فى فرح اخت جوزى

لمحة نيوز

بدأت أركز في شغلي أكتر، وفعلاً المشروع اللي اشتغلت عليه من زمان بدأ يكبر خطوة خطوة لحد ما بقى ليه اسم وسط الناس.
وفي يوم وأنا خارجة من اجتماع مهم، لقيت رسالة على الموبايل.
من رقم قديم أعرفه كويس.
طارق.
الرسالة كانت قصيرة
ممكن نتكلم؟
قفلت الموبايل من غير رد.
مش غضب ولا انتقام بس إحساس إن الكلام خلص من زمان.
بعد كام يوم، وصلت رسالة تانية.
وبعدين تالتة.
وكل مرة كانت نفس النتيجة صمت مني.
لحد ما في مرة وأنا ماشية في الشارع، شوفته بالصدفة.
واقف على رصيف بعيد، شكله أتغير أهدى، وأضعف.
بصلي.
وقرب.
قال بصوت واطي أنا ما جيتش أفتح القديم أنا جيت أعتذر.
سكت.
كمل أنا عرفت قيمة اللي ضاع مني متأخر.
بصيتله ثواني طويلة.
ما كانش في جوايا نفس الشخص اللي كان بيتكسر زمان.
كنت اتغيرت.
قلت بهدوء في حاجات ما بترجعش، حتى لو اتقال فيها ألف كلمة آسف.
نزل عينه.
ما جادلش.
ولا حاول يبرر.
سكت بس.
وبعدين قال أنا بس كنت عايزك تعرفي إنك كنتي صح.
هزّيت راسي من غير
ما أقول حاجة.
ومشيت.
ومن غير ما ألتفت.
لأني كنت فاهمة حاجة مهمة وقتها
إن بعض الاعتذارات مش بتتقال عشان ترجع اللي راح.
لكن عشان تثبت إن اللي حصل كان حقيقي.
ومع الأيام، الصورة بدأت تبهت أكتر.
مش لأنه اتنسي
لكن لأنه بقى جزء من الماضي، مش من الألم.
وفي مرة، وأنا قاعدة قدام البحر في يوم سفر قصير، افتكرت كل حاجة من الأول لحد النهاية.
الفرح السكوت المحامي المحكمة البدايات الجديدة.
وابتسمت.
مش لأنه كان سهل
لكن لأنه انتهى.
وساعتها بس قلت لنفسي
أنا ما خسرتش حد أنا كسبت نفسي.
والمرة دي، كانت الحقيقة واضحة جدًا ومريحة جدًا بعد اللحظة دي، حياتي بدأت تاخد شكل مختلف تمامًا شكل ما كانش بيرجع ورا.
مش بس هدوء لكن وعي.
بقيت لما أفكر في أي حاجة حصلت، ما بشوفهاش كوجع قديم، لكن كدروس اتدفعت تمنها غالي.
في يوم، جالي عرض شغل برّه البلد.
فرصة كبيرة كنت زمان هتردد مليون مرة قبل ما أوافق.
لكن المرة دي وافقت من أول مرة.
سافرت.
ومع السفر، اتغيرت حاجات كتير جوايا
أكتر من اللي اتغير حواليا.
المدينة الجديدة كانت مختلفة كل حاجة فيها ماشية بسرعة، والناس فيها مشغولة بحياتها، ومفيش حد مركز في حد.
وده كان مناسب لي.
كنت كل يوم بصحى، أشتغل، أتعلم، وأرجع أنام من غير ما دماغي ترجع للماضي.
ومع الوقت، بدأت أبني حياة جديدة خطوة خطوة.
صحاب جدد.
شغل أقوى.
وثقة في نفسي رجعت بشكل مختلف مش زي الأول، لكن أعمق.
وفي مرة وأنا قاعدة في كافيه هناك، شفت بنت قاعدة لوحدها بتعيط.
نفس الشكل اللي كنت عليه زمان بس في نسخة أبعد.
قربت منها بهدوء، وسألتها لو محتاجة مساعدة.
بصتلي باستغراب، وبعدين ابتسمت وسط دموعها.
وقتها فهمت حاجة مهمة
إنك لما تعدي من تجربة صعبة، مش بس بتتغيري لكن كمان بتبقي أهدى مع وجع غيرك.
مشيت من عندها، وأنا حاسة إن جزء مني اتقفل للأبد.
بعد شهور، جالي خبر إن المشروع اللي كنت شغالة عليه بقى له اسم معروف.
الناس بدأت تعرف شغلي، مش حكايتي.
وده كان أهم فرق.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة في شرفة شقتي الجديدة، أبص
للمدينة من فوق.
ومفيش أي صوت غير الهوا.
افتكرت الفرح القديم لأول مرة من غير أي ضيق.
كأنه فيلم بعيد.
مش أنا بطلة الألم فيه لكن أنا اللي خرجت منه.
ابتسمت لنفسي وقلت
الغريب إن أكتر حاجة كانت موجعة كانت أكتر حاجة علمتني أعيش.
وسكرت عيني لحظة
ولأول مرة، ما كانش جوايا أي حاجة عايزة ترجع للوراء.
لأن حياتي ما بقتش مبنية على اللي فات
لكن على اللي جاي وفي ليلة هادية جدًا، كنت قاعدة على البلكونة، والمدينة قدامي ساكتة بشكل مريح.
الموبايل كان جنبِي، لكن المرة دي ما كانش فيه أي إشعارات بتكسر اللحظة.
رفعت عيني للسماء، وخدت نفس طويل.
كل اللي فات مرّ قدام عيني بس بشكل مختلف.
مش صور ألم لكن صور ناس كنت فاكرة إنهم هيكسروني، واتعلمت إني أعدي منهم.
ومشيت في تفكيري لحد ما وصلت لحقيقة بسيطة جدًا
مش كل اللي بيكسرنا بيكسبنا خسارة.
في حاجات بتاخدها الحياة منك عشان ترجعك لنفسك.
قمت من مكاني، دخلت جوا الشقة، وقفلت الشباك بهدوء.
وقبل ما أنام، كتبت جملة صغيرة
في نوتة على الترابيزة
أنا ما بقيتش اللي اتكسر أنا بقيت اللي عدّى.
وطفيت النور.
النهاية.

تم نسخ الرابط