جوزى كل جمعه كان بيعملى مساج غريب
المحتويات
جداً.
عيدي اللي قولتيه ده تاني كده؟
بالظبط.. بيحط إيده فين؟ وبيضغط إزاي؟ وصوت التكة ده بيطلع من أنهي حتة في جسمك؟
تنحت ومبقتش فاهمة في إيه يعني.. عند الوسط كده ومنطقة الحوض من ورا.
والضغط مش جامد، براحة خالص.
والصوت.. بيبقى طالع من الحوض من تحت.. بين الفخدين والظهر.
حواجب مروة اتلفت في بعض، ورزعت الشوكة من إيدها على الترابيزة لدرجة إن الطبق اتهز.
بصتلي وكأنها بتشوف كابوس الموضوع ده بقاله قد إيه؟
سبع سنين.
كل أسبوع؟
آه.. كل جمعة.
في اللحظة دي، وش مروة بقى زي الأموات، شفايفها بترتعش وكأنها مش قادرة تنطق باللي في دماغها.
الكل سكت في القاعة، الأجواء اتقلبت غموض ورعب.
مروة.. في إيه؟ خضيتيني؟ سألتها بصوت واطي.
مردتش عليا، كانت بتبصلي بنظرة شفقة وذهول مخلتنيش على بعضي.
وفجأة..
قامت واقفة وشدتني من معصم إيدي بكل قوتها، إيدها كانت سِقْعة زي الثلج وبترتعش
تعالي معايا حالاً!
ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..
صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..
جملة واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي تخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي.....
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعارعملتي تحاليل حمل كاملة قبل كده؟
هزيت راسي.
آه... أكتر من مرة.
والنتائج؟
كلها كويسة.
وأحمد؟
سكت.
لأول مرة في حياتي استوعبت إن أحمد عمره ما عمل تحليل واحد قدامي.
كل مرة كان يتهرب بحجة الشغل أو الضغط أو إن مفيش داعي طالما الدكتور قال إننا كويسين.
مروة بصتلي بتركيز وقالت
أنا مش باتهم حد بحاجة يا نورا، لكن لازم تفهمي الحقيقة بنفسك. تعالي بكرة المستشفى وأنا هعملك كشف وتحاليل كاملة عند ناس بثق فيهم.
رجعت البيت وأنا تايهة.
طول الطريق كلام مروة بيرن في ودني.
ولما وصلت، لقيت أحمد مستنيني تحت العمارة.
أول ما شافني ابتسم ابتسامته المعتادة.
اتأخرتي ليه يا حبيبتي؟
بصيتله للحظة.
أول مرة أشوفه ومش أحس بالأمان.
وأول مرة ألاحظ إنه متوتر.
كأنه مستني يعرف أنا قلت إيه لمروة.
في اليوم التالي رحت لمروة.
كشوفات وتحاليل وأشعات.
ساعات طويلة من الانتظار.
وفي آخر اليوم دخلت مكتبها.
كانت قاعدة قدام الملف وساكتة.
قلبي وقع.
قولي يا مروة.
رفعت عينيها وقالت
أنتِ سليمة.
ابتسمت رغم توتري.
لكنها كملت
وسليمة من زمان.
الابتسامة اختفت.
يعني إيه؟
يعني مفيش أي سبب يمنع الحمل عندك.
فضلت باصة لها.
طب ليه ما حصلش حمل؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لازم أحمد يعمل الفحوصات كاملة.
رجعت البيت وفي دماغي سؤال واحد.
ليه أحمد عمره ما عمل التحاليل دي؟
في الليل فتحت الموضوع لأول مرة بجدية.
أحمد... أنا عايزاك تعمل تحليل.
الابتسامة راحت من وشه فوراً.
تحليل إيه؟
تحليل خصوبة.
قام واقف فجأة.
إيه الكلام الفارغ ده؟
مش فارغ.
أنا راجل سليم.
إزاي عرفت؟
وشه شحب.
وبدأ
قفلنا الموضوع ده.
لأ.
قولت لأ!
كانت أول مرة يزعق فيا بالشكل ده.
وفي اللحظة دي بالذات...
افتكرت نظرات حماتي.
وافتكرت جملة قالتها من سنين وعدت وقتها عادي
المهم ابننا يكون مرتاح.
ابننا.
مش أنتم.
ابننا.
وفي نفس الليلة، وبعد ما نام أحمد، قمت أشرب مية.
وأثناء رجوعي للغرفة سمعت صوت واطي جاي من أوضة الصالون.
حماتي كانت على التليفون.
واضح إنها ما كانتش تعرف إني صاحية.
وسمعتها بتقول
متقلقش يا أحمد... طول ما هي مقتنعة بحكاية العلاج دي عمرها ما هتشك.
اتجمد الدم في عروقي.
ولو أصرت على التحاليل؟
سكتت ثواني.
ثم قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها
يبقى نقولها الحقيقة... إن الدكتور قال من سبع سنين إنك مستحيل تخلف.
وقتها حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.
سبع سنين كاملة...
سبع سنين وأنا عايشة على كذبة.
وأحمد كان عارف الحقيقة من أول يوم.
أما جلسة العضم اللي كانوا بيتكلموا عنها طول الوقت...
فما كانتش علاج.
كانت مجرد قصة اخترعوها يشغلوا بيها عقلي كل ما أسأل عن الحمل، وكل ما أطلب كشف جديد، وكل ما أستغرب تأخر الإنجاب.
وقفت خلف الباب والدموع بتنزل في صمت.
لكن المرة دي...
ما قررتش أواجههم.
لأن في اللحظة دي بالذات، بدأت أفكر في حاجة أخطر بكثير...
إذا كانوا قدروا يخبوا سر زي ده سبع سنين كاملة...
يا ترى فيه كام سر تاني لسه ما اكتشفتهوش؟!وقفت ورا الباب دقيقة كاملة، جسمي كله بيرتعش.
كنت عايزة أندفع
أسأل أحمد ليه؟
وأسأل حماتي ليه شاركتيه الكذبة دي؟
لكن حاجة جوايا منعتني.
لو واجهتهم دلوقتي، هيعرفوا إني سمعت كل حاجة.
ويمكن عمري ما أعرف باقي الحقيقة.
رجعت أوضتي بهدوء.
تمددت جنبه على السرير.
كان نايم ومستريح.
نفس الوش اللي كنت ببصله وأشوف فيه الأمان.
لكن دلوقتي كنت حاسة إني نايمة جنب شخص معرفوش.
تاني يوم الصبح، اتصرفت عادي جداً.
حضرت الفطار.
ضحكت.
هزرت.
لدرجة إن أحمد نفسه ارتاح وافتكر إن كل حاجة طبيعية.
ولما نزل الشغل، بدأت أدور.
في البداية فتحت الدولاب.
ملقتش حاجة.
بعدين الأدراج.
برضه مفيش.
لحد ما افتكرت صندوق معدني صغير كان أحمد مانع أي حد يقرب منه.
المفتاح كان دايماً معاه.
لكن وأنا برتب هدومه قبل شهور، كنت شفت نسخة احتياطية مخبية جوه جاكيت قديم.
طلعتها.
وفتحت الصندوق.
في الأول لقيت أوراق بنكية عادية.
بعدين ملفات.
وبعدين...
ظرف أصفر كبير.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي بتاريخ قبل فرحنا بشهرين.
اسم المريض أحمد محمود.
التشخيص
ضعف شديد ودائم في الخصوبة واحتمالية الإنجاب الطبيعية شبه منعدمة.
دموعي نزلت فوراً.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي بعدها.
عقد.
عقد باسمي.
بصيت فيه كويس.
وشعرت إن قلبي وقف.
كان عقد تأمين على الحياة.
المستفید الوحيد فيه...
أحمد.
ومبلغ التأمين ضخم جداً.
ضخم بشكل يخض.
لكن إزاي؟
أنا عمري ما عملت التأمين ده!
قلبت الصفحات بسرعة.
ولقيت توقيع باسمي.
توقيع
لكن مش توقيعي.
في اللحظة دي سمعت صوت باب الشقة.
حد رجع.
قفلت الملف بسرعة.
وحطيته مكانه.
ودخلت المطبخ.
بعد ثواني دخلت حماتي.
مش أحمد.
حماتي.
كانت جاية بدري
متابعة القراءة