جالي دور كورونا
بس من غير استعجال.
الراجل وقف في النص، عينه بتلف بيننا إنتوا هتاخدوا مين الأول؟ أنا ولا هي؟
السؤال نفسه كان مرعب.
الدكتور ما ردش على طول وده زاد التوتر أكتر.
أنا حاسّة إني مش قادرة أقف، لكن مش عايزة أكون أول واحدة تتحرك من مكاني كأن الحركة نفسها اعتراف.
مرام فجأة صرخت لأ! مفيش حد هيتاخد لوحده! إحنا لازم نكون فاهمين الأول!
الدكتور لفّ لها بهدوء الفهم دلوقتي هيأخر الخطر مش هيمنعه.
وفي اللحظة دي
النور في الصالة خفّ فجأة.
مش انقطاع كامل لكن إضاءة ضعيفة كأن الشقة نفسها بدأت تخاف.
وسمعت صوت من برّه الباب التاني باب الشقة الخلفي اللي عمره ما بيتفتح غير نادرًا.
تك
تك
تك
حد بيخبط عليه من جوه السلم الصغير.
مرام همست ده باب المخزن مفيش حد بيقرب منه
الدكتور التفت بسرعة ناحية الصوت في حد تاني في الشقة؟
الراجل هز راسه بسرعة لأ إحنا بس!
لكن الخبط زاد.
مرة أقوى.
ومرة أقرب.
وكأن اللي وراه عارف إنهم كلهم مركزين هنا، فقرر يدخل من طريق تاني.
فجأة
صوت كحة جه من ورا الباب الصغير.
كحة مش شبه كحة حد منّا.
مرام شهقت مين جوه؟!
الدكتور رفع إيده ما تفتحوش الباب
لكن قبل ما يكمل جملته
المقبض بدأ يتحرك لوحده.
والباب اتفتح شوية.
بس اللي بان في الفتحة ماكانش شخص كامل.
كان ضوء موبايل بيترعش في إيد حد جوه الظلام.
وبصوت واطي جداً
اتقال جملة واحدة
أنا عارف كل اللي حصل ومحدش فيكم هيخرج زي ما دخل.
الصمت ضرب المكان تاني.
والترولي اتقدمت خطوة تانية من غير أي أوامر.
والدكتور حسن قال لأول مرة بصوت أخف من المعتاد
اقفلوا كل المداخل دي
اقفلوا كل المداخل دي مش حالة واحدة دي سلسلة كاملة.
مرام اتجمدت في مكانها سلسلة إيه؟ إنتوا بتقولوا إيه؟
بس قبل ما حد يرد
النور في الشقة بدأ يومض.
مرة يفتح مرة يطفي
وكأن في نبض غريب بيحصل جوا الجدران نفسها.
الراجل مسك راسه فجأة أنا حاسس بدوخة
وبعدين وقع على ركبته.
أنا حاولت أتحرك ناحيته، لكن رجلي ما استجابتش.
الدكتور حسن بص للفريق بسرعة ابدأوا العزل الآن مفيش دقيقة زيادة.
وفي اللحظة دي
صوت الكحة اللي جاي من الباب الصغير اتغير.
بقى أقرب.
كأن صاحب الصوت دخل خطوة لجوا الشقة.
مرام صرخت اقفلوا الباب ده!
لكن الباب كان خلاص اتفتح على آخره
والممر اللي وراه كان فاضي.
فاضي تمامًا.
مفيش حد واقف.
بس الموبايل اللي كان منور من شوية
اترمى على الأرض لوحده.
وشاشته كانت مفتوحة على تسجيل صوتي شغال.
صوتنا إحنا.
أنا ومرام والدكتور من كام دقيقة بس.
كل كلمة اتقالت في الصالة كانت بتتسجل وبتتعاد بصوت مكسور مش طبيعي.
الدكتور حسن خطف الموبايل بسرعة ووقف مكانه لحظة ده مش طبيعي في حد بيسجل كل حاجة جوه البيت.
مرام بصتلي برعب إحنا متراقبين؟
وقبل ما حد يرد
التسجيل على الموبايل وقف فجأة.
وبدأ صوت جديد.
مش صوتنا.
صوت واحد غريب هادي جدًا قريب جدًا من المايك.
قال
اللي جاي دلوقتي مش علاج.
الصالة كلها سكتت.
والترولي اللي كانت واقفة في النص
بدأت تتحرك لوحدها بسرعة ناحية أوضة الأطفال.
مرام جريت لأ!
الدكتور صرخ ما تلحقوهاش!
لكن الباب اتقفل على نفسه قبل ما حد يوصل.
ومن جوه الأوضة
بدأ صوت بكاء طفل.
وبعده مباشرة
صوت نفس تقيل جدًا، كأنه حد كبير واقف في الظلام معاهم.
الدكتور حسن بص لنا وقال لأول مرة بصوت فيه توتر حقيقي إحنا اتأخرنا
والنور فصل بالكامل الظلام ماكنش ظلام عادي كان تقيل، كأنه بيضغط على الصدر ويخلي النفس أصعب.
صوت بكاء الطفل جوه أوضة الأطفال كان واضح أكتر من أي حاجة تانية.
مرام صرخت افتح الباب! ابني جوه!
حاولت تتحرك، لكن الدكتور مسكها بسرعة استني! مفيش دخول دلوقتي!
بس صوت الطفل اتغير فجأة
البكاء سكت.
وبداله جملة صغيرة جاية من جوه الأوضة بصوت الطفل نفسه ماما أنا مش لوحدي.
مرام اتنفضت ابني ابني بيتكلم إزاي كده؟
الدكتور حسن شد نفس طويل، وبص للفريق في حاجة جوه الأوضة غيره.
أنا حسّيت برجلي بتبرد، وبقيت قاعدة على الكنبة كأني مش قادرة أتحرك ولا أفكر.
وفجأة
صوت الباب من جوه الأوضة بدأ يخبط من تاني.
بس المرة دي الخبط مش طفل.
ده كان خبط تقيل منتظم كأنه حد كبير بيجرب يخرج.
تك تك تك
مرام جريت ناحية الباب وهي بتصرخ افتحوا! ابني هيتأذي!
الدكتور رفع إيده بسرعة ممنوع!
لكن قبل ما يكمل جملته
المقبض اتلف لوحده
والباب بدأ يتفتح ببطء من جوه.
نور خافت طلع من الأوضة، وبدأ يرسم ظل طويل على الأرض.
ظل
مش لطفل.
ظل لواحد واقف ورا الباب.
مرام همست برعب ده مين؟
الدكتور حسن قرب خطوة واحدة وقال بصوت منخفض جدًا محدش يدخل أيًا كان اللي جوه ده مش طبيعي.
وفي اللحظة دي
الصوت اللي جوه الأوضة رجع يتكلم تاني.
بس المرة دي مش طفل.
صوت راجل غريب
والباب اتفتح على آخره الباب اتفتح على آخره
لكن اللي بان جواه ماكنش شخص زي ما كلنا توقعنا.
كان الطفل واقف في النص، ساكت، عينه مفتوحة على وسعها، وباصص في الفراغ كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
مرام جريت عليه بسرعة حبيبي! إنت كويس؟!
مسكته في حضنها بقوة.
لكن الطفل ما ردش كان بيرتعش بس، وبيردد نفس الكلمة بصوت واطي مش لوحدي مش لوحدي
الدكتور حسن دخل الأوضة بسرعة، وبص حواليه، وبعدين بص للطفل فيه هلوسة بعد حرارة شديدة مفيش حد تاني هنا.
سكت لحظة، وبعدين كمل اللي حصل كان تدهور حالة وعدوى وخوف متراكم بس مفيش أي حاجة زي اللي انتوا تخيلتوه.
مرام بصت له بصدمة يعني إيه؟ واللي كنا سامعينه؟ والباب؟ والظل؟
الدكتور هز راسه بهدوء توتر وهلع ومرض اتأخر علاجه.
سكت.
وبعدين بص ناحيتي وأنتِ لازم علاجك يبدأ فورًا.
رجال الإسعاف دخلوا بهدوء، والترولي رجعت ترجع لطبيعتها، مش بتتحرك لوحدها ولا حاجة مجرد عجلات على أرضية بتتحرك بسبب الدفع.
أنا بصيت حواليّا
الشقة كانت هي هي مفيش أصوات غريبة مفيش تسجيل مفيش موبايل بيتكلم.
بس في حاجة واحدة كانت مختلفة
مرام كانت ماسكة إيدي لأول مرة من غير لوم، ولا كلام قاسي.
بس دموعها نازلة وهي بتهمس إحنا خفنا بعض لحد ما قربنا نضيع بعض بجد.
الراجل جوزها قرب وقال بهدوء والمهم إننا لحقنا نفسنا قبل ما نخسر البيت واللي فيه.
الدكتور حسن وقف عند الباب وقال اللي حصل درس واضح الخوف بيكبر أكتر من المرض لو اتساب لوحده.
وبعد لحظة
أنا خرجت على الترولي
مش نهاية صاخبة
لكن نهاية تقيلة، فيها صمت لأول مرة من غير خوف.
والباب اتقفل ورايا
بس المرة دي ماكنش بيقفل على سر.
كان بيقفل على نجاة.