من 25 سنه
تانية
كأن البيت نفسه بيتنفس من تحت.
البطانية الزرقا طلعت أكتر، وظهر منها طرف صغير بيتحرك ببطء لكن الحركة دي كانت أضعف من أي طفل عادي.
أمينة صرخت
ده دفنوه تحت البيت؟! إنتوا بتقولوا إيه؟!
يوسف ما ردّش.
كان باصص للأرض كأنه عارف الإجابة من زمان ومستني اللحظة بس.
أنا حسيت بدوخة.
مستحيل أنا عمري ما شوفت حاجة هنا
لكن صوتي كان بيضيع.
وفجأة
الأرض اتفتحت أكتر، وطلع منها صندوق أصغر جوه الأرض نفسها.
مش نفس الصندوق اللي فوق
ده صندوق تاني أقدم ومربوط بسلسلة صدئة.
والسلسلة دي
كانت لسه مقفولة.
يوسف همس
ده الأصل
الراجل اللي برّه صرخ تاني، بس صوته بدأ ينهار
ما تفتحهوش! أنتم كده بتفكّوا اللي اتدفن بإيدي!
لكن يوسف اتحرك لأول مرة بسرعة.
جري ناحية الباب وقفله بقوة.
الصوت اتكتم.
بقيت أنا وهو وأمينة والصندوق اللي طالع من تحت الأرض.
يوسف بص لي وقال
بابا المفتاح مش معاك لوحدك.
استغربت
يعني إيه؟
قرب مني خطوة، وبص في عيني
إنت عمرك ما سألت نفسك ليه أنا اتسميت يوسف؟
سكت.
الكلمة دخلت جوايا زي سكينة هادية.
هو كمل
لأن في ورقة كانت معايا وأنا رضيع اتغيرت بس الاسم اللي مكتوب في السجل الأصلي كان غير كده.
أمينة همست
إنتوا بتخبّطوا في إيه؟!
لكن يوسف نزل لمستوى الأرض، ومد إيده ناحية السلسلة
وقال
المفتاح مش معدن
المفتاح ذاكرة.
وفجأة
حط إيده على إيدي أنا.
وفي اللحظة دي
شفت حاجة غريبة.
مش بعيني
بذاكرتي.
نفس المطر.
نفس الأرض الزراعية.
لكن مش طفل واحد
كان في طفلين
واحد بيتساب
والتاني بيتاخد
وأنا واقف وقتها
ومش لوحدي.
وفي صوت
لو اتكشفوا الحقيقة الاتنين هيرجعوا.
رجعت لواقعي فجأة
وإيدي كانت فوق السلسلة.
والسلسلة بدأت تفك لوحدها
من غير مفتاح
كأنها استنت اللحظة دي من 25 سنة.
والصندوق بدأ يفتح ببطء شديد
لكن قبل ما يفتح كامل
يوسف بص لي وقال جملة واحدة كسرت كل اللي قبلها
يا بابا اللي جوا الصندوق مش أنا لوحدي الصندوق اتفتح بالكامل.
سكون.
لا صوت لا عياط لا حركة.
جواه كان فاضي.
إلا من ورقة واحدة قديمة، وصورة صغيرة متصفرة من الزمن.
في الصورة
كان فيه طفلين فعلًا.
مش طفل واحد زي ما افتكرنا طول السنين.
واحد فيهم كان يوسف والتاني شبهه لدرجة مرعبة.
والتاريخ المكتوب تحت الصورة كان بيقول
تم الفصل بين التوأم حفاظًا على الإرث.
أمينة وقعت على ركبتها
توأم؟!
يوسف بصّ للصورة،
يعني أنا مش الوحيد اللي اتساب
في حد تاني عاش مكاني.
الراجل اللي برّه الباب صوته رجع أضعف
أنا ماكدبتش لما قلت إن الطفلين اتبدّلوا أنا بس ما قلتش الحقيقة كلها.
فتح الباب ودخل ببطء وكأنه استسلم.
وقال
واحد منهم اتربى في الفقر والتاني اتربى في القصر علشان محدش يعرف مين الوريث الحقيقي.
سكت.
وبعدين كمل
لكن لما كبروا القدر رجّعهم لنفس البيت.
بص ليا وقال
وأنت يا حسن عمرك ما كنت أب الأب بس.
أنت كنت الحارس اللي بيحمي السر من نفسه.
يوسف خد خطوة لورا.
يبقى فين أخويا؟
الراجل رد بصوت منخفض
كان طول السنين دي قريب جدًا منكم لدرجة إنكم عمركم ما شكّيتوا فيه.
وفي اللحظة دي
باب البيت اتفتح من جديد.
ودخل شخص تالت.
نفس ملامح يوسف.
نفس العينين.
لكن
وقال بهدوء
أنا رجعت آخد مكاني.
وساعتها
فهمت إن القصة ماخلصتش هي لسه بدأت من جديد.