رجعت البيت بدرى
خطوة جديدة في حياتي الشخصية.
مش علاقة ولا رجوع لأي حد.
لكن إعادة بناء علاقتي بنفسي.
سافرت فترة قصيرة لوحدي، مكان هادي على البحر.
كنت بقعد كل يوم الصبح أبص للمية، من غير موبايل، من غير ضغط، من غير أي حاجة.
بس أنا.
ومع الوقت، بقيت أضحك لوحدي على حاجات بسيطة، وأستمتع بحاجات كنت ناسية إنها موجودة.
وفي آخر يوم هناك، كتبت في نوتة صغيرة
أنا ما بقيتش بدور على النجاة أنا بقيت عايشاها.
وقفلت النوتة.
ورجعت القاهرة.
لكن المرة دي مش نفس الرجوع.
رجوع الست اللي كانت مكسورة.
لكن رجوع واحدة عرفت الطريق كويس.
ومن غير ما أقول لحد كنت بدأت حياة جديدة بالفعل.
حياة ما فيهاش معارك.
بس فيها سلام بعد الانفصال الرسمي، كان في مرحلة غريبة اسمها الفراغ الهادئ.
مش
البيت بقى أهدى بكتير، والأيام ما بقاش فيها شدّ أو شد أعصاب.
في البداية كان الهدوء ده بيخوفني كأني مستنية حاجة تحصل.
لكن مع الوقت، بدأت أفهم إنه مش خوف ده تعافي بطيء.
رجعت أركز في شغلي أكتر.
الكورس اللي كان بيتأجل واتلغى قبل كده، رجع يتطلب مني تاني، وبقى عندي فرص أكبر في أماكن مختلفة.
كنت كل مرة بطلع أشرح، بحس إني بترجع لنفسي خطوة خطوة.
مش نفس النسخة القديمة لكن نسخة أقوى.
في يوم، وأنا بفرز أوراق قديمة، لقيت ورقة صغيرة كنت كاتباها من سنين.
كان مكتوب فيها جملة واحدة
أنا مش هسمح لحد يخليني أقل من نفسي.
وقفت شوية وبصيت لها.
ضحكت بهدوء.
لأني لأول مرة أحس إن الجملة دي ما كانتش حلم كانت طريق
عدى وقت.
ومدحت بقى في حياته بعيد عني، وأنا ما بقيتش متابعة التفاصيل.
مش لأنّي مش مهتمة لكن لأنّي بقيت مهتمة بحاجة أهم نفسي.
وفي مرة، قابلت ميرفت صدفة في مكان عام.
كانت واقفة لحالها، شكلها مختلف أهدى، وأقل توتر.
وقفنا لحظة.
هي قالت أنا آسفة على كل حاجة حصلت.
بصيت لها شوية وسكت.
وبعدين قلت بهدوء مش كل حاجة محتاجة اعتذار في حاجات محتاجة تتقفل وبس.
هزّت راسها، ومشينا كل واحدة في اتجاه مختلف.
من غير عداوة ومن غير عودة.
وفي ليلة هادية جدًا، كنت قاعدة في البلكونة، والهواء بارد خفيف.
افتكرت أول يوم.
نفس البيت نفس المكان بس أنا مختلفة تمامًا.
مافيش وجع مسيطر، ولا أسئلة بتوجع.
بس فهم.
فهم بسيط جدًا
إن بعض البدايات بتيجي من جوه الانهيار
قمت من مكاني، قفلت الإضاءة، ودخلت أنام بهدوء.
ومن غير ما أحس
كنت لأول مرة مش خارجة من حاجة.
أنا داخلة على حياة جديدة وفي يوم عادي جدًا، من غير أي أحداث كبيرة، كنت قاعدة على البلكونة مع فنجان قهوة.
الشارع تحت كان ماشي بطبيعته، والناس رايحة جاية كأن مفيش حاجة اتغيرت في الدنيا.
لكن أنا كنت حاسة إن كل حاجة اتغيرت جوايا.
الموبايل رن مرة واحدة رقم غريب.
بصيت عليه ثواني، وبعدين سبت الرنة تخلص من غير ما أرد.
ما كانش تجاهل كان قرار.
إني ما أفتحش باب خلاص اتقفل من زمان.
وقمت قفلت الإضاءة بهدوء، ودخلت جوا.
قبل ما أنام، وقفت قدام المراية.
وبصيت لنفسي.
مش علشان أفتكر اللي فات
لكن علشان أتأكد إن اللي قدامي هو أنا فعلاً.
وبصوت هادي جدًا قلت
عدّيتي.
مش بفخر ولا بكسر لكن بهدوء كامل.
وبعدين ابتسمت.
وطفّيت النور.
النهاية.