «قبل أربعين عامًا. قبل أن يُباع… أو يُسرق، حسب الرواية التي تصدّقينها.»
شعرت بتيار بارد يمر في ظهري. «لا أفهم.»
نظر إلى الجدران الحجرية المتشققة، إلى الباب الذي رممته بألواح مختلفة، إلى حفنة الحطب المبلل. «أفهم أن امرأة بطفلين لا يهمها التاريخ بقدر ما يهمها السقف»، قال. «لكن يجب أن تعرفي:
هذا المكان ليس صدفة.»
لم أعرف لماذا خفق قلبي أسرع. ربما لأنني منذ وصولي شعرت أن الكوخ يخفي شيئًا، أن صمته أعمق من مجرد هجران.
«ماذا تقصد؟»
اقترب أكثر، ببطء متعمد، حتى صار صوته شبه همس: «قبل أن يُغلق هذا البيت، كان يعيش هنا رجل… وزوجته.»
توقفت أنفاسي. «ومن هما؟»
نظر إليّ مباشرة. «اسم الرجل كان ميغيل أوريليو.»
لم أفهم في البداية. الاسم لم يحمل معنى—حتى رأيت ملامحه: خط الفك، شكل العينين، الظل الثقيل حول الفم. كان يقف أمامي رجل يشبه شبحًا أعرفه دون أن أعرفه.
«كان جدّي»، تابع. «وهذه الأرض… كانت لعائلتي.»
تراجعت خطوة دون وعي. «لكن…»
«لكن»، قال، «في عام 1962، اختفى الجدّ والبيت أُغلق. وبعدها بسنوات ظهر فجأة في يد والد زوجك.»
شعرت بالدوار. «تقول إن…»
«أقول إن هناك قصة دُفنت هنا»، قال وهو يطرق ببطء على الحجر بظهر أصابعه. «قصة يعرفها كبار القرية، لكن لا أحد يذكرها.»
سكت. كان الهواء بيننا أثقل من قبل.
ثم نظر إلى لوسيا، التي كانت تراقبه بعينين واسعتين. «منذ
متى أنتم هنا؟»
«أيام.»
«ولا شيء؟» سأل بهدوء غريب. «لا أصوات… لا روائح… لا أمور غير عادية؟»
تذكّرت فورًا: البرد الذي لا يشبه برد الجبل، البقعة الداكنة على الأرض التي لا تجف، والإحساس… ذلك الإحساس بأن أحدًا يمشي ليلًا عندما أنام.
ترددت. «البيت… قديم فقط.»
لم يبدُ مقتنعًا. أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا—مفتاحًا آخر، أقدم من مفتاحي، أسود من الصدأ. «إذا وجدتِ بابًا لا يفتح بمفتاحك»، قال وهو يمدّه لي، «فجرّبي هذا.»
لم آخذ المفتاح فورًا. «لماذا تعطيني إياه؟»
نظر إلى الكوخ مرة أخرى، نظرة طويلة، ثم قال جملة جعلت الهواء يبرد أكثر:
«لأنني أعتقد أن جدّي لم يختفِ… بل دُفن.»
تجمّدت يدي حول ماتيو.
«هنا»، أضاف، وهو يشير إلى الأرض داخل الكوخ. «في هذا البيت.»
لم أدرِ لماذا، لكن في تلك اللحظة تحديدًا، تذكّرت ما قالته لوسيا يوم الجنازة:
هل سيعود أبي عندما يردمون الحفرة؟
نظرت إلى الأرض الترابية تحت قدمي، وشعرت أنني أقف فوق أكثر من مجرد تراب.
مددت يدي ببطء… وأخذت المفتاح.
وفي
تلك الليلة، عندما نام أطفالي أخيرًا، بدأت أحفر.

تم نسخ الرابط