قرر المليونير ان يزور بيت خادمته فجاه
مسكها بقوة
بصّيلي! إنتِ معايا أنا مش معاه!
لكن صوت نور بدأ يهدأ فجأة
ونظرتها اتغيرت مرة تانية.
وبصوت منخفض جدًا قالت
بابا هو لسه مفكر إنه كسب؟
سكتت لحظة
وبعدين أضافت
هو ما يعرفش إن فيه نسخة تانية جوايا لسه ما اتفعلتشساد صمت ثقيل في الغرفة بعد جملة نور.
عادل بصّ لها بقلق وقال
نسخة تانية إيه؟ إنتِ بتقولي إيه يا نور؟
لكن نور ما ردتش عليه.
عينها كانت ثابتة على نقطة في الفراغ، كأنها بتسمع حاجة مش موجودة في الغرفة.
وفجأة همست بصوت مختلف تمامًا
هو فاكر إنه زرع واحدة بس هو زرع اتنين.
الدكاترة اتجمدوا.
الدكتور قال بسرعة
دي نوبة ازدواج إدراكي لازم نوقف أي محفزات خارجية!
لكن الإشارة في الجهاز بدأت تعلى أكتر.
بيب بيب بيب
وفجأة الشاشة ضربت لون أحمر.
الممرضة صرخت
الجهاز بيتشوش!
عادل لف ناحية الشباك.
سامح لسه واقف لكن دلوقتي مش لوحده.
وراُه ظهر شخص تاني لابس بدلة رسمية المدير المالي.
ابتسموا لبعض كأن كل حاجة ماشية زي ما هم عايزين.
لكن اللي كان أخطر إن سامح رفع الجهاز في إيده، وضغط زر جديد.
وفي نفس اللحظة
نور فتحت عينيها فجأة.
بس المرة دي بصوت هادي جدًا قالت
أنا مش نور ومش مريم.
سكتت ثانية.
ثم رفعت عينها لعادل
أنا المفتاح.
عادل رجع خطوة لورا
مفتاح إيه؟!
لكن نور نزلت من السرير رغم الأجهزة، وكأن جسمها مش بيتأثر.
وقالت وهي ماشية ناحية الزجاج
كل حاجة اتبنت حواليا ذكريات، أسماء، حتى وجعي بس الهدف الحقيقي مش أنا.
وقفت قدام الزجاج، تبص مباشرة ناحية سامح.
وفي اللحظة دي سامح ابتسم ابتسامة لأول مرة فيها توتر.
لأن نور قالت بصوت واضح
الهدف الحقيقي هو أنت يا بابا.
عادل اتجمد
أنا؟!
نور رفعت إيدها على الزجاج وقالت
كل
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل المعنى
بل بإرادتك لما تعرف إن بنتك لسه عايشة.
سامح فجأة صرخ
اسكتِي!
وضغط الجهاز بعنف.
لكن نور لفّت راسها له وقالت بهدوء مخيف
متأخر.
وفجأة
كل الشاشات في الغرفة انطفأت.
والأجهزة سكتت.
والإشارة قطعت.
عادل بص حواليه
إيه اللي بيحصل؟!
لكن نور ابتسمت لأول مرة ابتسامة كاملة وقالت
أنا اللي فصلت الإشارة.
وفي نفس اللحظة
أبواب المستشفى كلها اتقفلت إلكترونيًا.
وصوت إنذار عام اشتغل في المكان كله.
والسؤال الحقيقي ظهر
مين اللي كان بيتحكم في مين طول الوقت؟الإنذار كان بيملأ المستشفى، والأبواب الإلكترونية مقفولة بإحكام.
عادل حاول يفتح باب الغرفة
إيه اللي بيحصل هنا؟ افتحي الباب!
لكن نور وقفت في النص، هادية بشكل مرعب، وقالت
محدش هيخرج دلوقتي.
التفت لها عادل بصدمة
إنتِ عملتي كده؟
هزت رأسها ببطء
مش أنا إحنا.
في اللحظة دي، نور رجعت خطوة، وكأن شخصين بيتنازعوا نفس الجسد.
قالت بصوت مختلف
سيبيه يا مريم مش وقته.
ثم رد صوت تاني أضعف
أنا مش لعبة أنا عايزة أفهم!
عادل مسك راسه
أنا مش فاهم حاجة! إنتِ مين فيهم؟!
نور بصت له بعينين ممتلئتين دموع وقالت
أنا الاتنين وأنا لا واحدة فيهم.
وفجأة الشاشة في الغرفة اشتغلت من جديد.
ظهر سامح على شاشة المراقبة في الممر، وابتسامته اختفت تمامًا لأول مرة.
قال بعصبية
إنتِ كده خرجتي عن السيطرة.
لكن صوت نور جاء من السماعات، كأنه جاي من كل مكان
السيطرة كانت وهم من البداية.
عادل لف ناحية الشاشة
إنتِ بتعملي إيه يا سامح؟!
سامح رد ببرود
أنا كنت بحاول أرجّع اللي اتسرق مني مشروع كامل مش بنت.
في اللحظة
كفاية! البنت هتتجنن!
لكن نور رفعت إيدها، وفجأة كل الشاشات حواليهم عرضت ملفات.
ملفات قديمة تسجيلات صور وأسماء أطفال.
عادل اتجمد
إيه ده؟!
الدكتور دخل يجري
دي بيانات مخازن ذاكرة رقمية! دي تجارب على نقل الوعي!
نور قالت بهدوء
أنا مش حالة فردية يا بابا.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا نتيجة.
سامح في الشاشة اتوتر
اقفلي النظام ده فورًا!
لكن نور ابتسمت
اتأخرنا.
وفجأة كل البيانات بدأت تنتقل.
من جهاز سامح إلى نظام المستشفى.
سامح صرخ
لا! ده هيمسح كل حاجة!
لكن نور ردت
لأ ده هيفضح كل حاجة.
وفجأة الكهرباء قطعت ثانية واحدة
ثم رجعت.
لكن سامح اختفى من الشاشة.
عادل اتلفت
راح فين؟!
الدكتور قال
النظام قفل الاتصال بالكامل!
لكن نور وقفت مكانها، وبصت لعادل لأول مرة بنظرة هادية جدًا، وقالت
دلوقتي نقدر نبدأ من الأول.
عادل بص لها
تبدأي إيه؟ إنتِ بنتي ولا إيه؟
سكتت لحظة طويلة
ثم قالت بصوت بسيط جدًا، أقرب لطفلة حقيقية
أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة إنك كنت بتدور عليّا.
وانهارت على الأرض فجأة.
الإنذار سكت.
والغرفة رجعت هدوء مخيف.
لكن على شاشة صغيرة في الزاوية
ظهر إشعار واحد
الاتصال الخارجي ما زال فعالًا المرحلة التالية بدأت.
وعادل واقف فوق نور، ومش عارف يصدق خلصوا الكابوس ولا لسه أول خطوة فيه بدأت؟عادل انحنى بسرعة وشال نور بين ذراعيه، لكن قلبه كان لسه مش مطمئن.
الدكتور قال بقلق
لازم نعمل فحوصات كاملة اللي حصل ده مش طبيعي.
لكن عادل رد بحسم
مفيش فحوصات دلوقتي. أنا هخرجها من هنا.
صفية قربت منه وهي بتبكي
يا عادل، خليك حذر اللي دخل دماغها ممكن يكون لسه شغال.
لكن عادل ما كانش سامع غير صوت واحد جواه إنها عايشة وإنه مش
خرج بيها من المستشفى، والليل كان هادي بشكل غريب.
في الطريق للعربية، نور فتحت عينيها بصعوبة وهمست
بابا
ابتسم لأول مرة من سنين وقال
أنا هنا.
سكتت لحظة وبعدين قالت
هو مش انتهى.
عادل شد على إيديها
خلاص سامح اتحبس وكل حاجة اتقفلت.
لكن نور هزت رأسها
لأ هو زرع حاجة جوايا قبل ما يختفي.
وفي اللحظة دي، العربية وقفت فجأة.
السواق قال
العربية فصلت!
لكن مفيش أي سبب واضح.
نور مسكت راسها مرة تانية، وهمست
بدأ
وفجأة بصوت واحد خرج من نور، لكن مش صوتها
عادل
تجمد.
الصوت كان سامح.
من جوه عقلها.
قال ببطء
فاكر إنك كسبت؟
عادل صرخ
إنت لسه عايش؟!
الرد جه من نور نفسها، وهي بتعيط
هو مش عايش برّه هو جو
النظام اللي في دماغي.
صفية صرخت
لازم نطلعها من العربية فورًا!
لكن نور مسكت إيد عادل بقوة، وقالت بصوتها الحقيقي وسط صراع واضح
بابا لو خرجت أنا وهو معايا مش هيموت هينتقل لحد تاني.
سكتت ثانية.
ثم قالت الجملة الأخيرة بدموع
لازم أنا اللي أوقفه.
عادل هز راسه بعنف
لا! أنا مش هخسرك تاني!
لكن نور ابتسمت ابتسامة حزينة
أنت ما خسرتنيش أنت بس رجعتني.
وفجأة فتحت باب العربية ونزلت تجري ناحية الطريق.
عادل صرخ
نور!!
لكنها وقفت في نص الطريق، والضوء العالي للعربية جاي عليها.
وقالت آخر كلمة
بابا متدورش عليّا بعد كده أنا هبقى موجودة في كل مكان هتحمي فيه طفل تاني.
ثم رفعت إيديها
وفجأة كل الإشارات الإلكترونية حوالين المنطقة انقطعت.
الشوارع سكتت.
الأجهزة فصلت.
والعالم لحظة واحدة وقف.
ولما النور رجع
ماكانش فيه نور في الطريق.
ولا أي أثر لها.
بعد أيام
عادل قاعد في القصر لوحده.
القصر اللي كان مليان أسرار اتقفل من جديد بس المرة
وصلته رسالة على تليفونه.
مكتوب فيها بس
أنا بخير وما زلت هنا.
من غير رقم.
من غير اسم.
رفع عينه ناحية صورة بنت صغيرة على الحيطة
وبهمس قال
أنا عارف يا مريم.
وانتهت القصة لكن الحرب اللي جواه ما انتهتش.