انا ارمله من 5سنين

لمحة نيوز

تحقيقات أوسع.
المرة دي ماكانش كريم بس اللي في الصورة.
كان في أسماء تانية وستات تانيين وقصص شبهها بالظبط.
كلهم اتخدعوا بنفس الطريقة تقريبًا.
الصدمة اللي كسرتها في الأول بدأت تتحول لشيء تاني.
حقيقة أكبر من وجعها الشخصي.
وفي جلسة من الجلسات، وهي قاعدة في القاعة، شافته تاني.
مش كريم اللي كان يعرفه قلبها
لكن عمر اللي اعترف باسمه الحقيقي أخيرًا.
كان واقف مكبل بنظرة مختلفة تمامًا عن الأول.
لما بص لها، مفيش ابتسامة.
بس في عينين مكسورين.
قال بصوت واطي
أنا ماكنتش ناوي أوصل لكده
سهير بصتله طويل.
وبهدوء قالت
بس وصلت.
سكت.
هي كملت
أخطر حاجة مش إن حد يخدعك أخطر حاجة إنك تدي له مفاتيح قلبك وإنت فاكر إنك بتدي أمان.
القاضي نادى اسمه، وهو مشي.
بس سهير فضلت قاعدة مكانها شوية
مش لأنها لسه موجوعة.
لكن لأنها لأول مرة فهمت حاجة مهمة
إنها ما ضاعتش هي بس اتعلمت.
بعد شهور
رجعت لمركز الرسم.
نفس المكان.
نفس الكراسي.
لكن
هي مختلفة.
لبست نفس الابتسامة اللي كانت ناسية شكلها.
وما بقاش في قلبها خوف من العمر
ولا من الوحدة.
وهي قاعدة، طالبة قالت لها
وحشتينا يا مدام سهير.
ابتسمت وقالت بهدوء
اللي بيقع ممكن يقوم بس المرة دي وهو شايف الطريق أوضح.
والنور اللي كان اتطفي جواها زمان
رجع يتولد بس بشكل أقوى من الأول في يوم من أيام الشتاء، كانت سهير ماشية في الشارع بعد درس الرسم زي عادتها، لما لفت نظرها حاجة غريبة عند باب المركز الثقافي.
ظرف صغير متساب على الأرض.
انحنت وأخذته.
مفيهوش اسم مرسل.
بس مكتوب بخط مهتز
أنا آسف ومش طالب تسامح. بس كنت محتاج أقول الحقيقة قبل ما أختفي.
قلبها دق بسرعة لحظة وبعدين هدأ.
فتحت الظرف.
جواه ورقة صغيرة وصورة قديمة.
في الصورة كان عمر وهو طفل صغير مع أمه.
وفي الورقة مكتوب
أنا ماكنتش زي ما شوفتي. كنت طفل اتحرم من كل حاجة، وكبرت وأنا فاكر إن الدنيا لازم تتاخد بالقوة.
وإنتي الوحيدة اللي كنتي بتعامليني
كإنسان مش فرصة.
سهير قعدت على أول كرسي قابلها.
ومسكت الورقة بإيد هادية جدًا.
مفيش دموع.
بس في صمت طويل
صمت حد فهم اللعبة كلها متأخر، لكن اختار ما يكملش فيها بنفس القسوة.
قامت بهدوء، وحطت الورقة في شنطتها.
ومشيت.
بعدها بأسبوع
وصلها خبر إنه سلّم نفسه في قضية تانية، واتحول للمحاكمة النهائية.
لكن المرة دي، سهير ما راحتش.
مش هروب
لكن اختيار.
اختيار إنها ما تبقاش أسيرة القصة.
رجعت المركز الثقافي، وقفت قدام السبورة، وبدأت تشرح لطلابها الصغيرين درس جديد
عن الثقة.
وقالت بابتسامة هادية
مش كل اللي بيقرّب منك عدو ومش كل اللي بيحبك حقيقي.
بس أهم حاجة إنك لما تقع، ما تكرهش نفسك على إنك صدقت.
الطلاب كانوا بيسمعوا بانتباه.
وهي لأول مرة من سنين
حست إنها مش مجرد ست اتكسرت.
لكن ست قدرت تقوم وتفهم وتكمل.
وفي آخر اليوم، وهي خارجة، وقفت لحظة عند باب المركز.
بصت للسما.
وقالت في سرها
الحياة ماخدتش مني الحب هي بس علمتني
أختار صح المرة الجاية.
ومشت بخطوات أهدى، لكن أقوى من الأول بعد ما مشيت سهير من باب المركز، كانت المرة دي ماشية بخطوات مختلفة مش خطوات ست مكسورة، ولا ست بتدور على حاجة ناقصاها.
كانت خطوات حد اتعلم.
مرت شهور هادية.
رجعت علاقتها بأولادها أقوى من الأول، وبدأت تحكيلهم على كل حاجة بصراحة من غير خوف أو إحراج، وهم بقوا أكتر احتواءً وفهمًا.
وفي يوم، وهي قاعدة في نفس البلكونة اللي كانت بتقعد فيها زمان، جالها ظرف تاني.
نفس الخط بس المرة دي مفيش خوف.
فتحت.
لقيت جملة واحدة بس
أنا اتعلمت متأخر إن بعض الناس مش لازم ندخل حياتهم لكن وجودهم بيفضل يعلّمنا للأبد.
سهير ابتسمت ابتسامة صغيرة، وحطت الورقة جنبها.
ماعيطتش.
ما ارتبكتش.
بس قفلت عينيها بهدوء، وقالت لنفسها
أنا مش محتاجة أرجع لورا أنا كفاية عليا إني فهمت نفسي.
قامت، رتبت شنطتها، ونزلت تروح درس الرسم كالعادة.
بس المرة دي كانت داخلة وهي شايلة قلب أخف، وعقل أوضح،
وهدوء ماكانش موجود من سنين.
والحكاية
ماكنتش نهاية حب.
كانت بداية حياة جديدة بس من غير أوهام.

تم نسخ الرابط