يوم ما ولدت
المحتويات
الطرف التاني.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إنك تسمعه.
وشريف اتجمد.
أول مرة أشوفه مش عارف يرد.
بص لي بسرعة، وكأنه لأول مرة شايفني بجد مش مجرد ست كان متحكم فيها.
إنتي عملتي كده؟
قبل ما أرد صوت بره المستشفى علي.
وأنا بصيت من الشباك تاني لقيت عربيات أكتر وصلت.
وساعتها بس المحامي قال جملة خلت قلبي يقع
مش هي هي اللي بدأت إحنا اللي كنا مستنيينك توصل لآخر خطوة.
وشريف همس بصوت مكسور لأول مرة
آخر خطوة إيه؟
المحامي قفل الملف بهدوء وقال
اللي يخليك متقدرش ترجع خطوة واحدة لورا شريف اتراجع خطوة لورا كأنه لأول مرة في حياته حاسس إن الأرض مش ثابتة تحته.
الممر كان مليان حركة، بس هو كان واقف لوحده في النص كأن الدائرة بدأت تقفل حواليه.
بصلي وقال بصوت أهدى من الأول بس مليان توتر
إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟
قبل ما أرد، المحامي قاطع بهدوء
الموضوع مش مكسب وخسارة الموضوع إن فيه حق بيترد.
شريف لف وشه ناحيته بسرعة
أنت مالك؟ ده بيت جوزها!
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة
كان بيت جوزها لحد ما الأوراق اتراجعت قانونيًا.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
أنا بصيت لشريف، ولأول مرة مش شايفة الراجل اللي كان بيكسرني شايفة حد واقف على حافة حاجة أكبر منه.
بس اللي شدني أكتر كان صوته من بره.
صوت واحد بس، هادي جدًا، لكنه بيقطع
افتحوا الطريق.
شريف التفت فجأة.
الممر كله اتغير في ثواني الرجالة اللي دخلوا قبل كده وقفوا على الجانبين، والممرضين بقوا واقفين في صمت.
وظهر أبويا.
داخل بخطوات ثابتة، مش سريع، مش متعجل كأنه داخل مكان ملكه من زمان.
وقف على مسافة من شريف، وبص له نظرة واحدة بس كفيلة تخليه يسكت خالص.
وبعدين قال بهدوء
إنت اللي كنت فاكر إنك بتلعب صح؟
شريف حاول يرد، بس صوته خرج متكسر
يا حج الموضوع سوء تفاهم
قاطع جملته بإشارة من إيده.
مفيش سوء تفاهم في ورق واتكتب واتنقل من غير علم بنتي.
سكت لحظة، وبعدين بصلي أنا بصه مختلفة تمامًا، فيها أمان غريب ما حسيتش بيه من بدري.
انتي كويسة؟
هزيت راسي ببطء، ودموعي نزلت غصب عني.
رجع بص لشريف تاني وقال
دلوقتي نخش في المهم.
شريف بلع ريقه
المهم إيه؟
أبويا أشار ناحية المحامي.
المحامي فتح ملف تاني، بس المرة دي صوته كان أخطر
المهم إن في حاجة اسمها تتبع مالي وكل تحويل وكل توقيع اتعمل في الشهور اللي فاتت اتراجع بالكامل.
وشريف فجأة وشه اتغير.
يعني إيه اتراجع؟
المحامي رفع عينه له
يعني اللي كنت فاكر إنه باسمك ممكن جدًا يكون مش باسمك من الأساس.
الهدوء اللي حصل بعدها كان مرعب.
حتى أجهزة المستشفى كأنها بطّلت صوتها.
وشريف همس لأول مرة من غير ثقة
ده مستحيل
وفي اللحظة دي أبويا قال جملة واحدة
المستحيل بيبدأ من اللحظة اللي فاكر فيها إنك كنت أذكى مننا.
وساعتها التليفون بتاع المحامي رن.
رد بسرعة، ووشه اتغير.
رفع عينه وقال
تمام وصلوا المستندات الأخيرة.
بص لنا كلنا، وبعدين قال الجملة اللي خلت شريف يتجمد تمامًا
دلوقتي بس القفل اتقفل فعليًا شريف ما اتحركش.
كان واقف مكانه كأنه فجأة فقد القدرة يربط اللي حواليه ببعضه بس عينه كانت بتلف بيننا كلنا بسرعة، كأنه بيدور على نقطة ضعف يرجع منها.
المحامي قفل الملف بإيده وقال بهدوء
دلوقتي مفيش أي إجراء تاني ينفع يتراجع.
سكت لحظة، وبعدين كمل
والتحقيق اتحول لجهة أعلى.
وشريف ضحك ضحكة قصيرة متوترة
تحقيق إيه؟ أنتم مكبرين الموضوع ليه؟
أبويا اتكلم لأول مرة من غير ما يرفع صوته
عشان اللي حصل مش هزار.
الصوت كان بسيط بس وقع على المكان كله زي حكم نهائي.
أنا بصيت لشريف، ولقيته لأول مرة مش بيبصلي بتعالي بيبصلي كأنه بيشوفني من جديد، وده خلاه يفقد اتزانه أكتر.
وفجأة الباب اتفتح تاني.
لكن المرة دي مكنش حد من اللي دخلوا قبل كده.
دخل شخصين ببدلات رسمية، وشارات صغيرة على صدورهم.
الممر اتغير في ثانية.
حتى أبويا سكت.
واحد فيهم قال بنبرة رسمية
نحن من جهة الفحص المالي والقانوني مطلوب مراجعة فورية لكل المستندات المتعلقة بنقل الملكية.
وشريف رجع خطوة لورا بسرعة
إنتوا دخلتوا
قاطعوه بنظرة واحدة بس.
المحامي قرب وقدم لهم الملف.
واحد منهم فتح أول صفحة وبعدين رفع عينه فجأة.
في توقيعات غير مطابقة وإجراءات تمت بدون حضور الطرف الأساسي.
سكت ثانية وبعدين بصلي أنا.
هل تم توقيعك على أي أوراق تخص تنازل أو نقل ملكية؟
قلبت راسي بسرعة
لا.
ساعتها بس الجو اتغير.
وشريف حسّ لأول مرة إن الأرض بتتهز فعلاً تحته.
ده غلط ده كله غلط! صوته علي إنتوا فاهمين أنا مين؟
الرد جه هادي جدًا
إحنا فاهمين الورق بس.
الجملة دي كانت أبرد من أي تهديد.
أبويا قرب خطوة واحدة وقال
خلص الكلام.
شريف بصله بصوت مخنوق
إنتوا هتودوني فين؟
الجهة الرسمية ردت
لإجراء مراجعة إلزامية وهتتحدد المسؤوليات.
وفي اللحظة دي واحد منهم مد إيده بإشارة بسيطة.
اتحركوا ناحية شريف.
الممر كله سكت.
حتى أنا ما كنتش مصدقة اللي بيحصل.
وشريف وهو بيتسحب، بصلي آخر مرة بس المرة دي مفيش لا سخرية ولا ثقة.
كان فيه سؤال واحد بس في عينه
إزاي ده حصل؟
وهو خارج المحامي قال بهدوء وهو بيقفل الملف نهائيًا
اللي يستهين بالبداية ما بيحسبش للنهاية.
والممر اتقفل تاني.
لكن أبويا ما اتحركش.
بصلي وقال بهدوء مختلف تمامًا
لسه فيه خطوة أخيرة أهم من كل اللي فات.
قلبي دق
خطوة إيه؟
وبص ناحية السرير اللي فيه التلات توائم وقال الجملة اللي خلتني أفهم
حماية اللي جاي مش اللي راح السكوت اللي بعد جملة أبويا كان تقيل كأن المستشفى كله وقف يتنفس مرة واحدة
متابعة القراءة