دخلت السجن
بيقرأ ورقة جديدة وصلت من التحليل السريع.
ورفع عينه فجأة
في حاجة مش منطقية هنا
يوسف
إيه؟
الضابط
ال DNA ده مش متسجل على أي أب أو أم من اللي في الملف
سكت لحظة.
ثم قال أخطر جملة من البداية للنهاية
الطفل ده مش مولود هنا أصلاً.
وفي نفس اللحظة
الباب الخارجي للبيت اتفتح بعنف.
ودخلت ميادة.
بهدوء كامل.
وعيونها على الطفل مباشرة.
وقالت
أنا عارفة هو ابن مين.
كل اللي في الصالة لفّوا لها في نفس اللحظة.
وسماح همست بخوف
مستحيل تكوني عارفة
لكن ميادة ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة.
وقالت الجملة الأخيرة قبل ما كل الحقيقة تنفجر
لأنه اتبدّل يوم ولادته مع طفل
وسكتت.
ثم نظرت للأب مباشرة
وطفلك الحقيقي ما ماتش.
الضابط سقطت الورقة من إيده.
وسمعت الصالة كلها صوت نفس واحد بيتكسر في نفس اللحظة البيت كله اتجمد كأن الزمن وقف.
الأب رفع عينه ببطء أول مرة يبص لميادة من غير هروب
بتقولي إيه؟
ميادة تقدمت خطوة واحدة، صوتها ثابت بشكل مخيف
بقول إن اللي اتسلّم يومها مش ابنكوا الحقيقي واللي اتسجّل باسمي كان طفل تاني.
سماح صرخت وهي ضامة الطفل
لأ! ده ابني أنا! أنا اللي ربيته!
لكن ميادة بصت للطفل نظرة طويلة، وقالت بهدوء
وده بالذات هو اللي خلى الكل يسكت سنتين.
الضابط رفع سلاحه ببطء
مين بدّل الأطفال؟
صمت.
ثم
أنت.
سقوط.
مش سقوط جسدي سقوط داخلي.
الأب رجع خطوة لورا كأنه اتضرب
أنا كنت بحمي العيلة
ضحكت ميادة ضحكة قصيرة
لا كنت بتحمي سر.
سماح همست بارتباك
سر إيه؟
ميادة رفعت ورقة كانت ماسكاها من أول ما دخلت.
طفل اتولد في نفس الليلة بس من أم تانية تمامًا.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة الأخيرة
أم ماتت قبل ما تشوفه وانتوا خدتوه عشان الاسم.
الصمت بقى خانق.
يوسف بص حواليه، مش قادر يستوعب
يعني إحنا عايشين في كذبة من يومها؟
الضابط اقترب خطوة
الطفل ده لازم يتسلم فورًا للنيابة.
سماح ضمّت الطفل أكتر، تصرخ لأول مرة بانهيار حقيقي
مش هتخدوه
الطفل فجأة بص لها وبص لميادة.
ثم مد إيده ناحية ميادة.
الكل سكت.
حتى سماح.
الطفل همس بصوت صغير
أنا عايز أروح معاكي.
لحظة صمت.
ميادة نزلت لمستواه، ودموعها أول مرة تنزل
أنا مش هسيبك تاني.
ثم رفعت عينها للكل
الحقيقة مش هتفضل مدفونة تاني.
الأب سقط على الكرسي، كأنه أخيرًا انهار.
يوسف خرج من الصالة بدون كلمة.
سماح انهارت على الأرض.
والضابط أغلق الملف بهدوء وقال
القضية لسه ما انتهتش بس بدأت من جديد.
بعد أيام
اتفتح تحقيق شامل.
اتكشف تبديل أطفال.
واتعاد فتح ملفات قديمة.
والبيت نفسه اتحطتحت التحفظ.
لكن ميادة
كانت ماشية في شارع هادي، ماسكة إيد
مش بتجري.
ولا بتلتفت.
لأنها لأول مرة
ما كانتش بتهرب من الحقيقة.
كانت ماشيه ناحيتها.