اختفت طفله

لمحة نيوز

كانت فرصة واحدة من مليون لكنها كانت الأمل الوحيد المتبقي لديه.
بقيت الدمية على الأرض بين قدميه.
روبرتو لم يتحرك.
قلبه كان يضرب في صدره كالمطرقة.
أنفاسه قصيرة متقطعة.
الصوت الذي سمعه
لم يكن مجرد تشابه.
لم يكن وهما.
كان صوت مارينا.
ذلك الصوت الطفولي الذي لم يسمعه منذ عشر سنوات
لكنه ما زال محفورا في ذاكرته بكل نبرة.
انحنى ببطء كأن الحركة نفسها قد تكسر الحقيقة.
التقط الدمية مرة أخرى.
كانت قديمة متسخة قليلا لكن ملامحها نفسها.
الشعر الأشقر المتشابك.
الفستان الوردي الباهت.
بقعة الحبر الصغيرة على الذراع
تلك التي سببتها مارينا يوم رسمت عليها وشما أميريا بقلم المدرسة.
تجمد الدم في عروقه.
همس
الأميرة
ضغط على صدرها مرة أخرى.
صمت.
لا صوت.
ضغط مرة ثالثة.
صوت آلي خافت خرج من داخلها
مشوه بالزمن
بابا ساعدني لا أستطيع الخروج من هنا
تراجع خطوة وقد أصابه الذهول.
لم يكن تسجيلا عاديا لدمية تجارية.
لم تكن تلك العبارات من المصنع.
كانت جملة رسالة.
رفع رأسه فجأة نحو صاحب المتجر العجوز خلف المنضدة.
من أين جاءت هذه الدمية!
رفع الرجل نظارته ببطء.
أشياء كثيرة تمر من هنا لا أتذكر كل قطعة.
اندفع روبرتو نحو الطاولة واضعا الدمية أمامه.
من باعها لك متى أرجوك هذه ليست لعبة عادية هذه
توقف صوته.
لم يستطع قولها.
نظر العجوز إلى الدمية ثم إلى وجه الرجل أمامه ورأى شيئا مألوفا ذلك الذعر الذي لا يوجد إلا عند آباء المفقودين.
تنهد.
انتظر.
اختفى في غرفة خلفية.
عاد بدفتر حسابات قديم مغطى بالغبار.
قلب الصفحات ببطء.
الألعاب الألعاب يونيو
توقف إصبعه.
نعم هنا. دخلت ضمن صندوق تبرعات.

تجمد روبرتو.
تبرعات من أين
قرأ العجوز
مؤسسة سانتا إيزابيل الخيرية
ارتجف الهواء حول الاسم.
كانت مؤسسة معروفة في ضواحي كوريتيبا
دار رعاية للفتيات.
تسارعت أنفاس روبرتو.
متى
قبل أسبوعين.
اختنق صوته
هل هل تتذكر من أحضر الصندوق
فكر العجوز.
امرأة في الأربعين تقريبا شعر داكن قالت إنهم يفرغون مخزنا قديما.
شعر روبرتو بأن الأرض تميل.
مخزن قديم.
دمية.
صوت.
رفع الدمية بيدين ترتجفان.
سأشتريها.
خذها.
لا سأدفع.
خذها كرر العجوز بهدوء.
خرج روبرتو إلى الشارع والمدينة حوله لم تعد كما كانت قبل دقائق.
كل شيء صار محتملا فجأة.
كل ما كان مستحيلا صار بابا مفتوحا.
في تلك الليلة لم ينم.
جلس على طاولة المطبخ الدمية أمامه ومفك صغير في يده.
تردد طويلا.
ثم فتح الظهر البلاستيكي بحذر.
داخلها جهاز
تسجيل صغير قديم ليس من صنع الدمية الأصلية.
تم تركيبه لاحقا.
وبجانبه
شيء آخر.
ورقة مطوية بعناية.
توقفت أنفاسه.
فتحها.
خط طفولي متذبذب
لكن واضح.
اسمي مارينا
أنا في البيت الأصفر
مع السيدة ل
انقطع الحبر.
لكن أسفلها
رسم.
شجرة.
بيت.
نافذة عليها قضبان.
و
حرف واحد كبير
L
لم يستطع التنفس.
لم تكن مجرد ذكرى.
كانت رسالة استغاثة.
والأهم
أنها كتبت بعد الاختفاء.
بعد سنوات.
ارتجفت يداه وهو يرفع الهاتف.
رقم واحد فقط كان محفوظا في ذاكرته منذ عشر سنوات.
مركز شرطة كوريتيبا.
حين أجاب الضابط المناوب خرج صوته مكسورا
اسمي روبرتو سيلفا قضية مارينا سيلفا 1996
صمت.
ثم
أعتقد أن ابنتي كانت حية.
وفي مكان ما في ضواحي كوريتيبا
كانت هناك بالفعل دار قديمة ذات جدران صفراء
تعرف بين السكان باسم
بيت دونا
لوريندا.
الاسم الذي يبدأ ب L.
الاسم الذي لم يظهر يوما في التحقيق.
لكن بعد عشر سنوات
كانت دمية قديمة
هي من دل عليه.

تم نسخ الرابط