اختي سابتلي بنتها
المحتويات
جملة واحدة
في حد بيحاول يكمّل اللي اتوقف بس بشكل أذكى.
سألته
وإحنا نعمل إيه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
لازم نلاقي النسخة التانية من الدفتر قبل ما هي توصل لينا.
النسخة الأولى كانت في أيدينا.
لكن النسخة التانية
مكانها كان لسه مجهول.
لحد ما ريم قالت فجأة وهي بتبصلي
هو تحت البيت.
تحت فين؟
المكان اللي محدش بيبص عليه.
في نفس الليلة، نزلت لوحدي.
السلم كان أضيق بكتير من أي مرة.
والإضاءة شبه معدومة.
كل خطوة كانت بتخبط في صدري قبل الأرض.
لحد ما وصلت لباب معدني صغير مستخبي تحت السلم الرئيسي.
مفيش أي علامة عليه.
بس قلبي قال لي
ده هو.
مديت إيدي
والمفتاح دخل من نفسه تقريبًا.
تك.
الباب اتفتح.
وهوا بارد طلع من جوه كأنه نفس قديم محبوس.
شغلت كشاف الموبايل.
المكان كان فاضي
بس مش مهجور.
كان مرتب.
زيادة عن الطبيعي.
كأن حد لسه ماشي منه من دقائق.
وعلى الحيطة
كان فيه صورة واحدة.
جديدة.
اتصورت النهارده تقريبًا.
صورتنا أنا وريم.
من غير ما نكون واخدين بالنا.
وقبل ما أقدر أتحرك
سمعت صوت خطوة ورايا.
واحدة بس.
قريبة جدًا.
وصوت هادي قال
قلتلك متفتحهاش لوحدك.
لفيت بسرعة
لكن ماكانش سامح.
كان شخص تاني تمامًا.
وشه مألوف
بس ما كنتش فاكر فين شفته قبل كده.
ابتسم وقال
الدفتر مش عندك لوحدك يا رؤوف.
وساعتها
النور قطع الظلام ما كانش مجرد انقطاع نور كان إحساس إن المكان نفسه اتقفل علينا.
فضلت واقف مكاني، ماسك الموبايل كأنه آخر حاجة
صوت النفس قدامي كان واضح نفس الشخص اللي ظهر فجأة في القبو.
قال بهدوء مرعب
متخافش أنا مش عايز أذيك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح
وأنا أصدقك ليه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
عشان لو كنت عايز أذيك كنت خلصت من بدري.
شغلت كشاف الموبايل بسرعة.
الضوء طلع على وشه.
رجل في أواخر الأربعينات.
ملامحه متعبة كأنه شايل سنين مش عمر واحد.
بس الغريب إنه مش غريب فعلاً.
كان شغال في العمارة من فترة قصيرة.
الراجل اللي دايمًا يقف في المدخل ويسلم بصمت.
إنت مين؟
رد بهدوء
اسمي ما يفرقش المهم إني كنت بشوف اللي بيحصل هنا من زمان.
خطوة.
وشوفت حاجات ما ينفعش تتسجل في محاضر.
خطوة تانية.
ولما حاولت أقرب اتقاللي إني لو اتدخلت الدور الجاي عليا.
قبل ما أرد، سمعنا صوت حاجة بتتحرك فوق.
في السقف.
حاجة بتمشي ببطء.
كأن حد فوقنا بالظبط.
الراجل رفع إيده بسرعة
ما تبصش لفوق.
ليه؟
بصلي وقال
لأنهم بيعرفوا لو بصيت.
في اللحظة دي، موبايلّي رن.
رقم منى.
رديت بسرعة.
صوتها كان متوتر جدًا
رؤوف الشرطة لسه بتفتش العمارة بس لقوا حاجة غريبة في المخزن اللي فوق.
قلبي وقع.
إيه؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
في باب تاني ما كانش ظاهر قبل كده.
بصيت للراجل اللي قدامي.
هو كأنه كان سامع المكالمة كلها.
هز راسه ببطء وقال
ده اللي كنت مستنيه يظهر.
سألته بعصبية
تاني باب لإيه؟
رد بجملة قصيرة
للنسخة التانية.
فجأة صوت خطوات جري جوا الممر اللي ورا القبو.
مش
خطوات كتير.
سريعة.
قريبة.
الراجل مسك دراعي وقال بسرعة
لازم نطلع حالًا.
مين دول؟
بصلي وقال
اللي مش عايزينك تعرف الحقيقة.
طلعنا نركض في ممر ضيق.
النور بدأ يرجع بشكل متقطع كأنه بيقاوم.
وراءنا صوت فتح أبواب حديد.
واحد ورا التاني.
كأن المكان كله بيصحى علينا.
وصلنا لسلم طالع لفوق.
وفي النص وقفنا.
لأن فوقنا مباشرة
كان في صوت طفلة.
صوت ريم.
بتنادي
يا خالو
اتجمدت.
بصيت للراجل.
إزاي صوتها فوق وهي عندي؟
هو بصلي وقال
مش صوتها الحقيقي.
ثم أضاف بصوت منخفض
ده تسجيل.
وفجأة
نور خفيف ظهر في آخر السلم.
وشكل واضح بدأ يبان.
باب مفتوح.
ومن جوه
كان فيه ضوء أصفر دافي.
والأغرب
إن الباب ده ماكانش موجود قبل كده.
الراجل قال بسرعة
ما تطلعش.
ليه؟
بصلي وقال
عشان كل مرة حد بيطلع هناك بيطلع واحد أقل.
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
أو ما بيرجعش أصلاً.
وقبل ما نقرر
سمعنا صوت ريم الحقيقي من ورا
خالو متروحش.
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند أول الممر.
عيونها مليانة خوف حقيقي.
وقالت
هو عايزك أنت مش أنا.
الراجل بصلي وقال
اختار بسرعة.
وفي نفس اللحظة
الضوء من الباب فوق بدأ يقوى.
وكأنه بينادينا وقفت بين صوت ريم ووهج الباب اللي فوق، ومش قادر أقرر أي جهة أصدق.
الراجل شدني من دراعي بسرعة وقال بصوت حاد لأول مرة
لو دخلت الباب ده، مش هترجع زي ما أنت.
ريم كانت واقفة ورا، بتترعش، لكن عينيها ثابتة عليا كأنها بتحاول تمنعني بكلمة واحدة من خطوة
يا خالو متروحش.
الضوء من الباب بدأ يتغير.
مش بس نور ده كان بيخبط في دماغي كأنه بيحاول يسحبني.
وفي لحظة غريبة حسيت إني فاكر المكان ده.
مش القبو مش العمارة
لكن إحساس إني قبل كده وقفت قدام نفس الباب وقررت أفتح.
الراجل همس بسرعة
ده بيشتغل على الذاكرة بيخليك تحس إنك شفته قبل كده.
مين هو؟
ما ردش.
بس بص لفوق وقال
اللي بيكتب السيناريو من الأول.
فجأة الصوت اللي جه من الباب فوق اتغير.
بقى صوتي أنا.
أنا نفسي.
بيقول بهدوء
تعالى يا رؤوف إنت عارف إنك لازم تدخل.
جسمي اتجمد.
بصيت للراجل
إزاي صوتي؟
قال بسرعة
ده بيستخدمك أنت كمان مش بس ريم.
من ورايا، ريم قالت بصوت مكسور
هو بيقلد الناس اللي بنحبهم
وبصتلي
علشان نصدق.
الراجل فجأة مسك مفتاح في إيده ما كنتش شايفه قبل كده.
وقال
في باب تاني لو دخلناه دلوقتي نقدر نخرج قبل ما النظام يقفل.
نظام إيه؟
رد بسرعة
اللي جوه المخزن مش مكان ده فخ.
صوت خطوات رجع تاني.
بس المرة دي
كانت جاية من كل اتجاه.
فوق تحت وورا الحيطان.
كأن العمارة كلها بقت بتتحرك.
ريم فجأة صرخت
هو جاي!
وفي نفس اللحظة النور فوق فتح الباب أكتر.
وبان جوه
ممر طويل جدًا.
مليان أبواب صغيرة على الجانبين.
وعلى كل باب
رقم 7.
الراجل شدني جامد
آخر فرصة.
لكن عيني كانت اتثبتت على الممر.
وحسيت إن في حاجة جواه بتناديني باسم مش أنا اللي اخترته.
فجأة
ظهر ظل واقف في أول الممر.
مش واضح.
بس ثابت.
وببطء بدأ يرفع إيده.
مش
كان بيشير ليا.
كأنه بيقول
أخيرًا وصلت.
الراجل صرخ
ابعد عن الباب!
لكن رجلي كانت بتتحرك لوحدها.
خطوة
وبعدين تانية
وريم صرخت بصوت عالي
يا خالو لو دخلت مش هتشوفني تاني!
وقفت لحظة.
وبصيت لها.
كانت أول مرة أشوفها مش مرعوبة مني مرعوبة
متابعة القراءة