اول يوم ليا فى سجن النسا

لمحة نيوز


واللي ما حدش واخد باله منه إن المشكلة الحقيقية لسه ما بدأتش تتحل هي بس بدأت تتعرّي سميحة ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي دفء، وقالت وهي بتلف حوالين نفسها نتكلم بعقل؟ العقل ده كان فين من ساعة ما أخوك مات؟
الجو في الصالة بدأ يتغير، كأن المكان نفسه بقى أضيق.
مرات أخوك رفعت عينها لأول مرة وبصّت لك مباشرة، وقالت بصوت هادي بس فيه رجفة أنا مش جاية أفرض نفسي على حد ولا عايزة حاجة. كل اللي طلباه أمان لابني.
الكلمة دي وقعت تقيلة.
سميحة ردّت بسرعة وأمان ابنك هييجي منين لو سيبتيه كده؟ الراجل الوحيد اللي كان شايل البيت مات والبيت لازم يفضل واقف!
أنت حسّيت إن الموضوع مش بس خلاف، ده صراع خوف كل واحد بيحاول يحمي نفسه بطريقته.
سكت لحظة، وبعدين قلت مفيش حد فينا هياخد قرار لوحده هنقعد ونتكلم بهدوء. من غير ضغط، ومن غير صوت عالي.
سميحة كانت هترد، لكن وقفت فجأة لما الطفل الصغير خرج من الأوضة ووقف ماسك طرف فستان أمه.
بصّ حواليه بخوف وقال هو أنا عملت حاجة غلط؟
اللحظة دي

قلبت كل حاجة.
سميحة سكتت، وملامحها اتغيرت لأول مرة.
ومرات أخوك قربت منه ومسحت على راسه بسرعة وقالت لا يا حبيبي أنت ملاك.
أنت بصّيت للمشهد، وحسّيت إن أي قرار لازم يبدأ من هنا من الطفل ده، مش من كلام الناس ولا ضغطهم.
وقلت بهدوء الليلة دي مفيش قرارات. بس في حاجة واحدة أكيدة مفيش حد هيتساب لوحده.
وسكتت الصالة كلها لكن واضح إن الهدوء ده كان قبل عاصفة، مش نهايتها الهدوء اللي حصل في الصالة ما كانش راحة كان أقرب للهدنة.
سميحة سحبت كرسي وقعدت عليه فجأة، وقالت بنبرة أقل حدة تمام هنمشي على كلامك مؤقتًا. بس أنا عايزة كل حاجة تبقى واضحة من الأول.
مرات أخوك هزّت راسها بصمت، كأنها مش قادرة تصدق إن النقاش أخيرًا بدأ يهدى.
لكن فجأة خبط خفيف على الباب قطع الجو كله.
الجميع اتجمد.
أنت قربت وفتحت الباب بحذر
كان جاركم عم فوزي، واقف ومعاه ورق في إيده، ووشه مش مبشّر.
قال وهو داخل من غير مقدمات أنا آسف إني داخل كده بس الموضوع ما بقاش ينفع يتأجل.
سميحة وقفت فورًا موضوع
إيه تاني؟
عم فوزي بصّ ناحيتك وبعدين قال الجملة اللي خلت الصالة تسكت تمامًا
في حد قدم بلاغ بخصوص الشقة وبيطالب بإثباتات ملكية ونصيب الورث.
مرات أخوك شالت إيدها من على ابنها تلقائيًا، كأن الأرض اتسحبت من تحتها.
وسميحة قالت بسرعة بلاغ إيه؟ مين اللي قدمه؟!
عم فوزي تنهد مش عايز أقول كلام كتير بس الموضوع دخل رسمي. ولو ما اتحلّش بسرعة ممكن البيت كله يتجمد قانونيًا.
أنت حسّيت إن كل اللي اتبنى من شوية في النقاش الداخلي بدأ يقع مرة واحدة.
مرات أخوك همست بصوت مكسور أنا مش عايزة حاجة أنا بس عايزة أعيش مع ابني في أمان.
سميحة بصّت لك، المرة دي من غير غضب لكن بقلق حقيقي.
والصمت رجع يملأ المكان بس المرة دي، ما كانش صمت بيت، كان صمت مشكلة أكبر بكتير من أي نقاش عائلي أنت وقفت للحظة، والورق في إيد عم فوزي كان كأنه ثقل جديد دخل البيت.
بصّيت على الكل وقلت بهدوء محسوب قبل أي حاجة لازم نعرف الحقيقة كاملة. مين قدم البلاغ وليه، وهل في ورق فعلاً ولا مجرد ضغط وخوف.
سميحة
كانت لسه متوترة، لكن نبرة صوتك خلتها تهدى شوية وكده هتحلها إزاي؟
ردّيت هنروح لحد قانوني، وهنطلع كل الأوراق الرسمية. مفيش قرارات جوه البيت تحت تهديد أو كلام مرسل.
مرات أخوك دموعها نزلت لأول مرة، بس المرة دي كانت دموع ارتياح مش خوف يعني مش هيتاخد ابني مني؟
بصّيت لها وقلت ولا منك ولا من حد طول ما في حق هيتاخد بالقانون، مش بالكلام.
عم فوزي هز راسه كده كده لازم تتحركوا بسرعة بس كده أنضف حل سمعته لحد دلوقتي.
سميحة قعدت ببطء، كأنها استسلمت لفكرة إنها كانت بتخاف زيادة عن اللازم يمكن أنا كنت بخاف على البيت بطريقة غلط
الطفل قرب من أمه، ومسك إيدها أقوى، والبيت لأول مرة من بداية الليلة بقى فيه هدوء حقيقي.
بعد ساعة، الكل خرج من الصالة واحد واحد، مفيش صراخ، مفيش تهديد بس في حاجة جديدة بدأت تتولد وضوح.
وأنت آخر واحد فضل واقف، بصّيت للبيت كله، وحسّيت إن الليلة دي ما خلصتش مشكلة
هي بس بدأت تكتب أول سطر في حلها.
والبيت اللي كان على وشك الانفجار اتلمّ على نفسه
تاني، بس بشكل مختلف أهدى، وأوضح، وأقوى.

تم نسخ الرابط