عندى عاده من وانا بنت وانا بروق اذكر ربنا

لمحة نيوز

كلمة تتفهم غلط.
سكت، ووشه اتغير.
بعد شوية حماتي خرجت من الأوضة، وكانت باين عليها إنها ما نمتش كويس. وقفت في الصالة، وبصتلي لأول مرة من غير حدّة.
وقالت بصوت أقل من الأول
أنا عايزة أتكلم معاكي لوحدنا.
جوزي حاول يتدخل، لكنها أشارت له يقعد.
دخلنا أوضة الجلوس.
فضلت دقيقة ساكتة، وبعدين قالت
أنا عمري ما كنت كده بس أنا اتخضيت. الست اللي بتذكر ربنا طول الوقت أنا افتكرتها حاجة تانية غير كده.
ابتسمت بس بوجع وقلت
هو الذكر بقى حاجة تخوّف؟ ولا إحنا اللي بقينا بنخاف من أي حد مختلف عننا؟
نزلت عينها وقالت
أنا غلطت بس أنا كنت خايفة على ابني.
قلت بهدوء
الخوف لما يزيد عن حده بيخلّي صاحبه يظلم وهو فاكر إنه بيحمي.
سكتت ثواني طويلة، وبعدين قالت
أنا عايزة أصلح اللي اتكسر بس مش عارفة أبدأ منين.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، وجوزي دخل من غير ما يستأذن، كأنه كان حاسس إن الكلام مهم.
بصلي وبعدين لوالدته وقال
أنا مش عايز البيت ده يفضل فيه شك تاني. لو في حاجة تاني تتقال، تتقال في وشي.
وبعدين بصلي أنا
وأنا عايز أرجع أطمن زي زمان.
ساعتها حسيت إن قلبي اللي كان متقبض بدأ يفك شوية.
قربت خطوة وقلت له بهدوء
الثقة
مش بترجع بكلمة بترجع بالفعل.
سكت.
وبعد لحظة، قال
قولّي أعمل إيه؟
بصيت له لأول مرة من غير دموع، وقلت
تسمعني قبل ما تصدق أي حد. وتسألني قبل ما تحكم عليا. وتخلي بيتنا مفيهوش باب مقفول بيني وبينك تاني.
هز راسه.
وحماتي في الزاوية قالت بصوت خافت
وأنا هحاول أتعلم أسكت لما ما أفهمش.
البيت ما رجعش زي الأول في يوم وليلة
لكن أول مرة من أسبوع، حسيت إن في طريق بيرجع يتبني من جديد خطوة خطوة عدّت أيام بعدها والجو في البيت كان غريب لا هو عداء، ولا هو راحة كاملة. كان أقرب ل حذر.
أنا كنت بعمل كل حاجة زي ما هي، بس من غير أي اندفاع زي الأول. كأني بحط حدود جوا نفسي قبل ما أحطها في الواقع.
جوزي بدأ يتغير فعلاً بقى يسأل قبل ما يحكم، ويقعد معايا أكتر من الأول، لكن كان في حاجة لسه ناقصة الكلام اللي اتقال زمان ما اتنساش بسهولة.
وفي يوم العصر، وأنا بلف في الصالة، لقيت حماتي قاعدة لوحدها. شكلها مختلف أهدى، وأضعف كأنها فقدت جزء من قوتها.
ناديت عليها بهدوء
عايزة حاجة يا حاجة؟
رفعت عينيها وقالت
ممكن تقعدي شوية؟
قعدت قدامها من غير ما أتكلم.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي
أنا عمري ما اعتذرت لحد في حياتي
بس المرة دي حاسة إني غلطت زيادة.
بصيت لها من غير ما أرد بسرعة.
كملت وهي بتشد في طرف طرحتها
أنا خوفت على ابني بس خوفي خلاني أظلمك. وده مش عدل.
اتنهدت وقلت بهدوء
اللي حصل وجعني مش عشان الكلام بس، عشان إنك شوفتي الخير فيا خطر.
سكتت، وعينيها دمعت.
وقالت
أنا عمري ما كنت فاهمة الحاجات دي كنت فاكرة أي حد بيهتم بالدين بالشكل ده لازم يكون في وراه حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
الإيمان مش بيخوف اللي بيخوف هو سوء الظن.
سكتنا شوية.
وبعدين لأول مرة، مدّت إيديها وقالت
ممكن نبدأ من جديد؟
بصيت لإيدها لحظة كانت تقيلة في قلبي.
بس حطيت إيدي في إيدها وقلت
نبدأ بس على الحقيقة المرة دي، مش على الخوف.
وفي نفس اليوم بالليل، جوزي رجع وقعد جمبي وقال
أنا قررت حاجة.
قلت
إيه؟
قال
مفيش حد يدخل بيني وبينك تاني. لا أمي ولا غيرها. اللي بيني وبينك يتسمع منك إنتي وبس.
بصيت له وسكت.
مش لأن الكلام سهل لكن لأن ده أول مرة أحس إن البيت فعلاً بيتنا إحنا الاتنين، مش ساحة حكم على بعض.
وقبل ما أنام، وأنا بصه للسقف، افتكرت أول أسبوع
إزاي كلمة سحر ممكن تهز بيت كامل
وإزاي كلمة ثقة ممكن تبنيه تاني لو اتقالت في وقتها الصح
في الليلة دي، لأول مرة من أسبوعين، باب الأوضة ما اتقفلش بيني وبين جوزي على قعدة كلام.
قعد جمبي وقال بهدوء مختلف
أنا فاهم دلوقتي إن أكبر غلط عملته مش إني صدقت كلام أمي الغلط إني ما سألتكيش.
بصيت له وقلت
والأصعب مش في اللي اتقال الأصعب في اللي اتصدق بسرعة.
سكت لحظة، وبعدين مد إيده وقال
ممكن نبدأ من جديد بجد؟ من غير شك ولا خوف؟
بصيت لإيده شوية، وبعدين حطيت إيدي فيها.
بس بشرط مفيش باب يتقفل تاني بيني وبينك لأي سبب. الكلام يبقى هو بابنا الوحيد.
هز راسه وقال
اتفقنا.
في اليوم اللي بعده، حماتي جهزت شنطتها. مكنش قرار طرد، ولا خناقة كانت هي اللي قررت تمشي بهدوء.
وقفت عند الباب وقالتلي
أنا مش هنسى إني ظلمتك بس هحاول ما أرجعش أكرر ده.
هزّيت راسي من غير ما أزيد كلام.
ولما خرجت، البيت ما بقاش زي الأول فجأة
لكن رجع فيه حاجة أخطر من الهدوء رجع فيه اختيار.
اختيار إننا نصدق بعض قبل ما نصدق أي صوت برا.
وبعدها بأيام، وأنا بعمل الأكل، جوزي جه وقف ورايا وقال مبتسم
رغم كل اللي حصل ريحة البيت رجعت حلوة تاني.
ابتسمت وقلت
لأن اللي كان ناقص مش الأكل كان الأمان.
وقتها بس، فهمت إن القصة ماكنتش عن سحر ولا
شك
كانت عن بيت اتخض، واتعلم متأخر إن الثقة مش بتيجي بسهولة بس لما بترجع، بتبقى أقوى من الأول.

تم نسخ الرابط