ضحكت على بنتها الصغير الغلبانه
ملك ابتسمت: "كنت بسمعه كل يوم… كان بيعيط قبل ما يقف."
كامل رجع خطوة لورا، كأنه لأول مرة يشوف حاجة أكبر من فهمه.
وهمس بصوت مكسور: "إحنا مش قد اللي قدامنا ده…"
لكن اللي محدش كان واخده في باله…
إن الموتور ما كانش بس بيتصلّح.
كان بيتفتح سرّه الحقيقي لأول مرة.الشاشات بدأت تومض بشكل أسرع.
الأرقام اللي كانت ثابتة فجأة بدأت تطلع منحنيات غريبة… كأن النظام نفسه بيكشف حاجة كانت مستخبية.
أحد المهندسين قال وهو بيقرب من الشاشة: "ده مش استقرار… ده كأن في طبقة تانية من النظام بتصحى!"
كامل الشناوي شد نفسه للأمام: "طبقة إيه؟ إحنا ما عندناش غير تصميم واحد!"
ملك بصت للموتور، وبعدين قالت بهدوء يخوف أكتر من الصراخ: "في حد كاتب حاجة جواه مش في الورق."
سكتت لحظة، وبعدين كملت: "حد مش عايز الموتور يشتغل بجد."
الصمت وقع تاني… بس المرة دي كان مختلف، مش صمت دهشة بس، صمت خوف.
كامل بص للمهندسين بحدة: "مين اللي لمس الكود؟ مين عدّل بعد المراجعة الأخيرة؟"
كل واحد بص للتاني.
مفيش إجابة.
وفجأة… الإنارة في المعمل خفّت لحظة.
وبعدها الشاشة الرئيسية عرضت سطر واحد لوحده، ماكانش مكتوب في أي تقرير:
“Safety Lock Override – Activated Manually”
أحد المهندسين اتراجع خطوة: "ده… ده مش من النظام الأساسي!"
ملك قربت أكتر، وقالت: "ده قفل معمول بإيد إنسان… مش خطأ جهاز."
كامل حس لأول مرة إن في حاجة بتنهار
مريم مسكت إيد بنتها بسرعة: "يعني إيه؟ مين عمل كده؟"
ملك بصت لها وقالت: "حد خايف إن الموتور يشتغل كامل."
كامل همس لنفسه: "خايف؟ من إيه؟"
وفجأة…
كل الشاشات في المعمل انطفأت مرة واحدة.
وفي نفس اللحظة… الموتور اشتغل بصوت هادي جدًا، لأول مرة من غير رعشة… من غير توقف.
لكن الغريب مش إنه اشتغل…
الغريب إنه بدأ يكتب بيانات مش من تصميمه الأصلي على الشاشة.
كأنه بيقول سرّه لأول مرة.الصمت كان مرعب.
الموتور شغال… بس مش شغال زي الأول.
الصوت هادي بشكل غير طبيعي، كأن آلة عملاقة أخيرًا اتنفست بعد سنين اختناق.
وفجأة… الشاشة قدامه نورت.
لكن مش بيانات تشغيل عادية.
كانت سطور مكتوبة كأنها “تفكير داخلي” للموتور نفسه:
“Load imbalance detected… but not physical.”
“Source: external interference layer.”
أحد المهندسين بص بدهشة: "ده… ده بيحلل نفسه؟!"
كامل قرب خطوة، وصوته كان فيه توتر لأول مرة: "إيه معنى External interference؟"
ملك رفعت عينيها وقالت بهدوء: "في حد مش بيخليه يشتغل على طبيعته… بيخليه يشتغل بنص قلبه."
مريم مسكت بنتها جامد: "بنتي… إنتي بتقولي إيه؟"
ملك بصت للموتور وقالت: "في جزء مقفول جواه… مش عطل… ده حبس."
الهواء في القاعة اتغير.
أحد المهندسين فتح ملف التصميم الأصلي بسرعة، وبدأ يقلب في الصفحات بإيديه المرتعشة.
وفجأة وقف: "استنى… هنا!"
رفع
كامل خطف الورق من إيده: "مين اللي عمل كده؟!"
لكن قبل ما حد يرد…
الموتور عمل صوت مختلف لأول مرة.
مش صوت عطل…
صوت كأنه “تنهيدة” معدنية عميقة.
وبعدين الشاشة كتبت جملة واحدة صدمت الجميع:
“I AM NOT ALLOWED TO COMPLETE FULL OUTPUT.”
القاعة كلها اتجمدت.
كامل رجع لورا خطوة: "مش مسموح له يكتمل؟ يعني إيه الكلام ده؟!"
ملك بصت له وقالت بجملة هادية جدًا: "يعني هو معمول عشان يشتغل… بس مش عشان ينجح."
وفجأة رفعت صباعها ناحية جزء داخلي في اللوحة وقالت: "القفل هنا… حد حاطط حد أقصى للطاقة… أقل من اللي هو قادر عليه بكتير."
مريم همست: "ليه حد يعمل كده؟"
ملك بصت لها نظرة أكبر من سنها وقالت: "عشان لو اشتغل كامل… هيبان اللي اتبني عليه كله."
وفجأة…
كل الإنذارات في المعمل اشتغلت مرة واحدة.
والموتور بدأ يعلو صوته تدريجيًا… كأنه بيحاول يخرج من “سجن” أول مرة يتحس بيه.
وكامل بص للكل وقال بصوت مكسور: "لو الكلام ده حقيقي… إحنا مش بنصلّح موتور… إحنا بنفك لغز حد حاول يدفنه."المعمل كله كان بيهتز من صوت الإنذارات.
الموتور ارتفع صوته تدريجيًا، مش كأنه بيعطل… لكن كأنه بيكسر قيد قديم اتفرض عليه سنين.
كامل الشناوي وقف في النص، عينه بين الشاشات وبين ملك: "لو فتحناه أكتر… ممكن يحصل انفجار!"
ملك بصت له بهدوء: "ولو سبتوه كده… عمره ما هيعيش.
سكتت لحظة، وبعدين قربت من اللوحة وقالت: "أنا هفك القفل."
مريم صرخت: "ملك لا!"
لكن إيد ملك الصغيرة كانت أسرع من الخوف.
ضغطت على جزء دقيق جدًا في اللوحة، حركة واحدة بس… محسوبة كأنها كانت بتسمع الموتور من جوه مش من بره.
وفجأة…
الصوت وقف.
لحظة صمت تام.
وبعدين…
الموتور اشتغل.
بس المرة دي بشكل مختلف تمامًا.
لا رعشة.
لا توقف.
لا انهيار بعد 90 ثانية.
الشاشات انفجرت بقراءات مستقرة لأول مرة:
100% Efficiency
أحد المهندسين وقع على الأرض من الصدمة: "ده مستحيل… ده بيكسر قوانين التصميم نفسها!"
كامل الشناوي مسك رأسه: "إحنا كنا بنخنقه بإيدينا…"
الموتور استمر شغال بهدوء كأنه اتولد من جديد.
لكن فجأة… الشاشة عرضت رسالة أخيرة قبل ما تختفي:
“THANK YOU… FOR LETTING ME FINISH.”
الإنذارات سكتت.
المعمل كله سكت.
كامل بص لملك، وصوته اتكسر: "إنتي مش بس صلّحتيه… إنتي فهمتيه."
ملك ابتسمت ابتسامة صغيرة: "هو كان محتاج حد يسمعه بس."
مريم حضنت بنتها بقوة، ودموعها نازلة: "إنتي عملتي إيه يا ملك؟"
كامل اتقدم خطوة وبص لها وقال: "الوعد لسه قائم… 100 مليون دولار."
ملك هزت راسها: "أنا مش عايزة فلوس."
سكتت لحظة، وبصت للموتور اللي شغال لأول مرة بحرية، وقالت: "أنا عايزة نسيبه يشتغل… من غير ما حد يخاف منه تاني."
وفي اللحظة دي…
كامل الشناوي لأول مرة في حياته ما كانش شايف نفسه صاحب شركة.
كان شايف إنه
والبنت الصغيرة… كانت السبب إنه يبدأ من جديد.