يوم فرحى حماتى حطتلى سحر فى هدوم النوم بقلم الهواري
المحتويات
بتخبط في بعضها من الرعب.. وعرفت إن حماتي كانت عايزة تدمرني ليلة دخلتي. بس الحقيقة كانت أبشع وأقرب مما تتخيلوا!
بعدها بيومين، كنت قاعدة في شقتي، لقيت تليفوني بيرن.. دي هبة أخت جوزي، كانت بتتكلم وصوتها فيه ضحكة غريبة مش مريحة، وقالت لي بنبرة سريعة تعالي بسرعة يا ولاء.. تعالي شوفي المفاجأة اللي عملتها.
سألتها فيه إيه يا هبة؟ وقبل ما ترد السكة اتقفلت.
نزلت جري على شقة حماتي في الدور الأول.. أول ما فتحت الباب، لقيت البيت كله مقلوب.. صوت صراخ، عياط، وزعيق مسمع لآخر الحارة! الشغالين بيجروا، وأقاربهم ملمومين.
جريت في الممر وبصرخ فيه إيه؟ حصل إيه يا جماعة؟ محدش بيرد عليا.
لحد ما دخلت الصالة الكبيرة.. وشوفت الصدمة اللي شلت رجلي مكانها!
هبة كانت قاعدة على الأرض.. وشها باهت كأنه جثة، عيونها مبرقة وزايغة بشكل مرعب، وريقها سايل على جناب بوقها.. وبين إيديها، كانت ماسكة قميص النوم الأبيض بتاعي! القميص اللي أنا رفضت ألبسه، واللي اختفى من دولابي قبلها بيومين ومن غير ما أعرف مين اللي سرقه!
لفيت وشي وبصيت لحماتي أمينة.. كانت واقفة في ركن الصالة، وشها أصفر ليموني، وضهرها محني كأنها شافت ملك الموت قدامها.. ولأول مرة، الشجاعة والمنظرة اتمسحت منها، وكانت بتموت من الرعب!
ولما عيوننا اتقابلت، همست بحسرة وندم قطع حشاها،
بنتي.. هي اللي لبسته...
وبعدها حطت إيدها على راسها وصوتت وانهارت على الأرض مغمى عليها، في الوقت اللي كانت فيه هبة بتبص للفراغ، وبتضحك ضحكة فحيح مرعبة بصوت خشن وغريب وعميق، صوت مستحيل يكون صوت هبة البنت الرقيقة، وقعدت تكرر جملة واحدة هزت حيطان البيت هو رجع... هو رجع عشان ياخد حقه القديم من عيلتكم!
بقلم الهواري
تفتكروا إيه السر القديم اللي السحر صحاه في البيت؟ وإزاي هبة هتتحول لمصيدة تفضح أمها قدام الحارة كلها؟ والأهم.. محمود هيعمل إيه لما يعرف إن أمه هي اللي دمرت أخته بالسحر؟
القصة كاملة اول التعليق اتسمرت مكاني وأنا ببص لهبة، والناس حواليها بتحاول تمسكها وهي بتقاوم بقوة غريبة، كأن عشرة رجالة جوّاها مش بنت واحدة.
محمود وصل على صوت الصريخ، وأول ما شاف أخته بالحالة دي جري عليها هبة! مالك يا بنتي؟!
لكن هبة رفعت رأسها ببطء وبصتله نظرة خلت الدم يتجمد في عروقه، وقالت بصوت مش صوتها
اسأل أمك... هي عارفة.
كل العيون اتلفتت ناحية أمينة.
حماتي كانت لسه منهارة على الأرض، بتعيط وتهز راسها بعنف.
محمود مسكها من كتفها إيه اللي بيحصل؟! انطقي!
لكنها فضلت ساكتة.
وفجأة هبة قامت واقفة، وشاورت بإيدها ناحية أوضة نوم قديمة في آخر الشقة.
هناك... السر هناك...
الناس جريت وراها، وأنا بينهم.
دخلنا
هبة وقفت قدام دولاب خشب قديم وقالت
افتحوه.
فتح محمود الدولاب وسط ذهول الكل.
وفي آخر رف، لقوا صندوق حديد صغير مليان أوراق قديمة وصور صفراء.
بدأوا يفتحوا الصور واحدة واحدة.
وفجأة شهقت واحدة من الجارات
يا ساتر يا رب!
كانت الصور لشاب اسمه حسن.
الشاب ده كان خطيب أمينة زمان قبل جوازها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الخطابات اللي مع الصور.
خطابات بتثبت إن حسن مات في ظروف غامضة بعد ما رفض يسيب أمينة ويتنازل عن أرض ورثها.
والأخطر من كده...
إن واحد من الخطابات كان مكتوب فيه بخط والد محمود وهبة
خلصت منه زي ما طلبتي... ومحدش هيعرف الحقيقة.
الصالة كلها سكتت.
أمينة بدأت ترتعش.
ومحمود رجع خطوة لورا كأن الأرض اتهدت تحته.
يعني إيه الكلام ده؟!
أمينة انفجرت في البكاء.
واعترفت بالحقيقة اللي مخبياها أكتر من تلاتين سنة.
اعترفت إنها اتفقت مع جوزها زمان يلفقوا لحسن تهمة سرقة، ولما هددهم إنه هيفضحهم، اختفى بعدها بأيام واتسجلت وفاته على إنها حادث.
من يومها وهي عايشة مرعوبة من انكشاف السر.
ولما كبرت واتعلقت بالخرافات والدجالين، بقت تصدق إن أي مصيبة بتحصل في البيت سببها روح حسن اللي راجع ينتقم.
عشان كده لما شافتني داخلة حياة ابنها وخافت أفك سيطرتها
لكن القدر قلب السحر عليها.
القميص اللي كانت مجهزاه ليا سرقته هبة من الدولاب في غفلة من أمها لأنها كانت عاجبها خامته وشكله.
ولبسته قبل ما تخرج مع أصحابها.
ومن يومها دخلت في انهيار عصبي شديد بسبب الرعب والوساوس اللي زرعتها أمها بنفسها في البيت سنين طويلة.
بعد أيام من التحقيقات وكلام الأقارب، اتكشفت أسرار كتير كانت مدفونة.
وأمينة بقت حديث الحارة كلها.
أما هبة، فاتعالجت عند دكاترة متخصصين، ومع الوقت بدأت ترجع لطبيعتها.
وفي ليلة هادية بعد شهور، وقف محمود قدامي وقال
أنا خسرت صورة أمي اللي كنت أعرفها... لكن كسبت الحقيقة. ولو كنتِ لبستي القميص ده كان زمان حياتنا كلها ضاعت.
بصيت للسما وافتكرت اللحظة اللي لقيت فيها خصلة الشعر جوه القميص.
ساعتها فهمت إن أحيانًا النجاة بتيجي في صورة شك صغير... إحساس خفي بيقولك إوعي.
ولو كنت تجاهلت الإحساس ده ليلة فرحي...
كان يمكن أكون أنا اللي قاعدة مكان هبة، والكل بيتفرج على انهيار حياتي بدل ما يتكشف السر اللي فضل مستخبي عشرات السنين.
النهاية بعد شهور من هدوء العاصفة، افتكرنا كل حاجة انتهت...
لكن الحقيقة إن الكابوس كان لسه مخبي آخر صفحة فيه.
في ليلة شتوية باردة، صحيت على صوت خبط عنيف على باب الشقة.
الساعة كانت داخلة على
محمود قام مفزوع وفتح الباب.
لقينا هبة واقفة برا.
حافية
متابعة القراءة