اجبرتنا الظروف علي العيش مع حماتي
أجبرتنا الظروف على الانتقال للعيش مع حماتي. في البداية كانت معاملتها لطيفة.
لكن مع مرور الوقت تغيّرت، وأصبحت تعاملني أسوأ معاملة، وكأنني خــادمة عندها لا زوجة ابنها. تحملتُ كثيرًا للحفاظ على استقرار بيتي، حتى جاء اليوم الذي صفعتني فيه على وجهي… في تلك اللحظة، لم أعد أستطيع الصبر، وفعلتُ شيئًا جعلها تندم أشد الندم.
أنا "دعاء"، أبلغ من العمر 29 عامًا.
لسنوات، كنتُ أظن أن "الصبر" هو العملة الوحيدة التي تشتري بها المرأة استقرار بيتها، حتى اكتشفت أنني كنتُ أشتري بها ذُلي وإهانتي.
منذ عامٍ مضى، انهار مشروع زوجي "كريم"، واضطررنا لبيع شقتنا وكل ما نملك. عندها اقترح كريم على والدته "سمية" أن ننتقل للعيش معها.
رحبت بالفكرة بشدة، وأظهرت لنا ودًّا غير محدود. قالت يومها بابتسامة:
"هذا بيتكم، ودعاء هي ابنتي وسأضعها في عيني".
حينها شعرتُ بالامتنان لها، لأنها كانت السبب في أننا وجدنا مأوى يحمينا.
لكن، وبمجرد أن استقرّ بنا الحال في بيتها،
بدأ القناع يسقط تدريجيًا. تحولت الابتسامات إلى نظرات حادة، والكلمات الطيبة إلى أوامر لا تنتهي.
لم تعد تراني زوجة ابن، بل كنتُ في نظرها "العبء" الذي تمنّ عليه بالأكل والسكن.
قبل انتقالنا كنتُ كـ"الأميرة" في بيتي، أما الآن فتحولت إلى خادمة تحت أمر سمية.
أصبحت تراقب أنفاسي وتُحصي عليّ خطواتي، تتناقش في كل شيء مهما كان تافهًا، كانت تذهب للجيران وتخبرهم ماذا أكلت، ماذا شربت، وحتى أكثر الأمور خصوصية.
اشتكيْتُ كثيرًا وكنتُ أعاني من كثرة الإهانات، بينما كان كريم يرى كل ذلك ويلتزم الصمت، حتى جاءت تلك الليلة التي انفجر فيها كل شيء.
كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً.
المطبخ يفوح برائحة الطعام، وصوت التلفاز في الخارج يملأ الفراغ.
كنتُ قد قضيتُ نهارًا طويلًا في تنظيف البيت الذي تُصر سمية على مسحه يدويًا "ليلمع"، وفي زحام تعبي نسيتُ وضع الملح في
– خطأ تافه، أليس كذلك؟
لكن بالنسبة لحماتي، التي كانت تجلس تراقب كل حركة أصنعها وكأنني تحت المجهر، كان هذا دليلًا جديدًا على فشلي كزوجة ابنها.
صرخت سمية وهي تقترب مني، وعيناها تلمعان بكرهٍ دفين، وكأنها كانت تنتظر هذه الهفوة منذ الصباح لتوبخني. قالت:
«ماذا يشغل بالك؟ أنتِ ليس لديكِ عمل ولا أبناء، إذًا لماذا نسيتِ الملح؟»
لم أجبها.
استمرت في صراخها وقالت:
«يبدو أنكِ لم تتعلمي شيئًا في بيت أهلك؟»
حينها نظرتُ إلى "كريم"، زوجي، الذي كان يجلس على طاولة الطعام يراقب المشهد ببرود عجيب.
كنتُ أنتظر منه أن يقول: «كفى يا أمي، هي متعبة»، لكنه بدلًا من ذلك هزّ رأسه وانحاز لصف أمه، وقال وهو يضحك ساخرًا:
«يبدو أن الدلع الزائد جعلها تنسى أصول الخدمة في هذا البيت.. هاها».
هنا زادت سمية في صراخها، وكأنها أحست بضوءٍ أخضر من ابنها،
فرفعت يدها وصفعتني على وجهي بكل ما أوتيت من قوة.
كان
تراجعت خطوة للخلف، وجلست ووضعت يدي على خدي الذي كان يؤلمني.
نظرت إلى كريم، كنت أنتظر منه أن ينصفني، أن يغضب من أجلي، ولكنني وجدته ينظر إلي بابتسامة سخيفة ويقول:
«إنها مثل أمك، وهي فقط تقوم بتأديبك».
في تلك الثانية، توقفت عن كوني "زوجة". أصبحت أشعر أنني غريبة عن هذا المكان.
ذهبت إلى غرفتي.
لم أصرخ، لم أبكِ، ولم أعاتب كريم حين دخل لينام وهو يتمتم بلا مبالاة:
«لا تكبري الموضوع، أمي كانت تمزح معكِ قليلًا لتعلمكِ الأدب، ويكفي أنها تتركنا نعيش معها، بصراحة البيت بيتها في النهاية وهي حرة تفعل ما تراه مناسبًا».
شعرتُ بالقرف والاشمئزاز من كلامه، لكنني لم أرد.
فقط انتظرت حتى تعالت أنفاسهما في نومٍ عميق، ذاك النوع من النوم الذي يحظى به فقط من لا يملكون ضميرًا.
ثم تسللتُ كاللصوص في مكانٍ "المفترض" أنه منزلي.
كانت الساعة الثانية فجرًا.
لم آخذ الحقائب الكبيرة التي تصدر صوتًا أو تثير الشبهة.