اختفت شقيقتان

لمحة نيوز

حادا يصعب بلوغه حتى على المتنزهين المتمرسين. يتطلب الوصول إلى قمته ساعات من التسلق غير المنتظم ومعرفة دقيقة بالتضاريس.
ما وجدوه هناك لم يكن على أي خريطة.
في وسط دائرة من الحجارة الموضوعة بعناية ارتفعت هيئتان بشريتان ضخمتان بلون مائل إلى الصفرة يكاد يكون شفافا. من بعيد بدتا كتمثالين. لكن عن قرب بدا المشهد مفزعا. لم تكونا تمثالين بل جسدين.
كانت فالنتينا ولويس قد تحولتا إلى هيئة لا توصف بالحياة ولا بالموت. بدت ملامحهما محبوسة داخل مادة تشبه الشمع المتصلب. أطرافهما ملتوية بزوايا غير طبيعية ووجهاهما جامدان في تعابير لم يستطع أحد وصفها دون أن يخفض صوته.
السؤال الذي لم يجد أحد جوابا له كان بسيطا ومروعا ماذا حدث خلال تلك الأيام السبعمائة والثلاثين الضائعة
والأكثر إزعاجا من ذلك كيف وصلتا إلى هناك إلى مكان لا يجرؤ حتى السكان المحليون على ارتياده لتصبحا جزءا من مشهد يتحدى كل تفسير منطقي
القصة الحقيقية كانت بالكاد قد بدأت...
لم يقترب أحد منهما في البداية.
حتى طلاب الجيولوجيا الذين اعتادوا رؤية طبقات صخرية غريبة وتكوينات طبيعية مشوهة وقفوا على حافة الدائرة الحجرية بصمت مشدوه. لم يكن المشهد مجرد صادم كان خاطئا بطريقة عميقة كما لو أن الطبيعة نفسها رفضت الاعتراف به.
كانت الأجساد إن كان يمكن تسميتها كذلك مغطاة
بطبقة متجانسة من مادة صفراء شاحبة. لم تكن شمعا عاديا. لم تكن راتنجا نباتيا. ولم تكن تحللا معروفا.
بدتا وكأنهما مغلفتان.
مختومتان.
محفوفتان داخل زمن متجمد.
اتصل الطلاب بالشرطة ثم جلسوا بعيدا يحدقون في الكتلتين الصامتتين حتى وصلت أولى سيارات المقاطعة بعد ساعة. تلاها فريق إنقاذ ثم محققون ثم شريط أصفر يشق الغابة.
حين تعرف الضابط الأول على الأسماء لم يحتج وقتا طويلا للربط.
فالنتينا ولويس.
قضية 2012.
المفقودتان.
لكن السؤال لم يكن إن كانتا هما.
السؤال كان ما الذي حدث لهما
استغرق إنزال الجسدين يوما كاملا.
لم يكن ذلك بسبب التضاريس فقط بل لأن المادة التي غلفتهما كانت هشة بطريقة غريبة. لم يكن يمكن لمسها دون أن تتشقق لكنها أيضا لم تنفصل بسهولة. كانت كقشرة واحدة متصلة بالجلد تحتها.
في المختبر الجنائي بآشفيل بدأت الفحوص.
النتيجة الأولى
المادة شمع نحل.
لكن ليس شمعا طبيعيا خاما.
بل شمعا معالجا حراريا بدرجات متعددة.
كأنه صهر وصب طبقة بعد طبقة.
سأل المحقق
كم طبقة
أجاب الخبير
كثيرة جدا. ربما عشرات.
تجمدت الغرفة.
قال آخر
هذا يتطلب وقتا.
قال الأول
أياما.
قال الخبير بهدوء أثقل
أو أسابيع.
الأكثر رعبا لم يكن الشمع.
بل ما تحته.
أظهرت الأشعة أن الهيكلين العظميين سليمين تقريبا. لا كسور قاتلة. لا جروح عميقة. لا علامات صراع
واضح.
لكن الوضعية
كانت متطابقة تقريبا.
كلتاهما في وضع شبه جلوس.
الركبتان مثنيتان.
الذراعان مثبتتان قرب الصدر.
كأنهما وضعتا هكذا.
أو جمدتا هكذا.
ثم جاءت الملاحظة التي غيرت القضية.
قال اختصاصي الحشرات الجنائية وهو يفحص الشمع
لا توجد يرقات.
رفع المحقق رأسه
وماذا يعني ذلك
يعني أن الجسدين لم يتعرضا للهواء المفتوح في البداية.
صمت.
بل
بل غلفا بسرعة بعد الوفاة أو قبلها.
ساد الصمت الثقيل الذي يأتي حين يلمس التحقيق شيئا غير إنساني.
أعيد فتح ملف 2012.
أول نقطة الفندق.
أعيد فحص الكاميرات الأصلية بدقة أعلى مما كان متاحا قبل عامين. في التسجيل الأخير ظهرت فالنتينا ولويس تدخلان الممر المؤدي إلى غرفتهما.
لكن عند تكبير الصورة
كان هناك شيء آخر.
ظل ثالث.
بعيد في نهاية الممر.
شخص يقف في العتمة خارج نطاق الضوء.
لم يلاحظ سابقا.
لم يتحرك.
لم يقترب.
لكنه كان هناك.
تم تتبع السجلات من جديد الفندق الورشة المطعم.
كل شيء بدا عاديا.
حتى عادت الشرطة إلى المكان الوحيد الذي لم يفتش بعمق كاف
المنطقة بين الفندق وبداية المسارات الجبلية.
هناك بعد بحث ميداني جديد عثر على أثر قديم كان قد تجاهله المطر والوقت بقايا شمع على جذع شجرة على ارتفاع منخفض.
تحليلها
تطابق شمع الأجساد.
ثم جاء الاكتشاف الأكثر إزعاجا.
في أرشيف محلي قديم في مكتبة المقاطعة
عثر طالب تاريخ متطوع في القضية على مقالة صحفية تعود إلى عام 1931.
عنوانها
العثور على صياد مفقود فوق صخرة السرج.
الوصف
الجسد كان مغطى بطبقة شمعية صفراء وموضوعا داخل دائرة حجارة.
توقف الزمن داخل غرفة التحقيق.
نفس المكان.
نفس النمط.
لم تكن حالة فريدة.
كانت تكرارا.
عاد المحققون إلى روبينسفيل هذه المرة ليس كسياح بل كمستجوبين.
بدأوا يسألون كبار السن.
في البداية إنكار.
ثم تردد.
ثم جملة ظهرت مرارا
لا أحد يذهب إلى صخرة السرج.
لماذا
هكذا فقط لا نذهب.
لكن امرأة مسنة في التسعين قالت شيئا آخر
جدتي كانت تسميه مذبح النحل.
تجمد المحقق.
ماذا
قالت إن هناك زمنا قديما كان الناس يقدمون المختارين ليحفظ الجبل الشتاء بعيدا.
لم يسجل أحد العبارة فورا.
لكنها بقيت.
تحليل الشمع كشف أمرا أخيرا
احتوى على حبوب لقاح نادرة من نوع واحد من النباتات الجبلية التي تزهر في أواخر سبتمبر فقط.
أي بعد اختفائهما بأسابيع.
وهذا يعني شيئا واحدا
فالنتينا ولويس لم تقتلا فورا.
كانتا حيتين بعد الاختفاء.
لفترة.
غير معروفة.
في مكان ما في الجبل.
ثم أثناء مسح أعمق لصخرة السرج نفسها عثر الفريق أسفل إحدى الحجارة على شيء صغير لم يلاحظ سابقا
قرص معدني قديم
معلق بخيط جلدي متحلل.
منقوش عليه رمز
خلية نحل داخل دائرة.
وتاريخان
1931
2012
وتحتها
فراغ.
كأنه ينتظر
تاريخا ثالثا.
القضية لم تعد اختفاء مزدوجا.
بل نمطا يمتد عبر عقود.
طقسا.
اختيارا.
وشيئا في جبال الأبالاش
لم يكن قد انتهى بعد.

تم نسخ الرابط