خبيت حملي

لمحة نيوز

كبير في السن دخل، وشه متوتر، وقال بسرعة
الدكتور يوسف التحاليل اللي طلبتها ظهرت دلوقتي.
يوسف لف بسرعة.
والدكتور كمل بصوت منخفض
في تطابق جيني بس فيه علامة غير طبيعية لازم يتعمل فحص فوري للطفل في احتمال نادر جدًا
يوسف بصلي.
وبعدين بص للطفل.
وهمس
إحنا مش قدام ولادة عادية يا سلمى إحنا قدام سر أكبر من أي حد فينا.
وفي اللحظة دي
طفل اتنفس تاني بصعوبة وصوت الجهاز بدأ يعلى بشكل مرعب من جديد صوت جهاز المراقبة علي فجأة كأنه إنذار حرب.
النبض بينزل تاني! الممرضة صرخت وهي بتجري ناحية الحضانة.
يوسف اتحرك فورًا، لكن المرة دي مكنش فيه تردد. كان كأنه بيحاول يلحق الحقيقة قبل ما تضيع زي ما كانت بتضيع الحياة من ثواني.
هاتوا حضّانة متنقلة! جهّزوا وحدة العناية فورًا! صوته كان ثابت، بس عينه كانت بتكذب ثباته.
أنا حاولت أرفع جسمي بالعافية ابني في إيه؟! إيه اللي بيحصل له؟!
يوسف بصلي لحظة لحظة واحدة بس كانت كفيلة تهد جبل.
مش وقته تفهمي لازم نلحقه الأول.
الكلمة
دي كانت قاسية بس صوته كان بيترعش من تحتها.
الطفل اتشال بسرعة، والأنابيب اتشبكت فيه، وصوت الأجهزة بقى أسرع من أي حد يقدر يستوعب.
وفجأة الدكتور الكبير رجع بصوت منخفض
العلامة اللي ظهرت ممكن تدل على اضطراب نادر في المناعة أو تعرض مبكر لضغط شديد أثناء الحمل.
بصلي وبعدين سكت كأنه خايف يكمل.
لكن يوسف كمل بداله، وهو بيبص في الورق
أو تدخل طبي حصل من غير ما حد يقصد.
أنا اتجمدت.
إيه؟! صوتي خرج مخنوق.
يوسف لف ناحيتي ببطء، وعينه فيها سؤال مش اتهام لكن وجع
في أي فترة من الحمل كنتي تحت علاج؟ أو أخدتي حقن؟ أو أي تدخل؟
هزّيت راسي بسرعة لا! أنا حتى ما كنتش أعرف إني حامل أصلاً غير متأخر!
سكت.
اللحظة دي كانت تقيلة تقيلة لدرجة إن كل نفس في الأوضة كان بيتسحب بالعافية.
وفجأة صوت من الممر.
ممرضة جديدة دخلت وهي بتلهث
دكتور يوسف في ملف قديم باسم المريضة فيه تقرير موقّع من مستشفى خاص بتاريخ قبل الولادة بشهرين!
يوسف أخده بسرعة.
قلب الصفحة.
وسكت.
وشه اتغير تمامًا.

رفع عينه ليّا ببطء
وقال جملة واحدة بس
سلمى إنتي كنتي متراقبة طبيًا وإنتي حامل من غير ما تعرفي.
الدنيا وقفت.
وبعدين همس، كأنه بيكمل لنفسه
وفي حد كان عارف الحمل ده قبل ما إحنا نعرفه أصلاً.اللحظة اللي قال فيها يوسف الجملة الأخيرة، الأوضة كلها دخلت في صمت تقيل صمت مش طبيعي، كأنه بيغطي على حاجة أكبر من أي جهاز شغال حوالينا.
في حد كان عارف الحمل ده قبل ما إحنا نعرفه أصلاً.
الكلام اتقال، واتساب في الهوا، بس ماحدش قدر يرد.
أنا بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب إنت بتتكلم عن مين؟
يوسف ما ردش بسرعة. كان عينه على الملف في إيده، وبعدين على الطفل اللي في الحضّانة، وبعدين عليّا.
وفي النهاية قال بصوت واطي جدًا اللي موقّع التقرير نفس الجهة اللي طلبت منك تغيبي عن كل المتابعة في أول شهور الحمل.
الممرضة بصت له بصدمة يعني إيه؟ مستحيل يحصل كده من غير علم المريضة!
يوسف قاطعها بحسم لأول مرة حصل.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي حاجة أخطر التحاليل مش بس بتقول إن الطفل
محتاج متابعة بتقول إن في تطابق جيني جزئي مع حالة قديمة في نفس المستشفى حالة ما اتسجلتش رسميًا في أي قاعدة بيانات.
أنا حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي حتى وأنا نايمة حالة إيه؟ أنا مالي بكل ده؟ أنا كنت مطلّقة! لوحدي!
يوسف قرب خطوة، وصوته اتكسر أنا مش بقول إنك طرف أنا بقول إنك جزء من حاجة أكبر مننا.
وفجأة جهاز الطفل رجع يصرخ.
بس المرة دي مكنش إنذار موت.
كان استقرار.
خط مستقيم وبعده نبض ثابت.
الممرضة ابتسمت بارتياح استقر!
يوسف غمض عينه ثواني كأنه بيشكر ربنا بصمت.
وبعدين فتحهم وبصلي هو عايش بس اللي حصل له مش طبيعي ولا اللي حصل لنا.
الطفل اتنقل للعناية.
ويوسف وقف قدامي للمرة الأخيرة في نفس اليوم.
خلع القفاز ببطء.
وقال أنا هفضل أبحث في الملف ده لحد ما أعرف الحقيقة كاملة بس إنتي لازم تعرفي حاجة واحدة دلوقتي.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل اللي قبلها
اللي حاول يخبّي الحمل لسه قريب منك لحد دلوقتي.
بعدها خرج.
والباب اتقفل.
وبقيت أنا لوحدي.
بس لأول
مرة مكنتش خايفة من الطلاق.
كنت خايفة من الحقيقة اللي لسه ما ظهرتش كلها.

تم نسخ الرابط