رجعت البيت
المنصة.
كل حاجة شبه اللي كانت قبل لحظات لكن مش هي.
الشاشة الرئيسية اشتغلت من جديد.
بس المرة دي مفيش ملفات ولا أرقام.
فيه واجهة بسيطة مكتوب فيها
مرحبًا بكم في المرحلة الأولى.
رامي اتوتر
إيه المرحلة الأولى دي تاني؟ إحنا لسه خارجين من واحدة!
الصوت رجع لكن أهدى، أقرب للصوت البشري
تم تثبيت النسخة الحالية من الواقع.
دينا بصت بصدمة
يعني إيه تثبيت؟
مريم همست كأنها بتفهم لأول مرة
يعني إحنا بقينا إصدار.
رامي لف لها
إصدار إيه؟!
مريم ما ردتش فورًا.
لكن الشاشة عرضت حاجة خلت الإجابة أوضح من أي شرح
فيديو مباشر للقاعة لكن من زاوية تانية.
مش كاميرا مؤتمر.
كاميرا مراقبة قديمة.
وبتاريخ مختلف.
نفس الناس نفس الليلة لكن الترتيب مختلف في التفاصيل.
وفي الفيديو
رامي كان بيقف على المنصة، لكن مش بيعلن مشروع.
كان بيوقع على قرار إغلاق شامل للمستشفى وتحويله لجهة رقابية خارجية.
دينا صرخت
ده مش حصل!
لكن الصوت قال بهدوء
لم يحدث بعد.
سكون.
مريم خطوة لقدام
يعني دي نسخة مستقبلية؟
الصوت
أو نتيجة محتملة.
رامي بص لها
إنتِ فاهمة حاجة من ده؟
مريم بصت للشاشة، ووشها لأول مرة فيه ارتباك حقيقي
النظام مش بيختار الحقيقة
سكتت.
هو بيختار أقل ضرر متوقع.
فجأة الشاشة غيرت الصورة تاني.
لكن المرة دي ما فيش فيديو.
فيه جملة واحدة بس
الهدف منع الانهيار المؤسسي خلال 72 ساعة.
دينا
انهيار إيه؟!
رامي بص لمريم
إيه اللي هيحصل خلال 72 ساعة؟
مريم ما ردتش.
لكن
الصوت رجع
خلال 72 ساعة، سيتم توقيع عقد دولي لتوسعة المستشفى تحت إشراف جهة استثمارية جديدة.
رامي
وده خطر في إيه؟
لكن مريم قاطعته بسرعة
لأن العقد ده مش توسعة ده نقل سيطرة.
سكتت لحظة.
وهيخلي المستشفى خارج إدارة أي طرف محلي.
دينا بصت بصدمة
يعني كل اللي بنشوفه دلوقتي كان بيتمهَّد له؟
الصوت
صحيح.
وفجأة كل الأنوار الحمراء اللي كانت اختفت رجعت تاني، لكن بشكل أخف.
كأن المكان بيتنفس.
مريم رفعت عينها للشاشة
وإحنا دورنا إيه في النسخة دي؟
سكون.
ثم ظهر اسم واحد على الشاشة
المراقبة مريم فؤاد
رامي بص لها
مراقبة إيه؟
مريم همست
يعني أنا مش صانعة القرار
سكتت.
أنا أداة التأكد إن القرار ما يغلطش.
دينا
وده كان متبرمج من زمان؟
الصوت
تم إعادة تفعيل الوظيفة الأصلية.
رامي فقد أعصابه
كفاية كلام رموز! قولوا الحقيقة!
وفجأة
باب القاعة الخلفي اتقفل بقوة.
مش صوت عادي ده صوت قفل نهائي.
والشاشة كتبت
المرحلة الأولى بدأت فعليًا
الإضاءة خفت.
والناس في القاعة بدأوا يحسوا لأول مرة إنهم مش بيتفرجوا على حدث
لكن جوه حدث بيشتغل عليهم.
ومريم بصت للباب المقفول.
وبصوت منخفض جدًا قالت
إحنا مش بنكتشف النظام
سكتت.
إحنا بنعيد تشغيله كل مرة نحاول نوقفه.
وفي اللحظة دي
كل الشاشات اتقفلت مرة واحدة.
والقاعة دخلت في ظلام كامل.
لكن قبل ما الظلام يستقر
نور واحد بس اشتغل على شاشة صغيرة جدًا في آخر القاعة.
وعليها جملة جديدة ظهرت ببطء
اختيار نقطة الخروج مطلوب الظلام كان ثابت مش لحظة طارئة، لكن حالة كاملة كأن القاعة اتشالت من العالم وبقت مساحة معلّقة.
نور الشاشة الصغيرة في آخر القاعة هو الوحيد اللي لسه شغال.
وجملته واقفة زي حكم نهائي
اختيار نقطة الخروج مطلوب.
رامي بص حواليه، صوته خرج لأول مرة مش واثق
خروج؟ خروج من إيه بالظبط؟ إحنا نخرج نروح فين؟
مفيش رد.
دينا كانت بتحاول تشغل تليفونها الشبكة ميتة، الإشارات كلها صفر.
مريم كانت واقفة ثابتة، لكن عينيها مش على الشاشة على الأرض، كأنها بتجمع حاجة جواها.
رامي لف لها
مريم! انتي فاهمة حاجة من اللي بيحصل ده؟ قولي أي حاجة!
رفعت عينها له ببطء.
المرة دي مفيش ارتباك ولا خوف مبالغ فيه.
فيه قرار.
فاهمة.
سكتت لحظة.
النظام مش بيطلب خروج بمعناه الحقيقي.
دينا
يبقى إيه؟
مريم قربت خطوة من الشاشة الصغيرة.
بيطلب اختيار نهاية للنسخة دي مننا.
رامي
يعني إيه نهاية؟
مريم بصت له مباشرة
يعني كلنا دلوقتي جوه نسخة تشغيل والنظام عايز يقفلها بطريقة محددة.
الصوت رجع، لكن أهدى من الأول
التصحيح النهائي يتطلب تحديد سيناريو الإغلاق.
على الشاشة ظهرت 3 اختيارات
1 إعادة تثبيت النسخة الحالية استمرار الواقع مع حذف الاضطراب
2 العودة إلى نقطة ما قبل المشروع مسح الذاكرة الجزئية
3 إنهاء النسخة بالكامل إيقاف النظام والبيانات المرتبطة
رامي ضحك ضحكة قصيرة عصبية
إحنا بقينا بنختار حياتنا من تلات أزرار؟
دينا بصت لمريم
مين اللي يختار؟
كل العيون راحت لمريم.
الصمت كان تقيل.
رامي قال بسرعة
لا لا. ما تبصوش ليها كده. ده مش قرارها لوحدها.
لكن الصوت قطعهم
المراقب الأساسي هو صاحب الصلاحية الأعلى في النسخة الحالية.
الإضاءة ركزت على مريم.
كأن المكان كله بيشاور عليها.
رامي رجع خطوة
يعني إنتِ اللي تقرري؟
مريم ما ردتش فورًا.
بصت على الاختيارات.
وبعدين بصت لرامي.
فاكر لما قولتلك إن كل حاجة لازم تبان مثالية عشان الناس تصدقها؟
رامي بصمت.
مريم كملت
أنا طول عمري كنت بصلّح الشقوق في المشاريع في الشغل في العلاقات في أي حاجة بتنهار ببطء.
سكتت.
بس المرة دي الشقوق بقت النظام نفسه.
دينا همست
هتعملي إيه؟
مريم أخدت نفس طويل.
وبهدوء شديد قالت
لو اخترنا الاستمرار هنفضل نعيد نفس الحلقة لحد ما نكسر بعض.
نظرة لرامي.
ولو رجعنا للخلف هنمسح كل اللي وصلنا هنا بس هنفضل برضه من غير إجابات.
سكتت لحظة أطول.
وبعدين بصت للشاشة
إذن
إيدها رفعت ببطء.
الاختيارات بدأت تهتز على الشاشة كأنها بتستجيب لقرارها.
رامي
مريم استني!
لكن إيدها كانت وصلت.
وضغطت.
لحظة صمت مطلقة.
لا صوت لا شاشة لا ضوء.
وبعدين
نور أبيض قوي جدًا غطى القاعة كلها.
كل حاجة اختفت.
ولما النور خف
مريم فتحت عينيها.
كانت في مكتبها في شركة تنظيم الحفلات.
لوحدها.
لا مؤتمر.
لا شاشات.
لا رامي.
بس على مكتبها
ملف جديد متقفل بشريط أحمر.
وعليه مكتوب
N7 المرحلة الأولى مكتملة.
وموبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت.
نفس الصوت الهادئ
صباح الخير يا دكتورة مريم.
النسخة نجحت.
وسكت لحظة.
مستعدين للمرحلة الثانية؟
مريم بصت للملف قدامها
وببطء شديد ابتسمت.
وقفلت الموبايل.
وسابت الملف مفتوح لأول مرة.