كل اول شهر
واللي في الظرف ده مش كل الحقيقة ده أول سطر بس.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
ساعتها جوزي قام فجأة وقال لازم نروح مكان الشركة دي.
حماتي صرخت تروحوا فين في نص الليل؟!
بس أنا لأول مرة ما قلتش لأ.
لأن اللي حصل مش صدفة واللي بيحصل دلوقتي واضح إنه بيجرّنا ناحية حاجة أكبر من البيت وأكبر من أي خلاف.
جوزي مسك المفاتيح وقال وهو باصص للظرف لو في باب اتفتح لازم أعرف مين فتحه وليه.
وفتح باب الشقة.
بس أول ما خرجنا على السلم
لقينا حاجة منتظرانا قدام الباب.
ظرف جديد
مكتوب عليه اسمي أنا وقفت مكاني وأنا ببص للظرف اللي عليه اسمي حرفيًا حسّيت إن الأرض تحت رجليا بتسحبني.
جوزي بصلي بسرعة ده ليكي إنتي؟
حماتي همست افتحيه يمكن فيه تفسير.
بس إيدي كانت متجمدة.
مدّيت إيدي ببطء، وفتحت الظرف.
جواه كان في ورقة واحدة بس ومفيهاش كلام كتير زي اللي قبلها.
كان مكتوب بخط واضح وبارد
إنتي مش طرف بريء إنتي جزء من البداية من غير ما تعرفي.
سكتت.
مش فاهمة.
جوزي شد الورقة مني بسرعة وقراها، وبعدين بصلي بنظرة غريبة لأول مرة إيه الكلام ده؟ إنتي تعرفي حد من الشركة دي؟
رجعت خطوة لورا أنا؟! والله ما أعرف حد!
لكن قبل ما الكلام يكمل
لقيت حاجة وقعت من جوه الظرف على الأرض.
مفتاح صغير.
ومعه كارت قديم عليه عنوان مكتوب بخط مهزوز.
جوزي أخده بسرعة ده عنوان الشركة؟
هزيت راسي مش فاهمة حاجة
لكن حماتي فجأة قالت بصوت واطي العنوان ده أنا أعرفه.
بصينا
كملت وهي باين عليها الصدمة ده مكان قديم كان لجوزي الله يرحمه قبل ما يموت بسنين.
سكتنا.
الوقت وقف.
جوزي قال ببطء يعني إيه؟ أبويا كان ليه علاقة بالموضوع؟
حماتي هزت راسها أنا عمري ما حكيت ده لحد بس كان فيه مشروع قديم اتقفل فجأة وناس اتأذّت منه واتقال إنه انتهى.
بصيت للظرف في إيدي وأنا مش مستوعبة يعني المشكلة دي أقدم منّا كلنا؟
وفجأة
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي جوزي ما ردش.
الرسالة الصوتية وصلت لوحدها.
والمرة دي كان صوت مختلف صوت أهدى، لكنه أقرب كأنه جاي من الماضي نفسه
اللي إنتوا واقفين قدامه دلوقتي هو نفس المكان اللي اتقفل عليه السر من سنين وافتكروه انتهى.
سكت لحظة
وبعدين قال
بس واضح إنه رجع يفتح تاني من نفس البيت.
الخط قفل.
وبصينا لبعض
بس المرة دي مش بس خوف.
دي كانت بداية فهم مرعب
إن كل حاجة حصلت من أول الجمعية ماكانتش صدفة خالص السكوت نزل علينا زي غطا تقيل مفيش صوت غير نفسنا وإحنا واقفين قدام باب الشقة، والظرف في إيدي كأنه بقى أثقل من أي حاجة.
جوزي كسر الصمت أول واحد إحنا مش هنفضل واقفين كده لازم نفهم.
حماتي بصت له بصوت مكسور تفهموا إيه؟ أنا طول عمري فاكرة إن الموضوع انتهى طلع لسه عايش فينا!
فتحت الكارت اللي كان مع المفتاح، وبصيت للعنوان تاني نفس المكان القديم اللي اتقفل من سنين.
جوزي قال بحسم هنروح.
ركبنا العربية في صمت غريب لا خناقة،
وصلنا المكان بعد وقت، مبنى قديم، مهجور شكله من سنين بس الباب الحديد كان مفتوح كأنه مستنينا.
حماتي همست أنا عمري ما رجعت هنا من يوم ما جوزي مات
دخلنا.
الهواء كان تقيل، والغبار مالي المكان وفي آخر القاعة كان في مكتب قديم، وعليه ملفات متراكمة.
وفجأة لقيت ملف عليه اسمي.
جوزي بصلي بسرعة اسمك إنتي تاني؟
فتحناه
جواه أوراق قديمة، وأول صفحة كانت مكتوب فيها شراكة غير مكتملة تم تحويل الحصة باسم أحد الورثة دون علم الباقين.
حماتي وقعت الورقة من إيدها مستحيل
وبصت لنا وقالت ده معناه إن اللي بدأ الموضوع ده ماكنش جوزك ولا أنتم
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
ده كان جوزي أنا أبو مصطفى.
الهواء اتسحب من المكان.
جوزي بص لها يعني إحنا داخلين في إرث قديم؟
قبل ما حد يرد
سمعنا صوت باب بيتقفل وراينا بقوة.
لفينا بسرعة
ملقيناش حد.
بس على المكتب كان في جهاز تسجيل قديم شغال.
وصوت راجل بدأ يطلع منه، صوت واضح كأنه مسجل من سنين
لو وصلتوا هنا يبقى السر خرج من القبر واللي جاي مش هيبقى حل ده هيبقى حساب.
والشريط وقف فجأة.
النور في المكان كله قطع.
وفي الضلمة لقيت حد بيهمس ورايا بصوت قريب جدًا
الورق ما بيكذبش بس الناس هي اللي بتتأخر في فهمه.
لفينا بسرعة
بس مفيش حد.
بس الملف اللي في إيدي كان بيتفتح لوحده على الصفحة اللي بعده الملف اتفتح لوحده والصفحة
لكن وسط البياض، ظهرت كلمة واحدة بس كأنها اتكتبت للتو
كفاية.
وفجأة صوت الباب الحديدي في المبنى اتقفل تاني، بس المرة دي مش بقوة كان كأنه بيتقفل بهدوء أخير، زي حد بيقفل باب قصة انتهت.
النور رجع لحظة واحدة وبعدين استقر.
جوزي مسك إيدي بقوة إحنا لازم نمشي من هنا دلوقتي.
حماتي كانت واقفة مكانها، بصّة للملفات كأنها شايفة حياتها كلها فيها أنا كنت فاكرة إني دفنت الماضي بس طلع أنا دفنته غلط.
خرجنا من المبنى بسرعة، وكل خطوة كنا بنبعد فيها، كان كأن حمل تقيل بيتشال من صدورنا واحدة واحدة.
ركبنا العربية ومفيش حد فينا اتكلم لحد ما وصلنا البيت.
وقفنا قدام الباب.
نفس الباب اللي بدأ منه كل حاجة.
جوزي بصلي وقال بهدوء مهما كان اللي فات خلاص انتهى هنا.
حماتي هزّت راسها ببطء الماضي لو ما اتقفلش صح بيرجع يطلب حسابه.
بصّيت للبيت ولأول مرة حسّيت إنه مش ساحة صراع لكن مكان لازم يتبني من جديد.
فتحت الباب ودخلنا.
والغريب
إن كل الظرف اللي كان في البيت، وكل الأوراق اللي كانت بتظهر فجأة
اختفت.
كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.
بس على الترابيزة كان في ظرف واحد بس متساب.
من غير اسم.
فتحناه بهدوء
كان جواه ورقة قصيرة جدًا مكتوب فيها
اللي واجه الحقيقة ما بقاش عليه خوف منها.
وبس.
رفعنا عيوننا لبعض.
ومرة أخيرة ما كانش في رن موبايل، ولا رسائل، ولا تحذيرات.
بس كان في حاجة مختلفة بدأت تتكوّن
بداية جديدة مش مبنية على أسرار.
لكن على مواجهة اللي اتكتم سنين.
والمرة دي مفيش حد هيخاف يكمّل لوحده.